اللؤلؤ المكنون في سيرة النبي المأمون - موسى بن راشد العازمي
أُرِيَهَا رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ- لَيْلَةَ أُسْرِيَ بِهِ (١)، وَهَذ رُؤْيَا الآيَاتِ؛ لِأَنَّهُ أَخْبَرَ النَّاسَ بِمَا رَآهُ بِعَيْنِهِ لَيْلَةَ المِعْرَاجِ، فَكَانَ ذَلِكَ فِتْنَةً لَهُمْ، حَيْثُ صَدَّقَهُ قَوْمٌ وَكَذَّبَهُ قَوْمٌ، وَلَمْ يُخْبِرْهُمْ بِأَنَّهُ رَأَى رَبَّهُ بِعَيْنِهِ وَلَيْسَ فِي شَيءٍ مِنْ أَحَادِيثِ المِعْرَاجِ الثَّابِتَةِ ذِكْرُ ذَلِكَ، وَلَوْ كَانَ قَدْ وَقَعَ ذَلِكَ لَذَكَرَهُ كَمَا ذَكَرَ مَا دُونَهُ. وَقَدْ ثَبَتَ بِالنُّصُوصِ الصَّحِيحَةِ وَاتِّفَاقِ سَلَفِ الأُمَّةِ أَنَّهُ لَا يَرَى اللَّهَ أَحَدٌ فِي الدُّنْيَا بِعَيْنِهِ، إِلَّا مَا نَازَعَ فِيهِ بَعْضُهُمْ مِنْ رُؤْيَةِ نَبِيَنِّاَ مُحَمَّدٍ -ﷺ- خَاصَّةً، وَاتَّفَقُوا عَلَى أَنَّ المُؤْمِنِينَ يَرَوْنَ اللَّهَ يَوْمَ القِيَامَةِ عَيَانًا، كَمَا يَرَوْنَ الشَّمْسَ وَالقَمَرَ (٢).
وَقَالَ أَيْضًا شَيْخُ الإِسْلَامِ ابنُ تَيْمِيَةَ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى: وَأَمَّا قَوْلُ ابنِ عَبَّاسٍ: أَنَّهُ رَآهُ بِفُؤَادِهِ مَرَّتَيْنِ، فَإِنْ كَانَ اسْتِنَادُهُ إِلَى قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿مَا كَذَبَ الْفُؤَادُ مَا رَأَى﴾ (٣).
ثُمَّ قَالَ تَعَالَى: ﴿وَلَقَدْ رَآهُ نَزْلَةً أُخْرَى﴾ (٤) وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ مُسْتَنَدَهُ، فَقَدْ صَحَّ عَنْهُ -ﷺ- أَنَّ هَذَا المَرْئِيَّ جِبْرِيلُ، رَآهُ مَرَّتَيْنِ فِي صُورَتِهِ التِي خُلِقَ عَلَيْهَا، وَقَوْلُ ابنِ عَبَّاسٍ ﵄ هَذَا هُوَ مُسْتَنَدُ الإِمَامِ أَحْمَدَ فِي قَوْلهِ: رَآهُ بِفُؤَادِهِ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ.
_________
(١) أخرجه البخارىِ في صحيحه - كتاب التفسير - باب قوله تَعَالَى: ﴿وَمَا جَعَلْنَا الرُّؤْيَا الَّتِي أَرَيْنَاكَ إِلَّا فِتْنَةً لِلنَّاسِ﴾ - حديث (٤٧١٦) - وأخرجه الإمام أحمد في مسنده - رقم الحديث (١٩١٦).
(٢) انظر مجموع الفتاوى (٦/ ٥٠٩ - ٥١٠).
(٣) سورة النجم آية (١١).
(٤) سورة النجم آية (١٣).
وَقَالَ أَيْضًا شَيْخُ الإِسْلَامِ ابنُ تَيْمِيَةَ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى: وَأَمَّا قَوْلُ ابنِ عَبَّاسٍ: أَنَّهُ رَآهُ بِفُؤَادِهِ مَرَّتَيْنِ، فَإِنْ كَانَ اسْتِنَادُهُ إِلَى قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿مَا كَذَبَ الْفُؤَادُ مَا رَأَى﴾ (٣).
ثُمَّ قَالَ تَعَالَى: ﴿وَلَقَدْ رَآهُ نَزْلَةً أُخْرَى﴾ (٤) وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ مُسْتَنَدَهُ، فَقَدْ صَحَّ عَنْهُ -ﷺ- أَنَّ هَذَا المَرْئِيَّ جِبْرِيلُ، رَآهُ مَرَّتَيْنِ فِي صُورَتِهِ التِي خُلِقَ عَلَيْهَا، وَقَوْلُ ابنِ عَبَّاسٍ ﵄ هَذَا هُوَ مُسْتَنَدُ الإِمَامِ أَحْمَدَ فِي قَوْلهِ: رَآهُ بِفُؤَادِهِ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ.
_________
(١) أخرجه البخارىِ في صحيحه - كتاب التفسير - باب قوله تَعَالَى: ﴿وَمَا جَعَلْنَا الرُّؤْيَا الَّتِي أَرَيْنَاكَ إِلَّا فِتْنَةً لِلنَّاسِ﴾ - حديث (٤٧١٦) - وأخرجه الإمام أحمد في مسنده - رقم الحديث (١٩١٦).
(٢) انظر مجموع الفتاوى (٦/ ٥٠٩ - ٥١٠).
(٣) سورة النجم آية (١١).
(٤) سورة النجم آية (١٣).
507