أيقونة إسلامية

عمدة الرعاية على شرح الوقاية

صلاح أبو الحاج
عمدة الرعاية على شرح الوقاية - صلاح أبو الحاج

كتاب الطهارة

......................................................................................................................
ـــــــــــــــــــــــــــــ
لكونِها [1] اسمُ جنسٍ
===
ووجه الاندفاع أن يقال: إنّ المصدرَ إذا لوحظَ بالتعدّد يجوزُ جمعه، وبهذا الاعتبارِ أوردَ صاحب «الهداية» وغيره لفظ الجمع، وإذا قطع النظر عنه لا يورد جمعاً، وهو الذي اختاره المصنِّف؛ لكونه أصلاً وراجحاً.
الثامن: إنّ الغرضَ هاهنا إنّما هو توجيه عدم إيراد الجمع، فقوله: «لا يثنّى» عبث لا طائلَ تحته.
وجوابه: إنّ ذكرَه امتنانٌ وإفادة؛ تتميماً للقاعدة، هكذا في أكثرِ النسخ، وفي بعضها مع كثرةِ الطهارة، وهو بحذفِ المضاف؛ أي مع كثرةِ أنواعها، فإنّ المفردَ لا كثرة فيه.
[1] قوله: لكونها ... الخ؛ يرد عليه أنّه لا يخلو إمّا أن يكون تعليلاً آخر لقوله: «اكتفى»، وإما أن يكون تعليلاً لقوله: «لا يثنى ولا يجمع»، على الأوّل لا بدّ من الواوِ العاطفة، وعلى الثاني يجب تذكيرُ الضمائرِ الراجعةِ إلى المصدر، واختلفَ الناظرونَ لتوجيه دفعه:
1. فاختار أخي جلبي في «ذخيرة العقبى» أنّه دليل الدليل، وتأنيثُ الضمائرِ الراجعة إلى المصدر باعتبارِ أنّه عبارةٌ عن الطهارة، وهو مردودٌ بأنّ قوله: «المصدر لا يثنّى ولا يجمع»، إشارةٌ إلى كبرى الشكل الأوّل.
وتقرير الكلام هكذا: الطهارة مصدر، والمصدر لا يثنّى ولا يجمع، ومن المعلوم أنّ الكليّة شرطٌ في كبرى الشكل الأوّل، وذلك يقتضي أن يرادَ بالمصدرِ في قوله: لأنّ المصدرَ مطلق المصدر، لا أن يكون المصدر عبارة عن الطهارة.
إلا أن يقال: إنّا لا نسلّم أنّه إشارةٌ إلى كبرى الشكلِ الأوّل لم لا يجوز أن يكونَ إشارةً إلى صغرى والكبرى محذوفة؟ بأن يقال: المصدرُ لا يثنّى ولا يجمع، وكلّ ما لا يثنّى فيه ولا يجمعُ فلا حاجةَ فيه إلى الجمع، فينتج أنّه لا حاجةَ في الطهارةِ إلى الجمع، ولا يخفى أنّه تكلّف.
2. ومنهم مَن وجَّه تأنيثَ الضمائرِ بأنّ اللامَ الداخلة على المصدرِ في قوله: «لأنَّ المصدر» للاستغراق، فيصحّ إرجاعُ ضمائرِ التأنيث إليه بهذا الاعتبار، وقد يقال
المجلد
العرض
12%
تسللي / 2520