اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

اللؤلؤ المكنون في سيرة النبي المأمون

موسى بن راشد العازمي
اللؤلؤ المكنون في سيرة النبي المأمون - موسى بن راشد العازمي
فِيهِ (١) ثَلَاثَ ليَالٍ (٢).
فَلَمَّا انْتَهَيَا إِلَى الغَارِ، قَالَ أَبُو بَكْرٍ لِلنَّبِيِّ -ﷺ-: مَكَانَكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ حَتَّى أَسْتَبْرِيَ (٣) لَكَ الغَارَ، فَدَخَلَ وَاسْتَبْرَاهُ، ثُمَّ تَذَكَّرَ أَنَّهُ لَمْ يَسْتَبْرِي الجُحْرَ الذِي فِيهِ، فَقَالَ: مَكَانَكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ حَتَّى أَسْتَبْرِيَ، فَدَخَلَ فَاسْتَبْرَى، ثُمَّ قَالَ: انْزِلْ يَا رَسُولَ اللَّهِ، فنَزَلَ الرَّسُولُ -ﷺ- فِي الغَارِ (٤).
_________
(١) في رواية ابن حبان في صحيحه - رقم الحديث (٦٢٧٩) قالت عائشة ﵂: فركِبَا حتَّى أَتَيَا الغارَ وهو ثَوْرٌ، فتوَارَيَا فيه.
قال الشيخ علي الطنطاوي في كتابه رجال من التاريخ ص ٢٨: هاجر -ﷺ- مُخَتَفيًا مع صَفِيِّه وخليلهِ شيخِ المسلمين أبي بكر -﵁-، لم يخْتَفِ -ﷺ- من ضَعْفٍ ولا جُبْنٍ، ولكنه كان كالقائدِ المُسَافر ليُدِيرَ المعركةَ الكبرى، فهل يُظْهِرُ نفسهُ ويقِفُ على الطريق، ليُحَارِبَ فصِيلةً لَحِقَتْ بهِ، فيَظْفَرَ عليها، ويُعَطِّلَ المعركة الكبرى؟
إنها تنتظرُ رسول اللَّه -ﷺ- معارك أكبر، تنَتِظُره بدرٌ، والفتحُ، وهوازِن، والقادِسِيَّة، واليرمُوك، وجبلُ طَارق، ومعاركُ الفتح الإسلامي، التي امتدَّت من بعده، سلسِلَة مُظَفّرة خيِّرة، نثرَتْ شُهَداء الحقِّ فِي كل أرض، ونصَبَتْ رايةَ العدلِ على كل جبل، وأضاءت بالإسلام القُلُوب والبلادَ فِي كل مكانٍ، وتنتظرُه -ﷺ- المعركة مع الجَهْلِ والفَقْرِ والظلم والفُسُوقِ، وسائرِ الأوضاعِ الخلقيَّة التي جاء ليُطَهِّر المجتمع البشري من آثارِها.
(٢) أخرجه البخاري في صحيحه - كتاب مناقب الأنصار - باب هجرة النبي -ﷺ- وأصحابه إلى المدينة - رقم الحديث (٣٩٠٥).
(٣) أستَبْرِي: أي أختَبِرَهُ وأنظُرَ هل فيهِ أحدٌ أو شيءٌ يُؤْذِي. انظر النهاية (٢/ ٣٠١).
(٤) أخرج ذلك: البيهقي فِي دلائل النبوة (٢/ ٤٧٦) بإسناد مرسل؛ لأنه موقُوفٌ على ابن سِيرِين - وابن سيرين لم يُدْرِك عمر - وأخرجه الحاكم في المستدرك - رقم الحديث (٤٣٢٧) - وقال الحاكم: هذا حديث صحيح الإسناد على شرط الشيخين لولا إرسال فيه - ولم يخرجاه - ووافقه الذهبي في تلخيصه.
47
المجلد
العرض
93%
الصفحة
47
(تسللي: 645)