أيقونة إسلامية

عمدة الرعاية على شرح الوقاية

صلاح أبو الحاج
عمدة الرعاية على شرح الوقاية - صلاح أبو الحاج

0074باب الخلع

باب الخلع
لا بأسَ به عند الحاجةِ
ـــــــــــــــــــــــــــــ
باب الخلع [1]
(لا بأسَ [2] به عند الحاجةِ
===
[1] قوله: باب الخلع؛ إنّما أخَّره عن الإيلاء مع أنّ المناسبَ تقديمه عليه؛ لكونه طلاقاً دون الإيلاء؛ لأنّ الإيلاءَ قد يكون طلاقاً وهو بلا عوض، والخُلعُ طلاقٌ بالعوض، فكان الإيلاءُ أقرب إلى الطلاق، وأيضاً الإيلاء تعدّ ونشوز من الرجل، والخُلعُ نشوزٌ من المرأة، فكان الخلع أحقّ بالتأخير. كذا في «العناية».
والخَلعُ بالفتح: النَّزع، يقال: خَلعَ ثوبه عن بدنه؛ أي نزع، وبالضم اسم، يقال: خالعت المرأة خلعاً: إذ افتدت منه بمالها. كذا في «الكفاية».
وعرّفوه شرعاً على ما في «الفتح» (¬1) وغيره: بأنّه إزالةُ ملكِ النكاحِ المتوقّفة على قبولها بلفظ: الخُلع أو ما في معناه، فلو قال: خلعتك، ونوى به الطلاق يقعُ واحداً بائناً، ولا يكون خلعاً؛ لعدمِ توقّفه على قَبُولها، ولو طلَّقها على مالٍ لا يكون خلعاً مسقطاً للمهر.
والأصل فيه قوله - جل جلاله -: {الطَّلاَقُ مَرَّتَانِ فَإِمْسَاكٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسَانٍ وَلاَ يَحِلُّ لَكُمْ أَن تَأْخُذُواْ مِمَّا آتَيْتُمُوهُنَّ شَيْئًا إِلاَّ أَن يَخَافَا أَلاَّ يُقِيمَا حُدُودَ اللّهِ فَإِنْ خِفْتُمْ أَلاَّ يُقِيمَا حُدُودَ اللّهِ فَلاَ جُنَاحَ عَلَيْهِمَا فِيمَا افْتَدَتْ بِهِ} (¬2).
[2] قوله: لا بأس به؛ أي بالخُلعِ عند وقوعِ الحاجة (¬3)، وهي وقوعُ التخالفِ بين الزوجين بحيث أن لا يرجى التوافق وحسن المعاشرة، وأشار به إلى أنّ عند عدمِ الحاجةِ لا يجوز، وعند الحاجة أيضاً الأولى الاحتراز عنه مهما أمكن.

¬__________
(¬1) «فتح القدير» (4: 210 - 211).
(¬2) البقرة: من الآية229.
(¬3) في تحقق الحاجة يكون كلام سيدنا عمر بن الخطاب - رضي الله عنه -: «إذا أراد النِّساء الخُلع فلا تكفروهن» في «مصنف عبد الرزاق» (4: 184)، ويؤكِّد هذا المعنى قوله - رضي الله عنه -: «لا تكرهوا فتياتكم على الرجل الذميم، فإنهنّ يحببن من ذلك ما تحبون» في «مصنف عبد الرزاق» (4: 184).
المجلد
العرض
65%
تسللي / 2520