اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

اللؤلؤ المكنون في سيرة النبي المأمون

موسى بن راشد العازمي
اللؤلؤ المكنون في سيرة النبي المأمون - موسى بن راشد العازمي
تَأْكُلُ القُرَى (١)، يَقُولُونَ: يَثْرِبُ (٢)، وَهِيَ المَدِينَةُ، تَنْفِي النَّاسَ كَمَا يَنْفِي الكِيرُ (٣) خَبَثَ (٤) الحَدِيدِ" (٥).
ثُمَّ إِنَّهُ -ﷺ- أَمَرَ جَمِيعَ المُسْلِمِينَ بِالهِجْرَةِ إِلَى المَدِينَةِ، وَاللُّحُوقِ بِإِخْوَانِهِمْ مِنَ الأَنْصَارِ، فَقَالَ لَهُمْ: "إِنَّ اللَّهَ ﷿ قَدْ جَعَلَ لَكُمْ إِخْوَانًا وَدَارًا تَأْمَنُونَ بِهَا" (٦). فَخَرَجُوا أَرْسَالًا (٧)، مُتَخَفِّينَ، مُشَاةً، وَرُكْبَانًا.
_________
(١) قال الحافظ في الفتح (٤/ ٥٧٢): أي تغلبهم، وكنى بالأكلِ عن الغَلَبة، لأن الآكل غالِبُ على المَأْكول.
وقال ابن بطالٍ فيما نقله عنه الحافظ في الفتح (٤/ ٥٧٢): معناهُ يفتَحُ أهلها القُرى فيأكلون أموالهم ويَسْبُون ذَرَارِيهم، قال: وهذا من فَصِيح الكلام، تقول العرب: أكلنَا بلَدَ كذا إِذَا ظَهَرُوا عَلَيْهَا.
(٢) قال الحافظ في الفتح (٤/ ٥٧٢): أي أَنَّ بعضَ المنافقِين يُسَمِّيها يثرب، واسمُها الَّذي يَلِيقُ بها المدينة، وفَهِمَ بعض العلماء من هذا كرَاهة تسمية المدينةِ يَثْرِب، وقالوا: ما وَقع في القرآن وهو قوله تعالى في سورة الأحزاب آية (١٣): ﴿وَإِذْ قَالَتْ طَائِفَةٌ مِنْهُمْ يَاأَهْلَ يَثْرِبَ لَا مُقَامَ لَكُمْ فَارْجِعُوا وَيَسْتَأْذِنُ فَرِيقٌ مِنْهُمُ النَّبِيَّ يَقُولُونَ إِنَّ بُيُوتَنَا عَوْرَةٌ وَمَا هِيَ بِعَوْرَةٍ إِنْ يُرِيدُونَ إِلَّا فِرَارًا﴾. إنما هو حِكَايَةٌ عن قول غَيْر المؤمنين.
(٣) الكِيرُ: هو الزِّقُّ الَّذي يُنْفَخُ بهِ النار. انظر فتح الباري (٤/ ٥٧٣) - والنهاية (٤/ ١٨٨).
(٤) الخَبَثُ: هو الوَسَخُ الَّذي تُخرجه النار. انظر فتح الباري (٤/ ٥٧٣).
(٥) أخرجه البخاري في صحيحه - كتاب فضائل المدينة - باب فضل المدينة وأنها تنفي الناس - رقم الحديث (١٨٧١) - وأخرجه مسلم في صحيحه - كتاب الحج - باب المدينة تنفي شِرَارها - رقم الحديث (١٣٨٢).
(٦) انظر سيرة ابن هشام (٢/ ٨١).
(٧) أرسالًا: أي جماعات وفِرَقًا متقطعة بعضهم يتلو بعضًا. انظر لسان العرب (٥/ ٢١٢).
9
المجلد
العرض
88%
الصفحة
9
(تسللي: 607)