أيقونة إسلامية

عمدة الرعاية على شرح الوقاية

صلاح أبو الحاج
عمدة الرعاية على شرح الوقاية - صلاح أبو الحاج

0047باب المصارف

منهم: الفقيرُ: وهو مَن له أدنى شيء، والمسكينُ: مَن لا شيء له، وعاملُ الصَّدقة، فيعطى بقدر عملِه.
ـــــــــــــــــــــــــــــ
(منهم: الفقيرُ: وهو مَن له أدنى شيء [1].
والمسكينُ: مَن لا شيء له [2].
وعاملُ الصَّدقة [3]، فيعطى بقدر عملِه.
===
[1] قوله: وهو مَن له أدنى شيء؛ أي شيء قليل، وهو دون النصاب، أو قدر نصابٍ غير نامٍ مستغرقٍ في الحاجة: كدارِ السكنى وعبيد الخدمة، وثياب البذلة، وآلات الحرفة، وكتب العلم لمَن يحتاجُ إليها. كذا في «البحر» (¬1)، وغيره.
[2] قوله: مَن لاشيءَ له؛ فيحتاج إلى المسألةِ لقوته وما يواري بدنه، ويحلّ له ذلك بخلاف الأوّل، فإنّه لا يحلّ له السؤال، لكن يحلّ صرفُ الزكاةِ إليه بعد أن كان فقيراً. كذا في «فتح القدير» (¬2).
[3] قوله: وعامل الصدقة؛ سواء كان ساعياً أو عاشراً، وقد مرَّ الفرقُ بينهما في باب العاشر، فيعطى من الزكاةِ بقدرِ ما يكفيه وأعوانه وعياله، مدَّة ذهابه وإيابه؛ لأنّه فرَّغَ نفسَه لهذا العمل.
والمكاتبُ فيعانُ في فكِّ رقبتِه، ومديونٌ لا يملكُ نصاباً فاضلاً عن دينِه، وفي سبيلِ الله: وهو منقطعُ الغُزاة عند أبي يوسف - رضي الله عنه -، ومنقطعُ الحاجِّ عند محمَّد - رضي الله عنه -،
وابنُ السَّبيل: وهو مَن له مالٌ لا معه.
والمكاتبُ [1] فيعانُ في فكِّ رقبتِه.
ومديونٌ (¬3) لا يملكُ نصاباً فاضلاً عن دينِه.
وفي سبيلِ الله: وهو منقطعُ الغُزاة [2] عند أبي يوسف (¬4) - رضي الله عنه -، ومنقطعُ الحاجِّ عند محمَّد - رضي الله عنه -.
وكلّ مَن فرَّغَ نفسَه لعملٍ من أمورِ المسلمين يستحقّ على ذلك رزقاً كالقاضي، ولهذا يأخذه وإن كان غنيّاً، والغني لا يمنعُ من تناولِ الزكاة عند الحاجة كابن السبيل. كذا في «الهداية» (¬5)، و «البدائع» (¬6).
[1] قوله: والمكاتب؛ هو العبدُ الذي قال له مولاه: إذا أديّت مالاً إليّ كذا فأنت حرّ، أو كاتبتك على ذلك، ونحو ذلك، وهذا هو المرادُ بقوله - جل جلاله -: {وفي الرقاب} (¬7)؛ أي في فكّها وخلاصها من العبودية.
[2] قوله: منقطع الغزاة؛ أي الذي عَجِزَ عن اللحوق بجيشِ الإسلام؛ لفقره بهلاكِ النَّفقة والدابة ونحوها، وإن كان في بيتِهِ مالٌ وافرٌ، وهذا التفسير استظهرَه صاحب «غاية البيان».
واختار محمّد - رضي الله عنه - تفسيره بمنقطعِ الحجاج، وذكر في «البدائع» (¬8): إنّه يشمل جميع القرب.

¬__________
(¬1) «البحر الرائق» (2: 258).
(¬2) «فتح القدير» (2: 261).
(¬3) مديون: هو الذي لزمه الدين، فهو محل الصدقة وإن كان في يديه مال لا يزيد على الدين قدر مئتي درهم فصاعداً؛ لأن مقدار الدين من ماله مستحق بحاجته الأصلية، فجعل كالمعدوم. ينظر: «المحيط البرهاني» (ص129).
(¬4) واختار قول أبي يوسف صاحب «الكنز» (ص30)، و «التنوير» (2: 61)، وفي «غاية البيان»: هو الأظهر، وصححه الاسبيجابي، وصاحب «مجمع الأنهر» (1: 221)،
(¬5) «الهداية» (2: 262 - 263).
(¬6) «بدائع الصنائع» (2: 44).
(¬7) التوبة: من الآية60.
(¬8) «بدائع الصنائع» (2: 45)، وعبارته: «عبارة عن جميع القرب، ويدخل فيه كل من سعى في طاعة الله - جل جلاله - وسبيل الخيرات إذا كان محتاجاً».
المجلد
العرض
42%
تسللي / 2520