أيقونة إسلامية

عمدة الرعاية على شرح الوقاية

صلاح أبو الحاج
عمدة الرعاية على شرح الوقاية - صلاح أبو الحاج

0061باب المهر

باب المهر
ـــــــــــــــــــــــــــــ
باب المهر [1]
===
[1] قوله: باب المهر؛ أي هذا بابٌ في بيان أحكام المهر وما يتعلَّق به، وهو بالفتح عبارةٌ عمَّا يساقُ إلى الزوجة من الزوج عوضاً لمنافع بضعها، وهو عندنا لا بُدّ أن يكون مالاً أو ما في حكمه.
وعند الشافعي - رضي الله عنه -: لا يشترطُ كونه مالاً، بل تعليمُ القرآن ونحوه أيضاً يصلحُ مهراً.
فإن قلت: ذكرَ ابنُ الجوزي - رضي الله عنه - (¬1) في كتابه «سلوة الأحزان»: إن آدم على نبينا وعليه الصلوة والسلام لازمَ القربَ من حواء، وطلبت منه المهر، فقال: يا رب وماذا أعطيها، قال: يا آدم صلِّ على حبيبي محمّد بن عبد الله عشرين مرّة ففعل، وفي رواية: قال الله - جل جلاله -: حين أرادَ القربَ لا حتى تعطي مهرَها.
ومن المعلوم أن فائدة الصلاة ترجعُ إلى آدم، فكيف صحَّ جعله مهراً؟
قلت: يمكن أنه لَمَّا أوقعها على قصد كونه مهراً أشبه ذلك ما لو استؤجر شخص لقراءة القرآن ونحوه، فأتى به على قصد كونه للمستأجر، وقد صرَّحوا فيه بأن ثوابَه للمستأجر، وعليه فثواب صلاته لحواء؛ لكونه في مقابلة المهر. كذا في حاشيتي «المواهب اللدنية» لعلي الشبراملسيّ المصري، وتلميذه محمد بن عبد الباقي الزَّرْقاني (¬2).

¬__________
(¬1) وهو عبد الرحمن بن علي بن محمد القُرْشِيّ التَّيْمِي البَكْرِي البَغْدَادِيّ الحَنْبَلِيّ الواعظ، أبو الفرج، جمال الدِّين، المعروف بابن الجَوْزِي، من نسل سيدنا أبي بكر الصديق - رضي الله عنه -، من مؤلفاته: «زاد المسير في علم التفسير»، و «المنتظم»، و «الموضوعات»، (508 - 597). ينظر: «وفيات» (3: 140 - 142)، و «مرآة الجنان» (3: 489 - 492)، و «تذكرة الحفاظ» (4: 1342)
(¬2) وهو محمد بن عبد الباقي بن يوسف الزَّرْقَانِيّ المصريّ الأزهريّ المَالِكيّ، أبو عبد الله، قال الكتاني: خاتمة المحدثين في الديار المصرية، من مؤلفاته: «الوسائل السنية من المقاصد السخاوية»، و «شرح البيقونية»، «شرح المَوَاهب اللَّدُنِّيَّة»، و «شرح الموطأ»، (1055 - 1122هـ). ينظر: «غيث الغمام» (ص99)، و «المستطرفة» (ص143)، و «الأعلام» (7: 55).
المجلد
العرض
54%
تسللي / 2520