اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

اللؤلؤ المكنون في سيرة النبي المأمون

موسى بن راشد العازمي
اللؤلؤ المكنون في سيرة النبي المأمون - موسى بن راشد العازمي
الوَجْهِ الذِي ذَهبَ بِهِ مِنْ عِنْدِكُمْ، فَلَمَّا وَقَفَ أُسَيْدُ بنُ حُضَيْرٍ عَلَى النَّادِي، قَالَ لَهُ سَعْدٌ: مَا فَعَلْتَ؟ .
فَقَالَ: كَلَّمْتُ الرَّجُلَيْنِ، فَوَاللَّهِ مَا رَأَيْتُ بِهِمَا بَأْسًا، وَقَدْ نَهيْتُهُمَا فَقَالَا: نَفْعَلُ مَا أَحْبَبْتَ، وَقَدْ حُدِّثْتُ أَنَّ بَنِي حَارِثَةَ خَرَجُوا إِلَى أسْعَدِ بنِ زُرَارَةَ لِيَقْتُلُوهُ، وَذِلَك أَنَّهُمْ عَرَفُوا أَنَّهُ ابنُ خَالَتِكَ لِيُخْفِرُوكَ (١).
فَقَامَ سَعْدُ بنُ مُعَاذٍ -﵁- مُغْضَبًا مُبَادِرًا، تَخَوُّفًا لِلَّذِي ذُكِر لَهُ مِنْ بَنِي حَارِثَةَ، فَأَخَذَ الحَرْبَةَ مِنْ يَدِ أُسَيْدِ بنِ حُضَيْرٍ، ثُمَّ قَالَ: وَاللَّهِ مَا أَرَاكَ أَغْنَيْتَ شَيْئًا، ثُمَّ خَرَجَ إِلَيْهِمَا، فَلَمَّا رَآهُمَا سَعْدٌ مُطْمَئِنِّينَ، عَرَفَ أَنَّ أُسَيْدَ بنَ حُضَيْرٍ إِنَّمَا أَرَادَ مِنْهُ أَنْ يَسْمَعَ مِنْهُمَا، فَوَقَفَ سعدُ بنُ مُعَاذٍ عَلَى أَسْعَدِ بنِ زُرَارَةَ وَمُصْعَبِ بنِ عُمَيْرٍ مُتَشَمِّتًا، ثُمَّ قَالَ لِأَسْعَدِ بنِ زُرَارَةَ: يَا أَبَا أُمَامَةَ! أَمَا وَاللَّهِ لَوْلَا مَا بَيْنِي وَبَيْنَكَ مِنَ القَرَابَةِ مَا رُمْتَ (٢) هَذَا مِنِّي، أتَغْشَانَا فِي دَارِنَا بِمَا نَكْرَهُ؟ .
وَكَانَ أَسْعَدُ بنُ زُرَارَةَ قَدْ قَالَ لِمُصْعَبِ بنِ عُمَيْرٍ: لقَد جَاءَكَ وَاللَّهِ سَيِّدُ مَنْ وَرَاءِهِ مِنْ قَوْمِهِ، إِنْ يَتَّبِعْكَ لَا يَتَخَلَّفُ مِنْهُم اثْنَانِ.
فَقَالَ مُصْعَبٌ لِسَعْدِ بنِ مُعَاذٍ: أَوَتَقْعُدَ فتَسْمَعَ؟ فَإِنْ رَضِيتَ أَمرًا،
_________
(١) قال الدكتور محمد أبو شهبة في كتابه السيرة النبوية (١/ ٤٤٢): كان غَرَضُ أُسَيْدِ بن حُضَيْر -﵁- إثارَةُ حميَّةِ سعدِ بن مُعَاذٍ -﵁- ليَقُومَ ويذهبَ إلى أسعَدَ بنِ زُرارة -﵁- وصاحِبِهِ مُصْعَب -﵁-، ويسمع منه.
(٢) رُمْتَ: أي بَلَغْتَ.
573
المجلد
العرض
82%
الصفحة
573
(تسللي: 570)