اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

اللؤلؤ المكنون في سيرة النبي المأمون

موسى بن راشد العازمي
اللؤلؤ المكنون في سيرة النبي المأمون - موسى بن راشد العازمي
قَالُوا: نَعَمْ، فَأَعْطَيْتُهُمُوهَا وَحَمَلُونِي، حَتَّى إِذَا قَدِمُوا بِي وَادِي القُرَى (١)، ظَلَمُونِي فَبَاعُونِي مِنْ رَجُلٍ مِنْ يَهُودَ عَبْدًا، فكُنْتُ عِنْدَهُ، وَرَأَيْتُ النَّخْلَ، وَرَجَوْتُ أَنْ تَكُونَ البَلَدَ الذِي وَصَفَ لِي صَاحِبِي، وَلَمْ يَحِقَّ لِي فِي نَفْسِي، فَبَيْنَمَا أَنَا عِنْدَهُ، قَدِمَ عَلَيْهِ ابنُ عَمٍّ لَهُ مِنَ المَدِينَةِ مِنْ بَنِي قُرَيْظَةَ فَابْتَاعَنِي (٢) مِنْهُ، فَاحْتَمَلَنِي إِلَى المَدِينَةِ، فَوَاللَّهِ مَا هُوَ إِلَّا أَنْ رَأَيْتُهَا فَعَرَفْتُهَا بِصَفَةِ صَاحِبِي، فَأَقَمْتُ بِهَا وَبَعَثَ اللَّهُ رَسُولَهُ -ﷺ-، فَأَقَامَ بِمَكَّةَ مَا أَقَامَ لَا أَسْمَعُ لَهُ بِذِكْرٍ مَعَ مَا أَنَا فِيهِ مِنْ شُغْلِ الرِّقِّ، ثُمَّ هَاجَرَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ- إِلَى المَدِينَةِ، فَوَاللَّهِ إِنِّي لَفِي رَأْسِ عَذْقٍ (٣) لِسَيِّدِي أَعْمَلُ فِيهِ بَعْضَ العَمَلِ، وَسَيِّدِي جَالِسٌ، إِذَا أَقْبَلَ ابنُ عَمٍّ له حَتَّى وَقَفَ عَلَيْهِ، فَقَالَ: فُلَانُ، قَاتَلَ اللَّهُ بَنِي قَيْلَةَ (٤)، وَاللَّهِ إِنَّهُمُ الْآنَ لَمُجْتَمِعُونَ بِقُبَاءَ عَلَى رَجُلٍ قَدِمَ عَلَيْهِمْ مِنْ مَكَّةَ اليَوْمَ، يَزْعُمُونَ أَنَّهُ نَبِيٌّ.
قَالَ سَلْمَانُ: فَلَمَّا سَمِعْتُهَا أَخَذَتْنِي العُرَواءُ (٥)، حَتَّى ظَنَنْتُ سَأَسْقُطُ عَلَى سَيِّدِي، وَنَزَلْتُ عَنِ النَّخْلَةِ، فَجَعَلْتُ أَقُولُ لِابنِ عَمِّهِ ذَلِكَ: مَاذَا تَقُولُ؟ مَاذَا تُقُولُ؟ .
_________
(١) وادى القُرَى: هو وادٍ بين المدينة والشام من أعمال المدينة كثير القرى، وفتَحَها النبي -ﷺ- سنة سبع للهجرة عنوةً ثم صُولحوا على الجِزْيَة، وكان يسكنها يَهُود. انظر معجم البلدان (٨/ ٤٣٣).
(٢) ابتاعَ الشيء: اشترَاه. انظر لسان العرب (١/ ٥٥٧).
(٣) العَذْقُ: بالفتح: النخلة. انظر النهاية (٣/ ١٨١).
(٤) قال الحافظ في الفتح (٧/ ٦٥٤): قَيلة: بفتح القاف وسكون الياء وهي الجدة الكبرى للأنصار والدةُ الأوس والخزرج، وهي قَيْلة بنت كَاهل بن عذرة.
(٥) العُرَواء: الرِّعدة. انظر النهاية (٣/ ٢٠٤).
95
المجلد
العرض
100%
الصفحة
95
(تسللي: 693)