عمدة الرعاية على شرح الوقاية - صلاح أبو الحاج
كتاب الأيمان
كتاب الأيمان
ـــــــــــــــــــــــــــــ
كتاب الأيمان [1]
اليمينُ [2] (¬1) تقوي الخبرَ بذِكْرِ الله
===
[1] قوله: كتاب الأيمان؛ أي هذا كتاب في بيان أحكام الأيمان، وهو بالفتحِ جميع يمين، وهو في الأصل بمعنى القوّة، ولذا سُمّيت إحدى يدي الإنسانِ يميناً لزيادةِ قوّتها على الأخرى، وسُمِيَ الحلف يميناً لإفادةِ القوَّة على المحلوف عليه من الفعل والترك.
وكذا التعليق؛ لأنَّ تعليقَ المكروه للنفسِ على أمرٍ يفيدُ قوّة الامتناعِ عن ذلك الأمر، وتعليقُ المحبوبِ لها على ذلك يفيدُ الحملَ عليه، فكان يميناً، ولمّا اشتركَ كلّ واحدٍ من الطلاقِ والنكاح واليمين والعتاق في أنّ الهزلَ والإكراهَ لا يؤثِّر فيها ذكرها متّصلة، إلا أنَّ النكاحَ أقربُ إلى العبادات، فاستحقّ التقديم.
وعقبه بالطلاق؛ لأنّه رفعه، واختصّ العتاق عن اليمينِ بزيادةِ مناسبته بالطلاقِ من جهة مشاركته إيّاه في معناه الذي هو الإسقاط، وفي لازمهِ الشرعيّ وهو السِّرَاية؛ فلذا قدّمه على اليمين. كذا في «فتح التقدير» (¬2).
[2] قوله: اليمين ... الخ؛ قال في «كشف الوقاية»: هي في اللغة: القوّة والجارحة، وفي الشرع: ذكر اسم الله أو صفته لتقوّى الخبر، وسُمّي يميناً إمّا لاعتبارِ القوّة فيه على ما في «الكفاية» وغيرها، وإمّا لضربِ اليمين باليمين عند التحالف، على ما في «المضمرات» و «الصحاح».
وقسماً؛ لأنّه ميّز الفعلَ وجوداً وعدماً عن الاحتمالِ والتردّد فيه بالتأكيد، أخذاً من القسمة، وهو الإفرازُ والتمييز، ويطلقُ على المحلوف عليه للملابسة، كما في قوله - صلى الله عليه وسلم -: «مَن حلفَ على يمينٍ» (¬3). انتهى.
وفي «شرح الهَرَويّ»: اليمين نوعان: نوعٌ يعرفه أهل اللغة، وهو ما يقصدُ به تعظيمُ المقسم به، وهم لا يخصّونه بالله - جل جلاله -، وأهل الشرعِ يخصّونه بالله - جل جلاله - من
¬__________
(¬1) اليمين: عبارة عن عقد قوي به عزم الحالف على الفعل أو الترك. ينظر: «التنوير» (3: 45).
(¬2) «فتح القدير» (5: 58).
(¬3) في «سنن الترمذي» (4: 108)، وحسنه.
ـــــــــــــــــــــــــــــ
كتاب الأيمان [1]
اليمينُ [2] (¬1) تقوي الخبرَ بذِكْرِ الله
===
[1] قوله: كتاب الأيمان؛ أي هذا كتاب في بيان أحكام الأيمان، وهو بالفتحِ جميع يمين، وهو في الأصل بمعنى القوّة، ولذا سُمّيت إحدى يدي الإنسانِ يميناً لزيادةِ قوّتها على الأخرى، وسُمِيَ الحلف يميناً لإفادةِ القوَّة على المحلوف عليه من الفعل والترك.
وكذا التعليق؛ لأنَّ تعليقَ المكروه للنفسِ على أمرٍ يفيدُ قوّة الامتناعِ عن ذلك الأمر، وتعليقُ المحبوبِ لها على ذلك يفيدُ الحملَ عليه، فكان يميناً، ولمّا اشتركَ كلّ واحدٍ من الطلاقِ والنكاح واليمين والعتاق في أنّ الهزلَ والإكراهَ لا يؤثِّر فيها ذكرها متّصلة، إلا أنَّ النكاحَ أقربُ إلى العبادات، فاستحقّ التقديم.
وعقبه بالطلاق؛ لأنّه رفعه، واختصّ العتاق عن اليمينِ بزيادةِ مناسبته بالطلاقِ من جهة مشاركته إيّاه في معناه الذي هو الإسقاط، وفي لازمهِ الشرعيّ وهو السِّرَاية؛ فلذا قدّمه على اليمين. كذا في «فتح التقدير» (¬2).
[2] قوله: اليمين ... الخ؛ قال في «كشف الوقاية»: هي في اللغة: القوّة والجارحة، وفي الشرع: ذكر اسم الله أو صفته لتقوّى الخبر، وسُمّي يميناً إمّا لاعتبارِ القوّة فيه على ما في «الكفاية» وغيرها، وإمّا لضربِ اليمين باليمين عند التحالف، على ما في «المضمرات» و «الصحاح».
وقسماً؛ لأنّه ميّز الفعلَ وجوداً وعدماً عن الاحتمالِ والتردّد فيه بالتأكيد، أخذاً من القسمة، وهو الإفرازُ والتمييز، ويطلقُ على المحلوف عليه للملابسة، كما في قوله - صلى الله عليه وسلم -: «مَن حلفَ على يمينٍ» (¬3). انتهى.
وفي «شرح الهَرَويّ»: اليمين نوعان: نوعٌ يعرفه أهل اللغة، وهو ما يقصدُ به تعظيمُ المقسم به، وهم لا يخصّونه بالله - جل جلاله -، وأهل الشرعِ يخصّونه بالله - جل جلاله - من
¬__________
(¬1) اليمين: عبارة عن عقد قوي به عزم الحالف على الفعل أو الترك. ينظر: «التنوير» (3: 45).
(¬2) «فتح القدير» (5: 58).
(¬3) في «سنن الترمذي» (4: 108)، وحسنه.