عمدة الرعاية على شرح الوقاية - صلاح أبو الحاج
طبقات الحنفية
الدراسة الثانية
في ذكرِ طبقات أصحابنا الحنفيّة ودرجاتهم
وهذا أمرٌ لا بُدّ للعالم المفتي من الاطّلاع عليه لينْزلَ الناس منازلهم، ولا يقدّم أدناهم على أعلاهم، وقد بسطتُ الكلام فيه في رسالتي «النافع الكبير لمَن يطالع الجامع الصغير» (¬1)، وفي «الفوائد البهيّة» و «تعليقاتها السنيّة»، ونذكر هاهنا قدراً ضرورياً مع زيادات مفيدة.
فاعلم أنّه ذكر الكفويّ في «طبقات الحنفية» (¬2): «إنّ الفقهاءَ يعني من المشايخ المقلِّدين على خمس طبقات:
الأولى: طبقةُ المتقدِّمين من أصحابنا كتلاميذ أبي حنيفةَ - رضي الله عنه - نحو أبي يوسفَ ومحمَّد (¬3) وزفر وغيرهم - رضي الله عنهم -، فإنّهم يجتهدون في المذهب، ويستخرجون الأحكام عن الأدلة الأربعة على حسب القواعد التي قررّها أُستاذهم أبو حنيفة.
فإنّهم وإن خالفوه في بعض أحكام الفروع لكنّهم يقلّدونه في قواعد الأصول، بخلاف مالك والشافعي وابن حنبل - رضي الله عنهم -؛ فإنّهم يخالفونه في أحكام الفروع، غير مقلِّدين له في الأصول، وهذه الطبقة هي الطبقة الثانية من الاجتهاد.
¬__________
(¬1) «النافع الكبير» (ص7).
(¬2) «كتائب أعلام الأخيار» (ق2/ب) وما بعدها.
(¬3) قال الإمام اللَّكْنَوِيّ في «النافع الكبير» (ص15): المصرَّحُ في كلام كثير أنَّ أبا يوسف ومحمَّداً مجتهدان مطلقان منتسبان؛ لأنَّ مخالفتهما للإمام في الأصول غير قليلة، وهو مخالف لعدِّهما من المجتهدين في المذهب، والظاهر هو هذا. وقال: في «التَّعليقات السنية» (ص 163): محمَّدُ بن الحسن الشَّيْبَانِيّ عدَّه ابن كمال من طبقةِ المجتهدينَ في المذهبِ، الذي لا يخالفونَ إمامهم في الأصولِ، وإن خالفوه في بَعضِ المسائلِ. وكذا عدَّ أبا يوسف منهم، وهو متعقبٌ عليه، فإنَّ مخالفتهما للإمامِ في الأصولِ كثيرة غير قليلة، فالحقُّ أنهما من المجتهدين المنتسبين.
في ذكرِ طبقات أصحابنا الحنفيّة ودرجاتهم
وهذا أمرٌ لا بُدّ للعالم المفتي من الاطّلاع عليه لينْزلَ الناس منازلهم، ولا يقدّم أدناهم على أعلاهم، وقد بسطتُ الكلام فيه في رسالتي «النافع الكبير لمَن يطالع الجامع الصغير» (¬1)، وفي «الفوائد البهيّة» و «تعليقاتها السنيّة»، ونذكر هاهنا قدراً ضرورياً مع زيادات مفيدة.
فاعلم أنّه ذكر الكفويّ في «طبقات الحنفية» (¬2): «إنّ الفقهاءَ يعني من المشايخ المقلِّدين على خمس طبقات:
الأولى: طبقةُ المتقدِّمين من أصحابنا كتلاميذ أبي حنيفةَ - رضي الله عنه - نحو أبي يوسفَ ومحمَّد (¬3) وزفر وغيرهم - رضي الله عنهم -، فإنّهم يجتهدون في المذهب، ويستخرجون الأحكام عن الأدلة الأربعة على حسب القواعد التي قررّها أُستاذهم أبو حنيفة.
فإنّهم وإن خالفوه في بعض أحكام الفروع لكنّهم يقلّدونه في قواعد الأصول، بخلاف مالك والشافعي وابن حنبل - رضي الله عنهم -؛ فإنّهم يخالفونه في أحكام الفروع، غير مقلِّدين له في الأصول، وهذه الطبقة هي الطبقة الثانية من الاجتهاد.
¬__________
(¬1) «النافع الكبير» (ص7).
(¬2) «كتائب أعلام الأخيار» (ق2/ب) وما بعدها.
(¬3) قال الإمام اللَّكْنَوِيّ في «النافع الكبير» (ص15): المصرَّحُ في كلام كثير أنَّ أبا يوسف ومحمَّداً مجتهدان مطلقان منتسبان؛ لأنَّ مخالفتهما للإمام في الأصول غير قليلة، وهو مخالف لعدِّهما من المجتهدين في المذهب، والظاهر هو هذا. وقال: في «التَّعليقات السنية» (ص 163): محمَّدُ بن الحسن الشَّيْبَانِيّ عدَّه ابن كمال من طبقةِ المجتهدينَ في المذهبِ، الذي لا يخالفونَ إمامهم في الأصولِ، وإن خالفوه في بَعضِ المسائلِ. وكذا عدَّ أبا يوسف منهم، وهو متعقبٌ عليه، فإنَّ مخالفتهما للإمامِ في الأصولِ كثيرة غير قليلة، فالحقُّ أنهما من المجتهدين المنتسبين.