اللؤلؤ المكنون في سيرة النبي المأمون - موسى بن راشد العازمي
المَلَائِكَةُ عُضْوًا عُضْوًا" (١)، قَالَ: فَأَنْزَلَ اللَّهُ ﷿: ﴿كَلَّا إِنَّ الْإِنْسَانَ لَيَطْغَى (٦) أَنْ رَآهُ اسْتَغْنَى (٧) إِنَّ إِلَى رَبِّكَ الرُّجْعَى (٨) أَرَأَيْتَ الَّذِي يَنْهَى (٩) عَبْدًا إِذَا صَلَّى (١٠) أَرَأَيْتَ إِنْ كَانَ عَلَى الْهُدَى (١١) أَوْ أَمَرَ بِالتَّقْوَى (١٢) أَرَأَيْتَ إِنْ كَذَّبَ وَتَوَلَّى (١٣) أَلَمْ يَعْلَمْ بِأَنَّ اللَّهَ يَرَى (١٤) كَلَّا لَئِنْ لَمْ يَنْتَهِ لَنَسْفَعًا بِالنَّاصِيَةِ (١٥) نَاصِيَةٍ كَاذِبَةٍ خَاطِئَةٍ (١٦) فَلْيَدْعُ نَادِيَهُ (١٧) سَنَدْعُ الزَّبَانِيَةَ (١٨) كَلَّا لَا تُطِعْهُ وَاسْجُدْ وَاقْتَرِبْ (١٩)﴾ (٢).
وَرَوَى الإِمَامُ أَحْمَدُ في مُسْنَدِهِ وابْنُ مَاجَه بِسَنَدٍ قَوِيٍّ عَلَى شَرْطِ مُسْلِمٍ عَنْ أَنَسِ بنِ مَالِكٍ -﵁- قَالَ: جَاءَ جِبْرِيلُ إِلَى النَّبِيِّ -ﷺ- ذَاتَ يَوْمٍ، وهُوَ جَالِسٌ حَزِينًا قَدْ خُضِبَ (٣) بالدِّمَاءَ، ضَرَبَهُ بَعْضُ أَهْلِ مَكَّةَ، قَالَ: فَقَالَ لَهُ: مَالَكَ؟
قَالَ: فَقَالَ لَهُ: "فَعَلَ بِي هَؤُلَاءِ وفَعَلُوا" قَالَ: فَقَالَ لَهُ جِبْرِيلُ ﵇: أَتُحِبُّ أَنْ أرِيَكَ آيَةً (٤)؟
_________
(١) قال الحافظ في الفتح (٩/ ٧٤٦) أنما شُدَّد الأمر في حقِّ أبي جهل، ولم يقعْ مثل ذلك لِعُقبَةَ بن أبي مُعيط حيث طرَحَ سَلَى الجزورِ علي ظهره -ﷺ- وهو يصلي -كما مر معنا- لأنهما وإن اشترَكا في مطلقِ الأذيَّة حالةَ صلاتهِ -ﷺ- لكن زادَ أبو جهل بالتهديدِ، وبدعْوَى أهلِ طاعته، وبإرادَةِ وطءِ العُنُقِ الشَّريف، وفي ذلك من المُبَالغةِ ما اقتَضَى تعجِيلَ العُقوبة لو فعل ذلك، ولأن سَلَى الجزور لم يتحقَّق نجاسَتُها، وقد عوقب عُقبةُ بدعائه -ﷺ- عليه، وعلى من شاركه في فعله، فقُتِلُوا يوم بدر.
(٢) سورة العلق من آية (٦ - ١٩) - والحديث أخرجه البخاري في صحيحه - كتاب التفسير - باب قوله تَعَالَى: ﴿كَلَّا لَئِنْ لَمْ يَنْتَهِ لَنَسْفَعًا بِالنَّاصِيَةِ﴾ - رقم الحديث (٤٩٥٨) - ومسلم في صحيحه - كتاب صفات المنافقين وأحكامهم - باب قوله تَعَالَى: ﴿كَلَّا إِنَّ الْإِنْسَانَ لَيَطْغَى﴾ - رقم الحديث (٢٧٩٧).
(٣) خُضِب: أي ابْتُلَّ. انظر لسان العرب (٤/ ١١٧).
(٤) قال الإمام السندي في شرح المسند (٧/ ١٤١): قولُ جبريل ﵇: أتُحِبُّ أن =
وَرَوَى الإِمَامُ أَحْمَدُ في مُسْنَدِهِ وابْنُ مَاجَه بِسَنَدٍ قَوِيٍّ عَلَى شَرْطِ مُسْلِمٍ عَنْ أَنَسِ بنِ مَالِكٍ -﵁- قَالَ: جَاءَ جِبْرِيلُ إِلَى النَّبِيِّ -ﷺ- ذَاتَ يَوْمٍ، وهُوَ جَالِسٌ حَزِينًا قَدْ خُضِبَ (٣) بالدِّمَاءَ، ضَرَبَهُ بَعْضُ أَهْلِ مَكَّةَ، قَالَ: فَقَالَ لَهُ: مَالَكَ؟
قَالَ: فَقَالَ لَهُ: "فَعَلَ بِي هَؤُلَاءِ وفَعَلُوا" قَالَ: فَقَالَ لَهُ جِبْرِيلُ ﵇: أَتُحِبُّ أَنْ أرِيَكَ آيَةً (٤)؟
_________
(١) قال الحافظ في الفتح (٩/ ٧٤٦) أنما شُدَّد الأمر في حقِّ أبي جهل، ولم يقعْ مثل ذلك لِعُقبَةَ بن أبي مُعيط حيث طرَحَ سَلَى الجزورِ علي ظهره -ﷺ- وهو يصلي -كما مر معنا- لأنهما وإن اشترَكا في مطلقِ الأذيَّة حالةَ صلاتهِ -ﷺ- لكن زادَ أبو جهل بالتهديدِ، وبدعْوَى أهلِ طاعته، وبإرادَةِ وطءِ العُنُقِ الشَّريف، وفي ذلك من المُبَالغةِ ما اقتَضَى تعجِيلَ العُقوبة لو فعل ذلك، ولأن سَلَى الجزور لم يتحقَّق نجاسَتُها، وقد عوقب عُقبةُ بدعائه -ﷺ- عليه، وعلى من شاركه في فعله، فقُتِلُوا يوم بدر.
(٢) سورة العلق من آية (٦ - ١٩) - والحديث أخرجه البخاري في صحيحه - كتاب التفسير - باب قوله تَعَالَى: ﴿كَلَّا لَئِنْ لَمْ يَنْتَهِ لَنَسْفَعًا بِالنَّاصِيَةِ﴾ - رقم الحديث (٤٩٥٨) - ومسلم في صحيحه - كتاب صفات المنافقين وأحكامهم - باب قوله تَعَالَى: ﴿كَلَّا إِنَّ الْإِنْسَانَ لَيَطْغَى﴾ - رقم الحديث (٢٧٩٧).
(٣) خُضِب: أي ابْتُلَّ. انظر لسان العرب (٤/ ١١٧).
(٤) قال الإمام السندي في شرح المسند (٧/ ١٤١): قولُ جبريل ﵇: أتُحِبُّ أن =
438