اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

اللؤلؤ المكنون في سيرة النبي المأمون

موسى بن راشد العازمي
اللؤلؤ المكنون في سيرة النبي المأمون - موسى بن راشد العازمي
قُوَّةٍ مِنْ قُوَّاتِ الظُّلْمِ وَالعُدْوَانِ، إِيمَانٌ إِذَا هَبَّتْ رِيحُهُ جَاءَتْ بِالعَجَائِبِ فِي العَقِيدَةِ وَالعَمَلِ، وَبِهَذَا الإِيمَانِ اسْتَطَاعَ المُسْلِمُونَ أَنْ يُسَجِّلُوا عَلَى أَوْرَاقِ الدَّهْرِ أَعمَالًا، وَيتْرُكُوا عَلَيْهَا آثارًا، خَلَا عَنْ نَظَائِرهَا، الغَابِرُ وَالحَاضِرُ، وَسَوْفَ يَخْلُو المُسْتَقْبَلُ (١).
وَقَالَ الشَّيْخُ مُحَمَّدُ الغَزَالِيُّ رَحِمَهُ اللَّه تَعَالَى: تِلْكم بَيْعَةُ العَقَبَةِ، وَمَا أُبْرِمَ (٢) فِيهَا مِنْ مَوَاثِيقَ، وَمَا دَارَ فِيهَا مِنْ مُحَاوَرَاتٍ. . . إِنَّ رُوحَ اليَقِينِ وَالفِدَاءِ وَالِاسْتِبْسَالِ سَادَتْ هَذَا الجَمْعَ وَتَمَشَّتْ فِي كُلِّ كَلِمَةٍ قِيلَتْ، وَبَدَا أَنَّ العَوَاطِفَ الفَائِرَةَ لَيْسَتْ وَحدها التِي توجِّهُ الحَدِيثَ أَوْ تُمْلِي العُهُودَ كَلَّا، فَإِنَّ حِسَابَ المُسْتَقْبَلِ رُوجعَ مَعَ حِسَابِ اليَوْمِ، وَالمَغَارِمُ (٣) المُتَوَقَّعَةُ نُظِرَ إِلَيْها قَبْلَ المَغَانِمِ المَوْهُومَةِ.
مَغَانِمُ؟ أَيْنَ مَوْضُوعُ المَغَانِمِ فِي هذه البَيْعَةِ؟ لقد قَامَ الأَمْرُ كُلُّهُ عَلَى التَّجَرُّدِ المَحْضِ وَالبَذْلِ الخَالِصِ.
هؤُلَاءَ السَّبْعُونَ مُثَلٌ لِانْتِشَارِ الإِسْلَامِ، عَنْ طَرِيقِ الفِكْرِ الحُرِّ وَالِاقْتِنَاعِ الخَالِصِ.
فَقَدْ جَاءُوا مِنْ يَثْرِبَ مُؤْمِنِينَ أَشَدَّ الإيمَانِ، وَمُلَبِّينَ دَاعِيَ التَّضْحِيَةِ، مَعَ أَنَّ مَعرِفتَهُم بِالنَّبِيِّ -ﷺ- كَانَتْ لَمحَةً عَابِرَةً، غَبَرَتْ عَلَيْهَا الأيَّامُ، وَكَانَ الظَّنُّ بِهَا
_________
(١) انظر الرحيق المختوم ص ١٥٤.
(٢) أبرَمَ الأمرَ: أحكمَهُ. انظر لسان العرب (١/ ٣٩١).
(٣) المَغْرَمُ: هو الدَّين. انظر لسان العرب (١٠/ ٥٩).
596
المجلد
العرض
86%
الصفحة
596
(تسللي: 593)