اللؤلؤ المكنون في سيرة النبي المأمون - موسى بن راشد العازمي
يَكُنْ مُنْكَرًا عِنْدَهُمْ، وَلَا عِنْدَ أَحَدٍ مِنْ ذَوِي الفِطْرَةِ الصَّحِيحَةِ مِنْ بَنِي آدَمَ أَنْ يَرَى الرَّائِي مِنْهُمْ فِي المَنَامِ مَا عَلَى مَسِيرَةِ سَنَةٍ، فَكَيْفَ مَا هُوَ عَلَى مَسِيرَةِ شَهْرٍ أَوْ أَقَلَّ؟ وبَعْدُ، فَإِنَّ اللَّهَ تَعَالَى إِنَّمَا أَخْبَرَ فِي كِتَابِهِ العَزِيزِ أَنَّهُ أسْرَى بِعَبْدِهِ، وَلَمْ يُخْبِرْنَا أَنَّهُ أسْرَى بِرُوحِ عَبْدِهِ، ولَيْسَ لِأَحَدٍ أَنْ يَتَعَدَّى مَا قَالَ اللَّهُ إِلَى غَيْرِهِ. . وَلَا دَلَالَةَ تَدُلُّ عَلَى أَنَّ مُرَادَ اللَّهِ تَعَالَى مِنْ قَوْلِهِ: ﴿أَسْرَى بِعَبْدِهِ﴾ أَسْرَى بِرُوحِ عَبْدِهِ، بَلْ الأَدِلَّةُ الوَاضِحَةُ، والأَخْبَارُ المُتَتَابِعَةُ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ -ﷺ- أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى أسْرَى بِهِ عَلَى دَابَّةٍ يُقَالُ لَهَا: البُرَاقُ، ولَوْ كَانَ الإِسْرَاءُ بِرُوحِهِ لَمْ تَكُنِ الرُّوحُ مَحْمُولَةً عَلَى البُرَاقِ، إِذْ كَانَتِ الدَّوَابُّ لَا تَحْمِلُ إِلَّا الْأَجْسَامَ (١).
وَقَالَ الحَافِظُ ابنُ كَثِيرٍ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى: الأَكْثَرُونَ مِنَ العُلَمَاءِ عَلَى أَنَّهُ -ﷺ- أُسْرِيَ بِبَدَنِهِ ورُوحِهِ يَقَظَةً لَا مَنَامًا، والدَّلِيلُ عَلَى هَذَا قَوْلُهُ ﷿: ﴿سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَى بِعَبْدِهِ﴾ فَالتَّسْبِيحُ إِنَّمَا يَكُونُ عِنْدَ الْأُمُورِ الْعِظَامِ، وَلَوْ كَانَ مَنَامًا لَمْ يَكُنْ فِيهِ كَبِيرُ شَيْءٍ وَلَمْ يَكُنْ مُسْتَعْظَمًا، وَلَمَا بَادَرَتْ كُفَّارُ قُرَيْشٍ إِلَى تَكْذِيبِهِ، وَلَمَا ارْتَدَّ جَمَاعَةٌ مِمَّنْ كَانَ قَدْ أَسْلَمَ، وَأَيْضًا فَإِنَّ الْعَبْدَ عِبَارَةٌ عَنْ مَجْمُوعِ الرُّوحِ وَالْجَسَدِ، وَقَدْ قَالَ عَزَّ شَأْنُهُ: ﴿أَسْرَى بِعَبْدِهِ لَيْلًا﴾.
وَقَالَ تَعَالَى: ﴿وَمَا جَعَلْنَا الرُّؤْيَا الَّتِي أَرَيْنَاكَ إِلَّا فِتْنَةً لِلنَّاسِ﴾ (٢)
قَالَ ابنُ عَبَّاسٍ ﵄ فِي تَفْسِيرِ هَذِهِ الآيَةِ: هِيَ رُؤْيَا عَيْنٍ أُرِيَهَا
_________
(١) انظر تفسير الطبري (٨/ ١٦).
(٢) سورة الإسراء آية (٦٠). وانظر كلام الحافظ ابن كثير في تفسيره (٥/ ٤٣ - ٤٤).
وَقَالَ الحَافِظُ ابنُ كَثِيرٍ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى: الأَكْثَرُونَ مِنَ العُلَمَاءِ عَلَى أَنَّهُ -ﷺ- أُسْرِيَ بِبَدَنِهِ ورُوحِهِ يَقَظَةً لَا مَنَامًا، والدَّلِيلُ عَلَى هَذَا قَوْلُهُ ﷿: ﴿سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَى بِعَبْدِهِ﴾ فَالتَّسْبِيحُ إِنَّمَا يَكُونُ عِنْدَ الْأُمُورِ الْعِظَامِ، وَلَوْ كَانَ مَنَامًا لَمْ يَكُنْ فِيهِ كَبِيرُ شَيْءٍ وَلَمْ يَكُنْ مُسْتَعْظَمًا، وَلَمَا بَادَرَتْ كُفَّارُ قُرَيْشٍ إِلَى تَكْذِيبِهِ، وَلَمَا ارْتَدَّ جَمَاعَةٌ مِمَّنْ كَانَ قَدْ أَسْلَمَ، وَأَيْضًا فَإِنَّ الْعَبْدَ عِبَارَةٌ عَنْ مَجْمُوعِ الرُّوحِ وَالْجَسَدِ، وَقَدْ قَالَ عَزَّ شَأْنُهُ: ﴿أَسْرَى بِعَبْدِهِ لَيْلًا﴾.
وَقَالَ تَعَالَى: ﴿وَمَا جَعَلْنَا الرُّؤْيَا الَّتِي أَرَيْنَاكَ إِلَّا فِتْنَةً لِلنَّاسِ﴾ (٢)
قَالَ ابنُ عَبَّاسٍ ﵄ فِي تَفْسِيرِ هَذِهِ الآيَةِ: هِيَ رُؤْيَا عَيْنٍ أُرِيَهَا
_________
(١) انظر تفسير الطبري (٨/ ١٦).
(٢) سورة الإسراء آية (٦٠). وانظر كلام الحافظ ابن كثير في تفسيره (٥/ ٤٣ - ٤٤).
461