اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

اللؤلؤ المكنون في سيرة النبي المأمون

موسى بن راشد العازمي
اللؤلؤ المكنون في سيرة النبي المأمون - موسى بن راشد العازمي
فقَالَ أَبُو بَكْرٍ -﵁-: يا رَسُولَ اللَّهِ! ائْذَنْ لِي فِي طَعَامِهِ اللَّيْلَةَ، قَالَ: فَفَعَلَ.
فانْطَلَقَ رسُولُ اللَّهِ -ﷺ- وأَبُو بَكْرٍ -﵁-، وانْطَلَقْتُ مَعَهُمَا، حتَّى فتَحَ أَبُو بَكْرٍ بَابًا، فَجَعَلَ يَقْبِضُ لَنَا مِنْ زَبِيبِ الطَّائِفِ.
قَالَ أَبُو ذَرٍّ -﵁-: فكَانَ ذَلِكَ أوَّلَ طَعَامٍ أكَلْتُهُ بِهَا، فَلَبِثْتُ مَا لَبِثْتُ، ثُمَّ أَتَيْتُ رسُولَ اللَّهِ -ﷺ-، فقَالَ: "إِنِّي قَدْ وُجِّهْتُ إِلَى أَرْضٍ ذَاتِ نَخْلٍ، ولَا أحْسِبُهَا إِلَّا يَثْرِبَ، فَهَلْ أَنْتَ مُبَلِّغٌّ عَنِّي قَوْمَكَ؟ لَعَلَّ اللَّهَ أَنْ يَنْفَعَهُمْ بِكَ ويَأْجُرَكَ فِيهِمْ؟ ".
قَالَ أَبُو ذَرٍّ -﵁-: فَانْطَلَقْتُ حتَّى أتَيْتُ أخِي أُنَيْسًا، فقَالَ لِي: مَا صَنَعْتَ؟
قُلْتُ: صَنَعْتُ أنِّي أسْلَمْتُ وصَدَّقْتُ.
قَالَ أُنيْسٌ: فَمَا بِي رَغْبَةٌ عَنْ دِينِكَ (١)، فإنِّي قَدْ أسْلَمْتُ وَصَدَّقْتُ، ثُمَّ أتَيْنَا أُمَّنَا، فقَالَتْ: فَمَا بِي رَغْبَةٌ عَنْ دِينِكُمَا، فإنِّي أسْلَمْتُ وصَدَّقْتُ، فَاحْتَمَلْنَا حتَّى أتَيْنَا قَوْمَنَا غِفَارٍ، فأسْلَمَ نِصْفُهُمْ، وكَانَ يَؤُمُّهُمْ إيمَاءُ بنُ رَخَصَةَ الْغِفَارِيُّ، وكَانَ سَيِّدَهُمْ.
ثُمَّ قَدِمَتْ قَبِيلَةُ غِفَارٍ عَلَى رسُولِ اللَّه -ﷺ- وهُوَ فِي المَدِينَةِ بَعْدَ أَنْ ذَهَبَتْ غَزْوَةُ بَدْرٍ، وَأُحُدٍ، وصَادَفَ قُدُومُهُمْ قُدُومَ قَبِيلَةِ أسْلَمَ، فَلَمَّا أعْلَنُوا إسْلَامَهُمْ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ -ﷺ-، قَالَ رسُولُ اللَّه -ﷺ-: "غِفَارٌ غَفَرَ اللَّهُ لَهَا، وَأَسْلَمُ سَالَمَهَا اللَّهُ" (٢).
_________
(١) قال النووي في شرح مسلم (١٦/ ٢٦): أي لا أكرهُه، بل أدخُلُ فيه.
(٢) أخرجه مسلم في صحيحه - كتاب فضائل الصحابة - باب من فضائل أبي ذر -﵁- رقم الحديث (٢٤٧٣) - والإمام أحمد في مسنده - رقم الحديث (٢١٥٢٥).
245
المجلد
العرض
35%
الصفحة
245
(تسللي: 242)