أيقونة إسلامية

عمدة الرعاية على شرح الوقاية

صلاح أبو الحاج
عمدة الرعاية على شرح الوقاية - صلاح أبو الحاج

0049تعريف الصوم

.......................................................................................................................
ـــــــــــــــــــــــــــــ
اعلم أنَّ النَّهار الشَّرعيَّ [1] من الصُّبحِ إلى الغروب، فالمرادُ بالضَّحوةِ الكبْرَى مُنْتَصَفُه، ثُمَّ لا بدَّ أن تكون النِيَّةُ موجودةً في أكثرِ النَّهار [2]، ويشترطُ أن تكونَ قبلَ الضَّحوةِ الكبرى.
وفي «الجامع الصغير»: بنيَّةٍ قبلَ نصفِ النَّهار (¬1): أي قبلَ [3] نصفِ النَّهار الشَّرعيّ.
===
المعيَّن: كصوم يوم الخميسِ مثلاً بنيَّة قبل الصبحِ الصادق، بل يصحّ بنيّة من الليل، وبنيّة في النهار قبل نصفه الشرعي، فلو نوى من الليل أن لا يصومَ لضعف أو غيره، حتى طلعت الشمس أو الصبحُ ثم بدا له أن يصوم، ينوي ذلك من ذلك الوقت، ويتمّ صومه.
[1] قوله: الشرعي؛ أي المعتبرُ شرعاً، وأمّا عرفاً: فهو من طلوعِ الشمس إلى الغروب.
[2] قوله: في أكثرِ النهار؛ لأنّ للأكثر حكمُ الكلّ، والدليلُ على جوازِ صومِ رمضان بنيّة من النهار ما رويَ: «أنَّ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أمرَ رجلاً من أسلمَ أن ينادي في الناس أنَّ مَن أكلَ فليصمْ بقيَّة يومه، ومَن لم يأكلْ فليصم، فإنّ اليومَ يومَ عاشوراء» (¬2)، أخرجَه البُخاريّ ومسلم.
وقد كان صوم عاشوراءَ فرضاً قبل فرضيّة رمضان، تدلّ عليه الأحاديثُ الواردةُ في الصحاح، وقد فصَّلت الكلام فيه في «التعليق الممجّد على موطأ محمّد».
[3] قوله: أي قبل ... الخ؛ يعني أنّ المرادَ به نصفُ النهار الشرعيّ، فيكون مفاده ومفادُ المتن واحداً؛ لأنّ نصفَ النهار الشرعيّ هو الضحوة الكبرى.

¬__________
(¬1) انتهى من «الجامع الصغير» (ص137)، بتصرف.
(¬2) فعن الربيع بنت معوذ - رضي الله عنه - قالت: «أرسل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - غداة عاشوراء إلى قرى الأنصار التي حول المدينة، مَن كان أصبح صائماً فليتم صومه، ومَن كان أصبح مفطراً فليتم بقية يومه» في «صحيح مسلم» (2: 798)، و «صحيح البخاري» (2: 692)، و «صحيح ابن حبان» (8: 385)، وغيرها.
المجلد
العرض
43%
تسللي / 2520