أيقونة إسلامية

عمدة الرعاية على شرح الوقاية

صلاح أبو الحاج
عمدة الرعاية على شرح الوقاية - صلاح أبو الحاج

0052شروط الحج

فلو أحرمَ صبيٌّ فبلغ
ـــــــــــــــــــــــــــــ
وعند محمَّد - رضي الله عنه - وجوبُهُ على التَّراخي [1] بشرطِ أن لا يفوتَ حتَّى لو لم يؤدِّ في العامِ الأَوَّل، وأدَّى في الثَّاني والثَّالث يكون أداءً اتِّفاقاً [2]، ولو لم يؤدِّ، ومات يكون آثماً اتِّفاقاً [3].
أمَّا عند أبي يوسف - رضي الله عنه - فظاهر.
وأمَّا عند محمَّد - رضي الله عنه -؛ فلأنَّه فاتَ عن العامِ الأَوَّل، وعدمُ فوتِهِ في العمرِ مشكوك، فيكون آثماً إثماً موقوفاً، فإن أدَّى بعد ذلك يرتفعُ الإِثْمُ عنده، وعند أبي يوسف - رضي الله عنه - لا يرتفعُ الإثمُ للتَّأخير.
فثمرةُ الخلاف أنَّه إن أدَّى بعد تمام العامِ الأَوَّلِ يأثمُ بالتَّأخير [4] عند أبي يوسف - رضي الله عنه - خلافاً لمحمَّد - رضي الله عنه -.
(فلو أحرمَ [5] صبيٌّ فبلغ
===
[1] قوله: وجوبه على التراخي؛ لِما ثبتَ أنّ رسولَ الله - صلى الله عليه وسلم - فرضَ عليه الحجّ في السنةِ السادسةِ أو التاسعةِ من الهجرة، وأَخَّرَ أداءه إلى السنةِ العاشرة، ولو كان وجوبُهُ على الفورِ لما أَخَّره.
[2] قوله: اتَّفاقاً؛ لأنّه أدّاه في وقته، وهو زمان حياته.
[3] قوله: يكون آثما اتّفاقاً؛ أمّا عند أبي يوسفَ - رضي الله عنه - فلأنّ وجوبه فوريّ، فيأثمُ بالتأخيرِ عن العام الأوّل، فضلاً عمَّا إذا فاتَه، وأمّا عند محمَّد - رضي الله عنه -؛ فلأنّ وجوبَه وإن كان متراخياً لكن يشترطُ فيه أن لا يفوت، فإذا فاته أثمَ بتركه فرضاً من الفرائض.
[4] قوله: يأثمُ بالتأخير؛ أي عن العامِ الأوّل، لكن مع ذلك لو حصلَ منه أداؤه فيما بعده ارتفعَ عنه الإثم. كذا في «فتح القدير» (¬1).
[5] قوله: فلو أحرم ... الخ؛ تفريعٌ على ما مرَّ من عدمِ وجوبِ الحجِّ على غير المكلّف، وعلى العبد، وحاصله: أنّه إذا أحرمَ الصبيُّ أو العبدُ بالحجّ وأدّياه يتأدّى منهما تطوّعاً، ولا يجزئهما عن الفرض، فإنّهما وإن لم تكن فيهما أهليّة الوجوب، ففيهما أهليّة الأداء.

¬__________
(¬1) «فتح القدير» (2: 413).
المجلد
العرض
45%
تسللي / 2520