اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

اللؤلؤ المكنون في سيرة النبي المأمون

موسى بن راشد العازمي
اللؤلؤ المكنون في سيرة النبي المأمون - موسى بن راشد العازمي
شَيْءٌ مِنْ قَوْلهِ، وَأَنَا لَا أُرِيدُ أَنْ أَسْمَعَهُ. قَالَ الطُّفَيْلُ: فَغَدَوْتُ إِلَى المَسْجِدِ، فَإِذَا رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ- قَائِمٌ يُصَلِّي عِنْدَ الكَعْبَةِ، قَالَ: فَقُمْتُ مِنْهُ قَرِيبًا، فَأَبَى اللَّهُ إِلَّا أَنْ يُسْمِعَنِي بَعْضَ قَوْلهِ، قَالَ: فَسَمِعْتُ كَلَامًا حَسَنا، فَقُلْتُ فِي نَفْسِي: وَاثُكْلَ (١) أُمِّي، وَاللَّهِ إِنِّي لَرَجُلٌ لَبِيبٌ شَاعِرٌ مَا يَخْفَى عَلَيَّ الحَسَنُ مِنْ القَبِيحِ، فَمَا يَمْنَعُنِي أَنْ أَسْمَعَ مِنْ هَذَا الرَّجُلِ مَا يَقُولُ؟ فَإِنْ كَانَ الذِي يَأْتِي بِهِ حَسَنًا قَبِلْتُهُ، وَإِنْ كَانَ قَبِيحًا تَرَكْتُهُ.
قَالَ: فَمَكَثْتُ حَتَّى انْصَرَفَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ- إِلَى بَيْتِهِ، فَاتَّبَعْتُهُ، حَتَّى إِذَا دَخَلَ بَيْتَهُ دَخَلْتُ عَلَيْهِ، فَقُلْتُ: يَا مُحَمَّدُ! إِنَّ قَوْمَكَ قَدْ قَالُوا لِي كَذَا وَكَذَا، لِلَّذِي قَالُوا، فَوَاللَّهِ مَا بَرِحُوا (٢) يُخَوِّفُونَنِي أَمْرَكَ حَتَّى سَدَدْتُ أُذُنَيَّ بِكُرْسُفٍ لِئَلَّا أَسْمَعَ قَوْلَكَ، ثُمَّ أَبَى اللَّهُ إِلَّا أَنْ يُسْمِعَنِي قَوْلَكَ، فَسَمِعْتُهُ قَوْلًا حَسَنًا، فَاعْرِضْ عَلَيَّ أَمْرَكَ، قَالَ: فَعَرَضَ عَلَيَّ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ- الإِسْلَامَ، وَتَلَا عَلَيَّ القُرْآنَ، فَلَا وَاللَّهِ مَا سَمِعْتُ قَوْلًا قَطُّ أَحْسَنَ مِنْهُ، وَلَا أَمْرًا أَعْدَلَ مِنْهُ، فَأَسْلَمْتُ وَشَهِدْتُ شَهَادَةَ الحَقِّ، وَقُلْتُ: يَا نَبِيَّ اللَّهِ! إِنِّي امْرُؤٌ مُطَاعٌ فِي قَوْمِي، وَأَنَا رَاجعٌ إِلَيْهِمْ، وَدَاعِيهِمْ إِلَى الإِسْلَامِ، فَادْعُ اللَّهَ أَنْ يَجْعَلَ لِي آيَةً، تَكُونُ لِي عَوْنًا عَلَيْهِمْ فِيمَا أَدْعُوهُمْ إِلَيْهِ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ-: "اللَّهُمَّ اجْعَلْ لَهُ آيَةً".
_________
(١) ثَكِلَتْكُ أُمُّكَ: أيْ فَقَدَتْكَ، وَالثَّكْلُ: فَقْدُ الوَلَدِ. انظر النهاية (١/ ٢١٢).
(٢) مَا بَرِحَ: أيْ ما زَالَ. انظر لِسانَ العربِ (١/ ٣٦١).
544
المجلد
العرض
78%
الصفحة
544
(تسللي: 541)