اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

اللؤلؤ المكنون في سيرة النبي المأمون

موسى بن راشد العازمي
اللؤلؤ المكنون في سيرة النبي المأمون - موسى بن راشد العازمي
وَأَبْكِي، قَالَ لِي رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ-: "تَحَوَّلْ" (١) فتَحَوَّلْتُ، فَقَصَصْتُ عَلَيْهِ حَدِيثي فَأَعْجَبَ رَسُولَ اللَّهِ -ﷺ- أَنْ يَسْمَعَ ذَلِكَ أَصْحَاُبهُ.
ثُمَّ شَغَلَ سَلْمَانَ الرِّقُّ حَتَّى فَاتَهُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ -ﷺ- بَدْرٌ وَأُحُدٌ.
قَالَ سَلْمَانُ: ثُمَّ قَالَ لِي رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ-: "كَاتِبْ (٢) يَا سَلْمَانُ"، كَاتَبْتُ صَاحِبِي عَلَى ثَلَاثِ مِئَةِ نَخْلَةٍ أُحْيِيهَا لَهُ بِالفَقِيرِ (٣) وَبِأَرْبَعِينَ أُوقِيَّةً (٤)، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ- لِأَصْحَابِهِ: "أَعِينُوا أَخَاكُمْ"، فَأَعَانُونِي بِالنَّخْلِ: الرَّجُلُ بِثَلَاثِينَ وَدِيَّةٍ (٥)، وَالرَّجُلُ بِعِشْرِينَ، وَالرَّجُلُ بِخَمْسَ عَشْرَةَ، وَالرَّجُلُ بِعَشْرَةٍ -يَعْنِي: الرَّجُلُ بِقَدْرِ مَا عِنْدَهُ- حَتَّى اجْتَمَعَتْ لِي ثَلَاثُ مِئَةِ وَدِيَّةٍ، فَقَالَ لِي رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ-: "اذْهَبْ يَا سَلْمَانُ فَفَقِّرْ لَهَا (٦)، فَإِذَا فَرَغْتَ فَأْتني أَكُونُ أَنَا أَضَعُهَا بِيَدِي".
قَالَ سَلْمَانُ: فَفَقَّرْتُ لَهَا، وَأَعَانَنِي أَصْحَابِي، حَتَّى إِذَا فَرَغْتُ مِنْهَا جِئْتُهُ فَأَخْبَرْتُهُ، فَخَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ- مَعِي إِلَيْهَا فَجَعَلْنَا نُقَرِّبُ لَهُ الوَدِيَّ وَيَضَعُهُ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ- بِيَدِهِ، فَوَالذِي نَفْسُ سَلْمَانَ بِيَدِهِ، مَا مَاتَتْ مِنْهَا وَدِيَّةٌ وَاحِدَةٌ، فَأَدَّيْتُ
_________
(١) تحَوَّل: من حالَ يَحُول إذا تحرَّك. انظر النهاية (١/ ٤٤٥).
(٢) المُكاتَبَة: هو أن يُكاتِبَ الرجل عَبْده على مالٍ يؤدِّيه إليه مُفَرقًا، فإذا أدَّاه صارَ حُرًّا. انظر النهاية (٤/ ١٢٩) - جامع الأصول (٨/ ٩٠).
(٣) فَقِير النخلةِ: حُفرةٌ تُحْفَرُ للفَسِيلَة إذا حُوّلت لتُغْرَس فيها. انظر النهاية (٣/ ٤١٥).
(٤) الأُوقِيَّة: بضم الهمزة وتشديد الياء، هي أربعون دِرْهمًا. انظر النهاية (١/ ٨٠).
(٥) الوَدِيُّ: بتشديد الياء: صِغَار النخل، الواحدة وديَّة. انظر النهاية (٥/ ١٤٨).
(٦) فَقّر لها: أي أحفر لها مَوضعًا تُغْرَس فيه. انظر النهاية (٣/ ٤١٥).
97
المجلد
العرض
101%
الصفحة
97
(تسللي: 695)