اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

اللؤلؤ المكنون في سيرة النبي المأمون

موسى بن راشد العازمي
اللؤلؤ المكنون في سيرة النبي المأمون - موسى بن راشد العازمي
لَهُ: اضْطَجِعْ يَا نَبِيَّ اللَّهِ، فَاضْطَجَعَ النَّبِيُّ -ﷺ-، ثُمَّ انْطَلَقْتُ أَنْظُرُ مَا حَوْلِي: هَلْ أَرَى مِنَ الطَّلَبِ أَحَدًا؟ فَإِذَا أَنَا بِرَاعِي (١) غَنَمٍ يَسُوقُ غَنَمَهُ إِلَى الصَّخْرَةِ، يُرِيدُ مِنْهَا الذِي أَرَدْنَا (٢).
فَسَأَلْتُهُ فَقُلْتُ لَهُ: لِمَنْ أَنْتَ يَا غُلَامُ؟ فَقَالَ لِرَجُلٍ مِنْ قُرَيْشٍ سَمَّاهُ فَعَرَفْتُهُ، فَقُلْتُ: هَلْ فِي غَنَمِكَ مِنْ لَبَنٍ؟ قَالَ: نَعَمْ.
قُلْتُ: فَهَلْ أَنْتَ حَالِبٌ لَنَا (٣)؟ قَالَ: نَعَمْ. فَأَمَرْتُهُ. . . .
_________
(١) قال الحافظ في الفتح (٧/ ٣٥٧): ذكر بعضهم أن هذا الرَّاعي هو عبد اللَّه بن مسعود -﵁-، وذكروا حديثه الذي أخرجه الإمام أحمد في مسنده - رقم الحديث (٤٤١٢) - والطيالسي في مسنده - رقم الحديث (٣٥١) بسند حسن - عن ابن مسعود -﵁- أنه قال: كنتُ غُلَامًا يَافِعًا أرْعَى غَنَمًا لعقبةَ بنِ أَبِي مُعيط، فجاء النبي -ﷺ- وأبو بكر -﵁-، وقد فَرَّا من المشركين، فقالا: يا غلام، هل عندك من لَبَنٍ تسقينَا؟ قلت: إني مُؤْتَمَنٌ، ولستُ سَاقِيكُمَا، فقال النبي -ﷺ-: "هل عندكَ من جَذَعَةٍ لم يَنْزُ عليها الفَحْلُ"؟ قلت: نعم، فأتيتهما بها، . . . الحديث.
وهذا لا يصح أن يفسر به الراعي في حديث البراء؛ لأن ذاك قِيل له: هل أنت حالبٌ؟ ففال: نعم، وهذا أشار بأنه غير حالبٍ، وذاك حلبَ من شاةٍ حَافِلٍ -أي كثيرة اللبن- وهذا من شَاةٍ لم تُطرق ولم تَحْمل، ثم إن في بقيةِ حديث ابن مسعود -﵁- ما يدلُّ على أن قِصته كانت قبل الهجرةِ لقوله فيه: ثم أتيته بعد هذا فقلت: يا رسول اللَّه علِّمني من هذا القول، فإن هذا يُشعر بأنها كانت قبل إسلام ابن مسعود -﵁-، وإسلامُ ابن مسعود كان قَدِيمًا قبل الهجرة بزَمَان، فبطل أن يكون هو صاحبَ القصة في الهجرة، واللَّه أعلم.
(٢) أراد الظل.
(٣) قال الحافظ في الفتح (٧/ ٣٣٢): الظاهر أن مُراده بهذا الاستفهام أمَعَك إذنٌ في الحَلْب لمن يَمُرُّ بك على سبيلِ الضيافة؟ ويحتمل أن يكون أبو بكر -﵁- لما عرفه -أي عرف سَيِّد الراعي- عرف رضاه بذلك بِصَداقته له أو إذْنِهِ العامِّ لذلك.
67
المجلد
العرض
96%
الصفحة
67
(تسللي: 665)