اللؤلؤ المكنون في سيرة النبي المأمون - موسى بن راشد العازمي
العَسْكَرِيُّ وَتَرْتِيبُ الصُّفُوفِ.
٣ - كَانَتْ خَفَارَاتٌ عَسْكَرِيَّةٌ صَغِيرَةٌ، كَافِيَةً لإِفْسَادِ النِّظَامِ العَسْكَرِيِّ، وَمَنْعِهِ مِنَ التَّقَدُّمِ، يَقُولُ ابنُ إِسْحَاقَ: كَانَ أَحَدُ جَانِبَيِ المَدِينَةِ عَوْرَةً وَسَائِرُ جَوَانِبِهَا مُشَكَّكَةً بِالبُنْيَانِ وَالنَّخِيلِ، لَا يَتَمَكَّنُ العَدُوُّ مِنْهَا.
وَلَعَلَّ النَّبِيَّ -ﷺ- قَدْ أَشَارَ إِلَى هَذِهِ الحِكْمَةِ الإِلهِيَّةِ في اخْتِيَارِ المَدِينَةِ بِقَوْلِهِ -ﷺ- لِأَصْحَابِهِ قَبْلَ الهِجْرَةِ: "إِنِّي أُرِيتُ دَارَ هِجْرَتِكُمْ، ذَاتَ نَخْلٍ بَيْنَ لَابتَيْنِ (١) " -وَهُمَا الحَرَّتَانِ- فَهَاجَرَ مَنْ هَاجَرَ قِبَل المَدِينَةِ.
٤ - كَانَ أَهْلُ المَدِينَةِ مِنَ الأوْسِ وَالخَزْرَجِ أَصْحَابَ نَخْوَةٍ (٢) وَإِبَاءٍ (٣) وَفُرُوسِيَّةٍ، وَقُوَّةٍ، وَشَكِيمَةٍ (٤)، ألِفوا الحُرِّيَّةَ، وَلمْ يَخْضَعُوا لِأَحَدٍ، وَلمْ يَدْفعُوا إِلَى قَبِيلَةٍ أَوْ حُكُومَةٍ إِتَاوَةً (٥) أَوْ جِبَايَةً (٦)، وَقَدْ جَاءَ ذَلِكَ صَرِيحًا في الكَلِمَةِ التِي قَالَهَا سَعْدُ بنُ مُعَاذٍ -﵁- سَيِّدُ الْأَوْسِ لِرَسُولِ اللَّهِ -ﷺ- فِي غَزْوَةِ الخَنْدَقِ: قَدْ
_________
(١) أخرجه البخاري في صحيحه - كتاب الكفالة - باب جوار أبي بكر في عهد النبي -ﷺ- وعقده - رقم الحديث (٢٢٩٧) - وكتاب المناقب - باب هجرة النبي -ﷺ- وأصحابه إلى المدينة - رقم الحديث (٣٩٠٥).
(٢) يُقال: رجل فيه نَخْوَة: أي أنَفَة وحَمِيَّة وكِبْرٌ. انظر النهاية (٥/ ٢٩).
(٣) الإبَاء: هو أشدُّ الامتناع. انظر النهاية (١/ ٢٤).
(٤) يُقال: فلان شديد الشَّكِيمَةِ إذا كان عزِيزَ النفس أبِيًّا قَوِيًّا. انظر النهاية (٢/ ٤٤٤).
(٥) الإتَاوَةُ: الرشوَةُ والخَرَاج. انظر لسان العرب (١/ ٦٧).
(٦) الجِبَايَةُ: هي استخراجُ الأموالِ من مَظَانِّها. انظر لسان العرب (٢/ ١٧٤).
٣ - كَانَتْ خَفَارَاتٌ عَسْكَرِيَّةٌ صَغِيرَةٌ، كَافِيَةً لإِفْسَادِ النِّظَامِ العَسْكَرِيِّ، وَمَنْعِهِ مِنَ التَّقَدُّمِ، يَقُولُ ابنُ إِسْحَاقَ: كَانَ أَحَدُ جَانِبَيِ المَدِينَةِ عَوْرَةً وَسَائِرُ جَوَانِبِهَا مُشَكَّكَةً بِالبُنْيَانِ وَالنَّخِيلِ، لَا يَتَمَكَّنُ العَدُوُّ مِنْهَا.
وَلَعَلَّ النَّبِيَّ -ﷺ- قَدْ أَشَارَ إِلَى هَذِهِ الحِكْمَةِ الإِلهِيَّةِ في اخْتِيَارِ المَدِينَةِ بِقَوْلِهِ -ﷺ- لِأَصْحَابِهِ قَبْلَ الهِجْرَةِ: "إِنِّي أُرِيتُ دَارَ هِجْرَتِكُمْ، ذَاتَ نَخْلٍ بَيْنَ لَابتَيْنِ (١) " -وَهُمَا الحَرَّتَانِ- فَهَاجَرَ مَنْ هَاجَرَ قِبَل المَدِينَةِ.
٤ - كَانَ أَهْلُ المَدِينَةِ مِنَ الأوْسِ وَالخَزْرَجِ أَصْحَابَ نَخْوَةٍ (٢) وَإِبَاءٍ (٣) وَفُرُوسِيَّةٍ، وَقُوَّةٍ، وَشَكِيمَةٍ (٤)، ألِفوا الحُرِّيَّةَ، وَلمْ يَخْضَعُوا لِأَحَدٍ، وَلمْ يَدْفعُوا إِلَى قَبِيلَةٍ أَوْ حُكُومَةٍ إِتَاوَةً (٥) أَوْ جِبَايَةً (٦)، وَقَدْ جَاءَ ذَلِكَ صَرِيحًا في الكَلِمَةِ التِي قَالَهَا سَعْدُ بنُ مُعَاذٍ -﵁- سَيِّدُ الْأَوْسِ لِرَسُولِ اللَّهِ -ﷺ- فِي غَزْوَةِ الخَنْدَقِ: قَدْ
_________
(١) أخرجه البخاري في صحيحه - كتاب الكفالة - باب جوار أبي بكر في عهد النبي -ﷺ- وعقده - رقم الحديث (٢٢٩٧) - وكتاب المناقب - باب هجرة النبي -ﷺ- وأصحابه إلى المدينة - رقم الحديث (٣٩٠٥).
(٢) يُقال: رجل فيه نَخْوَة: أي أنَفَة وحَمِيَّة وكِبْرٌ. انظر النهاية (٥/ ٢٩).
(٣) الإبَاء: هو أشدُّ الامتناع. انظر النهاية (١/ ٢٤).
(٤) يُقال: فلان شديد الشَّكِيمَةِ إذا كان عزِيزَ النفس أبِيًّا قَوِيًّا. انظر النهاية (٢/ ٤٤٤).
(٥) الإتَاوَةُ: الرشوَةُ والخَرَاج. انظر لسان العرب (١/ ٦٧).
(٦) الجِبَايَةُ: هي استخراجُ الأموالِ من مَظَانِّها. انظر لسان العرب (٢/ ١٧٤).
601