اللؤلؤ المكنون في سيرة النبي المأمون - موسى بن راشد العازمي
لِأَبِي بَكْرٍ: "أَخْرِجْ مَنْ عِنْدَكَ" (١)، فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: إِنَّمَا هُمْ أَهْلُكَ (٢) بِأَبِي أَنْتَ يَا رَسُولَ اللَّهِ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ-: "فَإِنِّي قَدْ أُذِنَ لِي فِي الخُرُوج وَالهِجْرَةِ"، فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ -﵁-: يَا رَسُولَ اللَّهِ الصُّحْبَةُ (٣)، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ-: "الصُّحْبَةُ" (٤).
قَالَتْ عَائِشَةُ ﵂: فَرَأَيْتُ أَبَا بَكْرٍ يَبْكِي، وَمَا كُنْتُ أَحْسَبُ أَنَّ أَحَدًا يَبْكِي مِنَ الفَرَحِ، حَتَّى رَأَيْتُ أَبَا بَكْرٍ يَوْمَئِذٍ يَبْكِي مِنَ الفَرَح (٥).
_________
(١) قلتُ: هكذا كان حِرْصُ الرسول -ﷺ- على كتمِ أمرِ الهِجْرة خشيةَ أن يَنْتَشِرَ خبر هجرته -ﷺ-، ففي مثل هذه الأحوال يتطلَّب الحذر الشديد، وكِتْمان الأمر، وقد أخرج ابن حبان فِي روضة العقلاء ص ١٨٧ بسند حسن من حديث أبي هريرة -﵁- قال: قال رسول اللَّه -﵁-: "استَيِعنُوا على قَضَاءِ حَوَائِجكُمْ بالكِتْمَان".
(٢) هذه هي رِواية الإمام البخاري وابن حبان في صحيحيهما.
قال الإمام السهيلي في الروض الأنف (٢/ ٣١٢) في قول أبي بكر -﵁- للرسول -ﷺ-: إنما هُمْ أهلُكَ. قال: وذلك أن رسول اللَّه -ﷺ- كان قد عَقَدَ على عائِشَةَ ﵂، وأما أسماءُ صارَتْ بمنزِلة الأهل بعد زَوَاج أختها، أو أن هذا من أبي بكر تَنْزِيلٌ لأهله منزلةَ أهل النبي -ﷺ-.
وفي رواية ابن إسحاق في السيرة (٢/ ٩٨) قال أبو بكر: يا رسول اللَّه إنما هما ابنَتَايَ.
(٣) وفي رواية أخرى فِي صحيح البخاري وابن حبان في صحيحه قال أبو بكر: الصحابة بأبي أنت يا رسول اللَّه.
(٤) وفي رواية أخرى في صحيح البخاري، وابن حبان في صحيحه قال رسول اللَّه -ﷺ-: "نَعَمْ".
(٥) قال الإمام السهيلي في الروض الأنف (٢/ ٣١٤): قالت عائشة ﵂ ذلك لصِغَرِ سنها -كان عُمرها ثمان سنوات ﵂- وأنها لم تكن علمَتْ بذلك قبل، وقد تطرَّق الشعراء لهذا المعنى، فقال الطائي يَصِفُ السَّحَابَ:
دُهمٌ إذا وكفَتْ فِي رَوْضَةٍ طَفِقَتْ ... عُيُونُ أزهَارِهَا تَبْكِي منَ الفَرَحِ
قَالَتْ عَائِشَةُ ﵂: فَرَأَيْتُ أَبَا بَكْرٍ يَبْكِي، وَمَا كُنْتُ أَحْسَبُ أَنَّ أَحَدًا يَبْكِي مِنَ الفَرَحِ، حَتَّى رَأَيْتُ أَبَا بَكْرٍ يَوْمَئِذٍ يَبْكِي مِنَ الفَرَح (٥).
_________
(١) قلتُ: هكذا كان حِرْصُ الرسول -ﷺ- على كتمِ أمرِ الهِجْرة خشيةَ أن يَنْتَشِرَ خبر هجرته -ﷺ-، ففي مثل هذه الأحوال يتطلَّب الحذر الشديد، وكِتْمان الأمر، وقد أخرج ابن حبان فِي روضة العقلاء ص ١٨٧ بسند حسن من حديث أبي هريرة -﵁- قال: قال رسول اللَّه -﵁-: "استَيِعنُوا على قَضَاءِ حَوَائِجكُمْ بالكِتْمَان".
(٢) هذه هي رِواية الإمام البخاري وابن حبان في صحيحيهما.
قال الإمام السهيلي في الروض الأنف (٢/ ٣١٢) في قول أبي بكر -﵁- للرسول -ﷺ-: إنما هُمْ أهلُكَ. قال: وذلك أن رسول اللَّه -ﷺ- كان قد عَقَدَ على عائِشَةَ ﵂، وأما أسماءُ صارَتْ بمنزِلة الأهل بعد زَوَاج أختها، أو أن هذا من أبي بكر تَنْزِيلٌ لأهله منزلةَ أهل النبي -ﷺ-.
وفي رواية ابن إسحاق في السيرة (٢/ ٩٨) قال أبو بكر: يا رسول اللَّه إنما هما ابنَتَايَ.
(٣) وفي رواية أخرى فِي صحيح البخاري وابن حبان في صحيحه قال أبو بكر: الصحابة بأبي أنت يا رسول اللَّه.
(٤) وفي رواية أخرى في صحيح البخاري، وابن حبان في صحيحه قال رسول اللَّه -ﷺ-: "نَعَمْ".
(٥) قال الإمام السهيلي في الروض الأنف (٢/ ٣١٤): قالت عائشة ﵂ ذلك لصِغَرِ سنها -كان عُمرها ثمان سنوات ﵂- وأنها لم تكن علمَتْ بذلك قبل، وقد تطرَّق الشعراء لهذا المعنى، فقال الطائي يَصِفُ السَّحَابَ:
دُهمٌ إذا وكفَتْ فِي رَوْضَةٍ طَفِقَتْ ... عُيُونُ أزهَارِهَا تَبْكِي منَ الفَرَحِ
38