اللؤلؤ المكنون في سيرة النبي المأمون - موسى بن راشد العازمي
فَقَالَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ: إِنَّ هَذَا الرَّجُلَ -أَيْ الرَّسُولَ -ﷺ- قَدْ كَانَ مِنْ أَمْرِهِ مَا قَدْ رَأَيْتُمْ، فَإِنَّا وَاللَّهِ مَا نَأْمَنُهُ عَلَى الوُثُوبِ عَلَيْنَا فِيمَنْ قَدِ اتَّبَعَهُ مِنْ غَيْرِنَا فَأَجْمِعُوا فِيهِ رَأْيًا، فتَشَاوَرُوا، ثُمَّ قَالَ قَائِلٌ مِنْهُمْ، وَهُوَ أَبُو البَخْتَرِيِّ بنُ هِشَامٍ: احْبِسُوهُ فِي الحَدِيدِ، وَأَغْلِقُوا عَلَيْهِ بَابًا، ثُمَّ تَرَبَّصُوا بِهِ مَا أَصَابَ أَشْبَاهَهُ مِنَ الشُّعَرَاءَ، الذِينَ كَانُوا قَبْلَهُ، زُهَيْرًا وَالنَّابِغَةَ، وَمَنْ مَضَى مِنْهُمْ، حَتَّى يَأْتِيَهُ المَوْتُ.
فَقَالَ الشَّيْخُ النَّجْدِيُّ وَهُوَ إِبْلِيسُ لَعَنَهُ اللَّهُ: لَا وَاللَّهِ، مَا هَذَا لَكُمْ بِرَأْيٍ، وَاللَّهِ لَئِنْ حبَسْتُمُوهُ كَمَا تَقُولُونَ لَيَخْرُجَنَّ أَمْرُهُ مِنْ وَرَاءَ البَابِ الذِي أَغْلَقْتُمْ دُونَهُ إِلَى أَصْحَابِهِ، فَلَأَوْشَكُوا أَنْ يَيبُوا عَلَيْكُمْ، فَيَنتزِعُوهُ مِنْ أَيْدِيكُمْ، ثُمَّ يُكَاثِرُوكُمْ بِهِ حَتَّى يَغْلِبُوكُمْ عَلَى أَمْرِكُمْ، مَا هَذَا لَكُمْ بِرَأْيٍ، فَانْظُرُوا فِي غَيْرِهِ.
ثُمَ قَالَ قَائِلٌ مِنْهُمْ: نُخْرِجُهُ مِنْ بَيْنِ أَظْهُرِنَا، فنَنْفِيْهِ مِنْ بِلَادِنَا، فَإِذَا أُخْرِجَ عَنَّا فَوَاللَّهِ مَا نُبَالِي أَيْنَ ذَهَبَ، وَلَا حَيْثُ وَقَعَ، وَتَعُودُ لَنَا وِحْدَتُنَا، وَأَلْفَتُنَا كَمَا كَانَتْ.
قَالَ الشَّيْخُ النَّجْدِيُّ لَعَنَهُ اللَّهُ: لَا وَاللَّهِ، مَا هَذَا لَكُمْ بِرَأْيٍ، أَلمْ تَرَوْا حُسْنَ حَدِيثِهِ، وَحَلَاوَةَ مَنْطِقِهِ (١)، وَغَلَبَتَهُ عَلَى قُلَوبِ الرِّجَالِ بِمَا يَأتِي بِهِ، فَوَاللَّهِ لَوْ فَعَلْتُمْ ذَلِكَ مَا أَمِنْتُمْ أَنْ يَحِلَّ (٢) عَلَى حَيٍّ مِنَ العَرَبِ، ثُمَّ يَسِيرُ بِهِمْ إِلَيْكُمْ بَعْدَ
_________
(١) المَنْطِق: الكلام. انظر لسان العرب (١٤/ ١٨٨).
(٢) يَحِل: بكسر الحاء وضمها، ينزل. انظر لسان العرب (٣/ ٢٩٥).
فَقَالَ الشَّيْخُ النَّجْدِيُّ وَهُوَ إِبْلِيسُ لَعَنَهُ اللَّهُ: لَا وَاللَّهِ، مَا هَذَا لَكُمْ بِرَأْيٍ، وَاللَّهِ لَئِنْ حبَسْتُمُوهُ كَمَا تَقُولُونَ لَيَخْرُجَنَّ أَمْرُهُ مِنْ وَرَاءَ البَابِ الذِي أَغْلَقْتُمْ دُونَهُ إِلَى أَصْحَابِهِ، فَلَأَوْشَكُوا أَنْ يَيبُوا عَلَيْكُمْ، فَيَنتزِعُوهُ مِنْ أَيْدِيكُمْ، ثُمَّ يُكَاثِرُوكُمْ بِهِ حَتَّى يَغْلِبُوكُمْ عَلَى أَمْرِكُمْ، مَا هَذَا لَكُمْ بِرَأْيٍ، فَانْظُرُوا فِي غَيْرِهِ.
ثُمَ قَالَ قَائِلٌ مِنْهُمْ: نُخْرِجُهُ مِنْ بَيْنِ أَظْهُرِنَا، فنَنْفِيْهِ مِنْ بِلَادِنَا، فَإِذَا أُخْرِجَ عَنَّا فَوَاللَّهِ مَا نُبَالِي أَيْنَ ذَهَبَ، وَلَا حَيْثُ وَقَعَ، وَتَعُودُ لَنَا وِحْدَتُنَا، وَأَلْفَتُنَا كَمَا كَانَتْ.
قَالَ الشَّيْخُ النَّجْدِيُّ لَعَنَهُ اللَّهُ: لَا وَاللَّهِ، مَا هَذَا لَكُمْ بِرَأْيٍ، أَلمْ تَرَوْا حُسْنَ حَدِيثِهِ، وَحَلَاوَةَ مَنْطِقِهِ (١)، وَغَلَبَتَهُ عَلَى قُلَوبِ الرِّجَالِ بِمَا يَأتِي بِهِ، فَوَاللَّهِ لَوْ فَعَلْتُمْ ذَلِكَ مَا أَمِنْتُمْ أَنْ يَحِلَّ (٢) عَلَى حَيٍّ مِنَ العَرَبِ، ثُمَّ يَسِيرُ بِهِمْ إِلَيْكُمْ بَعْدَ
_________
(١) المَنْطِق: الكلام. انظر لسان العرب (١٤/ ١٨٨).
(٢) يَحِل: بكسر الحاء وضمها، ينزل. انظر لسان العرب (٣/ ٢٩٥).
31