اللؤلؤ المكنون في سيرة النبي المأمون - موسى بن راشد العازمي
قَالَتَا: الصَّابِئُ بَيْنَ الكَعْبَةِ وأسْتَارِهَا.
قَالَا: "مَا قَالَ لَكُمَا؟ ".
قَالَتَا: قَالَ لَنَا كَلِمَةً تَمْلَأُ الفَمَ (١).
قال أَبُو ذَرٍّ -﵁-: فَجَاءَ رَسُولُ اللَّه -ﷺ- هُوَ وصَاحِبُهُ حتَّى اسْتَلَمَ الحَجَرَ، فَطَافَ بِالْبَيْتِ، ثُمَّ صَلَّى، فلَمَّا قَضَى صَلَاتَهُ أتَيْتُهُ، فكنْتُ أوَّلَ مَنْ حَيَّاهُ بِتَحِيَّةِ الإِسْلَامِ، فَقُلْتُ: السَّلَامُ عَلَيْكَ يا رَسُولَ اللَّهِ.
فقَالَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ-: "وعَلَيْكَ السَّلَامُ ورَحْمَةُ اللَّهِ"، ثُمَّ قَالَ رسُولُ اللَّهِ -ﷺ-: "مِمَّنْ أَنْتَ؟ ".
قُلْتُ: مِنْ غِفَارٍ، قَالَ: فَأَهْوَى بِيَدِهِ، فَوَضَعَهَا عَلَى جَبْهَتِهِ.
فَقُلْتُ فِي نَفْسِي: كَرِهَ أنِّي انتمَيْتُ إِلَى غِفَارٍ، ثمَّ قَالَ رسُولُ اللَّهِ -ﷺ-: "ومَتَى كُنْتَ هَاهُنَا؟ "
قُلْتُ: كُنْتُ هَاهُنَا مُنْذُ ثَلَاثِينَ بَيْنَ لَيْلَةٍ وَيَوْمٍ.
فقَالَ رسُولُ اللَّهِ -ﷺ-: "فَمَنْ كَانَ يُطْعِمُكَ؟ ".
قُلْتُ: مَا كَانَ لِيَ طَعَامٌ إِلَّا مَاءُ زَمْزَمَ، فَسَمِنْتُ حتَّى تَكَسَّرَتْ عُكْنُ بَطْنِي، ومَا وَجَدْتُ عَلَى كَبِدِي سَخْفَةَ جُوعٍ.
فقَالَ رسُولُ اللَّهِ -ﷺ-: "إنَّهَا مُبارَكَةٌ، إنَّهَا طَعَامُ طُعْمٍ".
_________
(١) قال النووي في شرح مسلم (١٦/ ٢٥): أي عَظِيمة لا شيءَ أقْبَحَ منها.
قَالَا: "مَا قَالَ لَكُمَا؟ ".
قَالَتَا: قَالَ لَنَا كَلِمَةً تَمْلَأُ الفَمَ (١).
قال أَبُو ذَرٍّ -﵁-: فَجَاءَ رَسُولُ اللَّه -ﷺ- هُوَ وصَاحِبُهُ حتَّى اسْتَلَمَ الحَجَرَ، فَطَافَ بِالْبَيْتِ، ثُمَّ صَلَّى، فلَمَّا قَضَى صَلَاتَهُ أتَيْتُهُ، فكنْتُ أوَّلَ مَنْ حَيَّاهُ بِتَحِيَّةِ الإِسْلَامِ، فَقُلْتُ: السَّلَامُ عَلَيْكَ يا رَسُولَ اللَّهِ.
فقَالَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ-: "وعَلَيْكَ السَّلَامُ ورَحْمَةُ اللَّهِ"، ثُمَّ قَالَ رسُولُ اللَّهِ -ﷺ-: "مِمَّنْ أَنْتَ؟ ".
قُلْتُ: مِنْ غِفَارٍ، قَالَ: فَأَهْوَى بِيَدِهِ، فَوَضَعَهَا عَلَى جَبْهَتِهِ.
فَقُلْتُ فِي نَفْسِي: كَرِهَ أنِّي انتمَيْتُ إِلَى غِفَارٍ، ثمَّ قَالَ رسُولُ اللَّهِ -ﷺ-: "ومَتَى كُنْتَ هَاهُنَا؟ "
قُلْتُ: كُنْتُ هَاهُنَا مُنْذُ ثَلَاثِينَ بَيْنَ لَيْلَةٍ وَيَوْمٍ.
فقَالَ رسُولُ اللَّهِ -ﷺ-: "فَمَنْ كَانَ يُطْعِمُكَ؟ ".
قُلْتُ: مَا كَانَ لِيَ طَعَامٌ إِلَّا مَاءُ زَمْزَمَ، فَسَمِنْتُ حتَّى تَكَسَّرَتْ عُكْنُ بَطْنِي، ومَا وَجَدْتُ عَلَى كَبِدِي سَخْفَةَ جُوعٍ.
فقَالَ رسُولُ اللَّهِ -ﷺ-: "إنَّهَا مُبارَكَةٌ، إنَّهَا طَعَامُ طُعْمٍ".
_________
(١) قال النووي في شرح مسلم (١٦/ ٢٥): أي عَظِيمة لا شيءَ أقْبَحَ منها.
244