اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

اللؤلؤ المكنون في سيرة النبي المأمون

موسى بن راشد العازمي
اللؤلؤ المكنون في سيرة النبي المأمون - موسى بن راشد العازمي
وَنُزُولُ هذِهِ الآيَةِ مُتَأَخِّرٌ بَعْدَ قِصَّةِ الحُدَيْبِيَةِ بِلَا خِلَافٍ، وَالدَّلِيلُ عَلَى ذَلِكَ مَا رَوَاهُ البُخَارِيُّ فِي صَحِيحِهِ فِي حَدِيثِ عُبَادَةَ -﵁- هَذَا: أَنَّ النَّبِيَّ -ﷺ- لَمَّا بَايَعَهُم قَرَأَ الآيَةَ كُلَّهَا (١)، وَعِنْدَ مُسْلِمٍ فِي صَحِيحِهِ قَالَ: فتَلَا عَلَيْنَا آيَةَ النِّسَاءِ قَالَ: ﴿. . . أَنْ لَا يُشْرِكْنَ بِاللَّهِ شَيْئًا﴾ (٢).
وَللطَّبَرَانِيِّ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ قَالَ عُبَادَةُ -﵁-: بَايَعنَا رَسُولَ اللَّهِ -ﷺ- عَلَى مَا بَايَعَ عَلَيْهِ النِّسَاءُ يَوْمَ فَتْحِ مَكَّةَ، ولمُسْلِمٍ فِي صَحِيحِهِ عَنْ عُبَادَةَ -﵁- قَالَ: أَخَذَ عَلَيْنَا رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ- كَمَا أَخَذَ عَلَى النِّسَاءِ (٣).
فَهَذِهِ أَدِلَّةٌ ظَاهِرَةٌ فِي أَنَّ هذِهِ البَيْعَةَ إِنَّمَا صَدَرَتْ بَعْدَ نُزُولِ الآيَةِ، بَلْ بَعْدَ صُدُورِ البَيْعَةِ، بَلْ بَعْدَ فَتْحِ مَكَّةَ، . . . وَإِنَّمَا حَصَلَ الِالْتِبَاسُ مِنْ جِهَةِ أَنَّ عُبَادَةَ بنَ الصَّامِتِ -﵁- حَضَرَ البَيْعَتَيْنِ مَعًا: بَيْعَةَ العَقَبَةَ الأُولَى، وَالبَيْعَةَ عَلَى مِثْلِ بَيْعَةِ النِّسَاءَ يَوْمَ الفَتْحِ، وَكَانَتْ بَيْعَةُ العَقَبَةِ مِنْ أَجْلِّ مَا يُمتَدَحُ بِهِ، فَكَانَ يَذْكُرُها إِذَا حَدَّثَ تَنْوِيهًا بِسَابِقَتِهِ، فَلَمَّا ذَكَرَ هذِهِ البَيْعَةَ التِي صَدَرَتْ عَلَى مِثْلِ بَيْعَةِ النِّسَاءِ عَقِبَ ذَلِكَ تَوَهَّمَ مَنْ لَمْ يَقِفْ عَلَى حَقِيقَةِ الحَالِ أَنَّ البَيْعَةَ الأوْلَى وَقَعَتْ عَلَى ذَلِكَ، وَالرَّاجِحُ أَنَّ التَّصْرِيحَ بِذَلِكَ -بَأَنَّ بَيْعَةَ العَقَبَةِ الأوْلَى كَانَتْ عَلَى بَيْعَةِ
_________
(١) أخرجه البخاري في صحيحه - كتاب الحدود - باب الحدود كفارة - رقم الحديث (٦٧٨٤).
(٢) أخرجه مسلم في صحيحه - كتاب الحدود - باب الحدود كفارات لأهلها - رقم الحديث (١٧٠٩) (٤٢)
(٣) أخرجه مسلم في صحيحه - كتاب الحدود - باب الحدود كفارات لأهلها - رقم الحديث (١٧٠٩) (٤٣).
565
المجلد
العرض
81%
الصفحة
565
(تسللي: 562)