عمدة الرعاية على شرح الوقاية - صلاح أبو الحاج
0030قضاء الفوائت
باب قضاء الفوائت
فُرِضَ التَّرتيبُ بين الفروضِ الخمسةِ والوترِ فائتاً كلّها، أو بعضها
بابُ قضاء الفوائت [1]
(فُرِضَ التَّرتيبُ بين الفروضِ الخمسةِ [2] والوترِ فائتاً كلَّها أو بعضَها): أي إن كان الكلُّ فائتاً لا بُدَّ من رعايةِ التَّرتيبِ بين الفروضِ الخمسة، وكذا بينَها وبين الوتر، وكذا إن كان البعضُ فائتاً، والبعضُ وقتيَّاً لا بُدَّ من رعايةِ التَّرتيب، فيَقْضي الفائتةَ قبل أَدَاءِ الوقتيَّة
[1] قوله: باب قضاء الفوائت؛ أي هذا بابٌ في بيانِ الأحكامِ المتعلّقة بقضاءِ الصلوات الفائتة، وفي هذا التعبير دون التعبير بالمتروكات رعاية للأدب، وحسن ظنٍّ بالمسلم، بأنّه لا يتركُ الصلاة.
[2] قوله: بين الفروض الخمسة ... الخ؛ الأصل فيه قول ابن عمر - رضي الله عنهم -: «مَن نسيَ صلاةً من صلاته فلم يذكرها إلا وهو مع الإمام، فإذا سلَّم الإمام فليصلّ صلاته التي نسي ثمَّ ليصلِّ بعدها الصلاة الأخرى» (¬1)، أخرجه مالك في «الموطأ»، وروى الدارقُطنيّ والبَيْهَقيّ هذا الحديث مرفوعاً، وسنده ضعيف كما بسطناه في «التعليق الممجّد على موطأ محمَّد».
وبهذا احتجّ أصحابنا في فرضيّة الترتيب بين الوقتيّات والفوائت، وبين الفوائت بعضها ببعض، وقد روي أنّ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فاتته صلاةُ الظهرِ والعصرِ والمغرب باشتغاله بالغزو يومَ الخندق، فقضاها في وقتِ العشاءِ مرتَّباً، ثمّ صلَّى العشاء (¬2)، أخرجه التِّرْمذيّ.
فلم يجزْ فجرُ مَن ذَكَرَ أنَّه لم يوترْ، ويُعيدُ العشاء والسُنَّةَ لا الوترَ مَن عَلِمَ أنَّه صلَّى العشاء بلا وضوء والأخريينِ به
(فلم يجزْ [1] فجرُ مَن ذَكَرَ أنَّه لم يوتر)، هذا تفريعٌ لقوله: والوتر، وهذا عند أبي حنيفة - رضي الله عنه - خلافاً لهما [2] بناءً [3] على وجوبِ الوترِ عنده.
(ويُعيدُ العشاء والسُنَّةَ [4] لا الوترَ مَن عَلِمَ أنَّه صلَّى العشاء بلا وضوء والأخريينِ [5] به)
وعند البُخاريّ ومسلم اقتصرَ على قصَّةِ فوتِ صلاة العصر منه، وقضاؤه بعد الغروب قبل صلاة المغرب (¬3).
ولابن الهُمام في «فتح القدير» (¬4)، وابن نُجيم المصري صاحب «البحر الرائق» في «شرح المنار» كلامٌ طويلٌ على ما ذهب إليه أصحابنا من اشتراطِ أداءِ القضاء قبل الأداء لصحَّة الأداء، مَن شاء فليرجع إليهما.
[1] قوله: فلم يجز؛ تفريعٌ على كونِ الترتيبِ فرضاً، بحيث يفوتُ الجواز بفوته؛ أي لو صَلَّى صلاة الفجر ذاكراً أنّه لم يؤدّ الوترَ لم يَجُزْ فَجْرَه، فيقضي الوتر أوّلاً ثمَّ يُصلِّي الفجرَ عند أبي حنيفةَ - رضي الله عنه -؛ لأنّ الوترَ عنده واجب، وهو في حكم الفرضِ عملاً، فيكون الترتيبُ بينه وبين غيره من الفرائضِ فرضاً، كالترتيب بين الفرائضِ الخمسة.
[2] قوله: خلافاً لهما؛ فإنّ الوترَ عندهما سُنّة من السُّنن، ولا يفرض الترتيبُ بين الفرائض والسنن اتّفاقاً.
[3] قوله: بناء؛ أي بنى هذا التفريعَ بناء على وجوب ... الخ، أو هو متعلِّقٌ بقوله هذا عند أبي حنيفة - رضي الله عنه -.
[4] قوله: والسنّة؛ أي ركعتي السنّة التي بعد فرض العشاء.
[5] قوله: والأُخريين؛ أي صَلَّى السنّة والوتر بالوضوء، بأن توضَّأ بعد الفرض.
إلاَّ إذا ضاقَ الوقت
يعني تذكَّرَ [1] أنَّه صلَّى العشاءَ بلا وضوء، والسُنَّة والوتر بوضوء، يعيدُ العشاءَ والسُنَّة؛ لأنَّه [2] لم يصحّ أداءُ السُنَّةِ مع أنَّها أُدِّيت بالوضوء؛ لأنَّها تبعٌ للفرض، أمَّا الوترُ فصلاةٌ مستقلَّةٌ [3] عنده، فصحَّ أداؤُه؛ لأنَّ التَّرتيبَ وإن كان فرضاً بينَه وبين العشاء، لكنَّه أدَّى الوترَ بزعمِ أنَّه صلَّى العشاء بالوضوء، فكان [4] ناسياً أنّ العشاءَ كان في ذمَّتِه، فسقطَ التَّرتيب، وعندهما يقضي الوترَ أيضاً؛ لأنَّه سُنَّةٌ عندهما.
(إلاَّ إذا ضاقَ [5] الوقت [6])
[1] قوله: يعني تذكّر؛ المرادُ به التذكّر في وقتِ العشاء، فإنّ السنَّةَ لا تقضى بعد الوقت، ولذا قال المصنّف - رضي الله عنه -: «ويعيد». فإنّ الإعادةَ عبارةٌ عن أدائه مرَّة ثانية، وعرَّفوا الأداءَ بأنّه فعلُ الواجبِ في وقته، والقضاء بأنّه فعل الواجب بعد وقته، وقيل: فعل مثله في غير وقته، وهذا مبنيّ على وجوبِ القضاء بسبب جديد، والأوّل مبنيّ على وجوبه بما يجبُ به الأداء.
والإعادةُ بأنّه فعل لمثل الواجبِ في وقته؛ لخللٍ غير الفساد، وقيل: الإتيان بمثلِ الفعل الأوّل على صفة الكمال، وليطلب تفصيل هذه التعريفات مع تعريفاتٍ أُخر من «تحريرِ الأصول» (¬5) لابن الهُمامِ وشروحه وغيرها من كتب الأصول.
[2] قوله: لأنّه؛ علّة لقوله: «لم يصحّ»؛ يعني لم يصحّ أداءُ السُنَّة وإن صلاها بوضوء؛ لأنَّ السنّة تبعٌ للفرض، وتؤدّى بعد أدائه، فإذا لم يتأدّ الفرضُ لم تتأدَّ السُنّة، فتلزمُ إعادتها عند إعادةِ الفرض.
[3] قوله: مستقلّة؛ أي غير تابعةٍ لصلاة العشاء؛ لأنّها واجبة عنده، وإن كان أداؤها مشروطاً بأداء العشاء.
[4] قوله: فكان؛ أي نسي عند أداءِ الوترِ كون العشاء في ذمّته، فإنّه إنّما تذكّره كونه بغير الوضوء بعد الوتر، وبالنسيان تسقطُ فرضيّة الترتيب كما سيأتي.
[5] قوله: إذا ضاق؛ أي عند الشروع، فلو شرعَ مع تذكّر الفائتة في أوّل الوقتِ وأطالَ القراءة، أي إن ضاقَ الوقتُ لا يجوز، كذا ذكرَه قاضي خان.
[6] قوله: الوقت؛ هل المراد به المستحبّ أم أصل الوقت، فيه قولان: والذي
أو نُسِيت
الاستثناءُ (¬6) متصلٌ [1] بقوله: فرضُ التَّرتيب، والمعنى [2] أنَّه ضاقَ الوقتُ عن القضاءِ والأداء، وإن كان الباقي من الوقتِ بحيث يسعُ فيه بعض الفوائتِ مع الوقتيَّة، فإنَّه يقضى ما يسعُهُ [3] الوقتُ مع الوقتيَّة، كما إذا فاتَ العشاءُ والوتر، ولم يبقَ من وقتِ الفجر إلاَّ أن يسعَ خمسَ ركعات يقضي الوتر [4]، ويؤدِّي الفجر عند أبي حنيفة - رضي الله عنه -، وإن فات الظُّهر والعصر، ولم يبقَ من وقتِ المغربِ إلاَّ ما يسع سبعَ ركعاتٍ يُصَلِّي الظُّهرَ [5] والمغرب.
(أو نُسِيت [6]
عليه أكثرُ المشايخِ هو اعتبارُ الثاني، وهو ظاهرُ المتون، والأوّل رواية عن محمّد - رضي الله عنه -.
[1] قوله: متّصل ... الخ؛ والمعنى فرضُ الترتيبِ في جميع الأحوال، إلا عند ضيقِ الوقت، فحينئذٍ لا يبقى فرضاً.
[2] قوله: والمعنى ... الخ؛ فإذا لم يكن في الوقتِ أن يؤدّي القضاء والأداء كليهما يترك القضاء ويُصلّى الأداء؛ لأنّ فرضَ الوقت آكد من فرض الترتيب؛ ولأنَّ فرضَ الوقت في الوقتيّة ثابتٌ بالكتاب والسنّة والإجماع، وفرضُ الترتيب إنّما ثبتَ بأخبارِ الآحاد.
[3] قوله: ما يسعه؛ أي يؤدّي الفائتة التي يمكنُ أن يؤدّيها مع الوقتيّة.
[4] قوله: يقضي الوتر ... الخ؛ ظاهرُ كلامِ أكثرهم أنّ الوقتَ إذا وسعَ الوقتيّة وبعضَ الفوائت يلزمُ عليه أن يُصلِّي ما وسعه مقدّماً للفائتة على الوقتيّة؛ لأنَّ فرضَ الترتيب إنّما يسقطُ بعذرِ الضيق، فيتقدّر بقدره، لكن صرّح في «المجتبى» وغيره: أن الأصحّ أنّه لو صلّى الوقتيّة في هذه الصورةِ وترك جميعَ الفوائت جاز.
[5] قوله: يصلي الظهر ... الخ؛ فلا بدّ أن يقضيَ من الفوائت ما يمكنُ قضاؤه، مع عدمِ تفويت الوقتيّة، فإن أمكنه الترتيب فيما بينهما أيضاً راعاه.
[6] قوله: أو نُسيت؛ بصيغة المجهول، والضميرُ إلى الفائتة، وإنّما سقطَ فرضُ الترتيب بالنسيان؛ لأنّه عذرٌ سماويّ، فهو معذورٌ فيه، فلو صلّى الوقتيّة أوّلاً ناسياً أنّ عليه قضاء جازت صلاته، فإذا تذكَّر يؤدّي الفائتة.
أو فاتت ستَّةٌ حديثةً كانت أو قديمةً
أو فاتت [1] ستَّةٌ [2] حديثةً كانت أو قديمةً [3])، قيل [4]: السِتَّةُ وما دونَها حديثة، وما فوقَها كثيرةٌ (¬7)
[1] قوله: أو فاتت ستة؛ يعني لا يلزم الترتيبُ بين الفائتة والوقتيّة، ولا بين الفوائت إذا كانت الفوائت ستّاً، والمراد بالفوائت هاهنا الفرائض الاعتقاديّة، فيخرج الوتر، فإنّ الترتيبَ بينه وبين غيره وإن كان فرضاً، لكنّه لا يحسبُ مع الفوائت؛ لأنّه لا تحصلُ به الكثرة المفضية إلى السقوط؛ لأنّه من تمامِ وظيفة اليوم والليلة، والكثرةُ لا تحصل إلا بالزيادة عليها من حيث الأوقات أو من حيث الساعات، ولا مدخلَ للوتر في ذلك (¬8). كذا حقَّقه الشُّرُنْبُلاليّ.
[2] قوله: ستّة؛ أشارَ إلى أنّ المعتبرَ كون الفوائتِ ستَّة، وعن محمّد - رضي الله عنه - أنّه اعتبرَ دخول وقت السادسة، والصحيح هو الأوّل؛ لأنَّ الكثرة بالدخول في حدّ التكرار، وذلك بالأوّل. كذا في «الهداية» (¬9).
[3] قوله: حديثة كانت أو قديمة؛ أي سواء كانت الفوائتُ في الزمانِ القريب المتَّصل بأداءِ الوقتيّة، أو في الزمان البعيد، فالحديثة تسقط الترتيب اتّفاقاً، دفعاً للحرج، وكذلك القديمة عند البعض، كمَن تركَ صلوات شهر مثلاً، ثمّ صلَّى مدَّة الصلاةِ في أوقاتها، ولم تقضِ تلك الصلاة حتى تركَ الصلاة، ثمَّ صلَّى أُخرى وقتيّة ذاكراً لتلك الحديثة، تجوز صلاته، وعند البعض لا، والفتوى على الأوّل. كذا يفهم من «الكافي» و «المحيط»، وهو الذي اختاره المصنّف - رضي الله عنه -، والحاصلُ أنّ الفوائتَ إذا صارت ستَّاً سقطَ الترتيبُ مطلقاً، سواءً كانت كلّها قديمةً أو كلّها حديثة، أو بعضها قديمةً وبعضها حديثة.
[4] قوله: قيل ... الخ؛ ذهب بعضُ الناظرين إلى أن الغرضَ من هذا الكلام الطعنُ على المصنف - رضي الله عنه - بأنّه مشى في التعبير بالحديثة والقديمة، وتقسيمه الستّة إليهما على خلافِ اصطلاح الفقهاء، من أن الستّة وما دونها حديثة، وما زاد عليها قديمة، وذهب بعضُهم إلى أنّ المقصودَ منه تضعيفُ تلك الرواية، وترجيح ما ذكرهَ المصنّف - رضي الله عنه -؛ ولذا
قلَّتْ بعد الكثرة أو لا، فيصحُّ وقتيُّ مَن تركَ صلاةَ شهرٍ فَنَدِم، وأخذَ يؤدِّي الوقتيَّات، ثُمَّ تركَ فرضاً، أو قضى صلاةَ الشَّهْرِ إلاَّ فرضاً أو فرضيْن
كذا في «فوائد» [1] «الجامع الصَّغير الحُسَاميّ»، (قلَّتْ [2] بعد الكثرة أو لا، فيصحُّ وقتي مَن تركَ صلاةَ شهرٍ فَنَدِم، وأَخَذَ يؤدِّي الوقتيَّات، ثُمَّ تركَ فرضاً)، هذا تفريعُ قولِه: قديمة كانت أو حديثة، فإنَّه إذا أخذَ [3] يؤدِّي الوقتيَّات صارت فوائتُ الشَّهرِ قديمة، وهي مسقطةٌ للتَّرتيب، فإذا تركَ فرضاً يجوزُ مع ذِكْرِهِ أداء وقتي بعده.
(أو قضى [4] صلاةَ الشَّهْرِ إلاَّ فرضاً أو فرضين)
عبّر عنها بلفظ: قيل، ومنهم مَن قال: مراده أنّ الستّة وما دونها إذا صارت فاصلةً بينك وبين الفائتة، فالفائتة حديثة، وإذا فصل فوق الستة، فالفائتة قديمة.
[1] قوله: في فوائد ... الخ؛ هو «شرح الجامع الصغير» لحسام الدين الصدر الشهيد، عمر بن عبد العزيز المتوفَّى في سنة (536هـ)، وقد بسطت في ترجمته في «الفوائد البهية في تراجم الحنفية» (¬10).
[2] قوله: قلت؛ أي كثرة الفوائتِ تسقط الترتيب مطلقاً، سواء صارت قليلةً بعد الكثرة أو لم تكن كذلك.
[3] قوله: فإنّه إذا أخذ ... الخ؛ قال في «النهاية»: رجل ترك صلاة شهر فسقاً، ثمّ نَدِمَ على ما صَنَعَ واشتغل بأداءِ الصلاة في مواقيتها، فالفوائت قديمة، وقبل أن تقضى تلك الفوائت تركَ الصلاة ثمَّ صلَّى صلاةً أخرى وهو ذاكرٌ لهذه المتروكةِ يجوز؛ لأنَّ الاشتغالَ بهذهِ الفائتة ليس بأولى من الاشتغال بتلك الفوائت، والاشتغالُ بالكلّ يُفوِّت الوقتيّة عن وقتها. كذا في «المحيط».
[4] قوله: أو قضى ... الخ؛ قال في «العناية»: «صورته: أن يتركَ الرجل صلاةَ شهرٍ ثمّ يقضيها إلا صلاة أو صلاتين، ثمَّ صلّى صلاةً دخلَ وقتها وهو ذاكرٌ لما بقيَ هل تجوزُ الوقتيّة أو لم تجز، فعن محمَّد - رضي الله عنه - فيه روايتان، ومال إلى عدمِ الجوازِ الفقيه أبو جعفر - رضي الله عنه -،
صلَّى خمساً ذاكراً فائتةً فسدَ الخمسُ موقوفاً
هذا تفريعُ قولِه: قلَّتْ بعد الكثرة أو لا، فإنَّه لمَّا قضى صلاةَ الشَّهرِ إلاَّ فرضاً أو فرضَيْن قَلَّت الفَوائتُ بعد الكثرة فلا يعودُ التَّرتيبُ الأَوَّل إلاَّ أن يقضيَ الكُلّ، وعند بعضِ المشايخ إن قلَّتْ بعد الكثرةِ يعودُ التَّرتيب (¬11)، واختارَ الإمامُ السَّرَخْسِيّ [1] الأَوَّل، قال صاحبُ «المحيط» [2] (¬12): وعليه الفتوى.
(صلَّى خمساً ذاكراً [3] فائتةً فسدَ الخمسُ موقوفاً [4]
ومال إلى الجواز أبو حفصٍ الكبير - رضي الله عنه -، واختارَه من المشايخِ فخر الإسلام وشمس الأئمّة، وصاحب «المحيط» [2]، وقاضي خان وغيرهم، ووجهه أنّ الترتيبَ لَمَّا سقط، فالساقطُ لا يعودُ كماءٍ نجس دخل الماء الجاري، حتى كثرَ وسال، ثمّ عاد إلى القلّة، لا يصير نجساً» (¬13).
[1] قوله: السَّرَخْسيّ؛ نسبة الى سَرَخْس بفتح السين والراء المهملة بعدها خاء معجمة: اسم بلدة من بلاد خُراسان، وهو شمس الأئمّة محمّد بن أحمد، المتوفَّى في حدود سنة (500هـ)، وقيل: سنة (438هـ)، وهو تلميذ شمس الأئمّة عبد العزيز الحَلوائيّ، المتوفى سنة (453هـ)، أو سنة (448هـ)، والبسط في أحوالهما في رسالتي «الفوائد البهية» (¬14).
[2] قوله: صاحب «المحيط»؛ هو مؤلّف «الذخيرة» محمود بن الصدر السعيد أحمد، وقيل: اسمه أحمد، وهو ابن أخ حسام الدين الصدر الشهيد، شارح «الجامع الصغير»، وليطلب البسط في ترجمته من «الفوائد البهيّة».
[3] قوله: ذاكراً؛ قيّد به؛ لأنّه لو لم يتذكَّر سقطَ افتراضُ الترتيب للنسيان، ولو تذكَّر في البعض ونسي في البعض يعتبر المذكور فيه، فإن بلغ خمساً صحَّت، ولا ينظرُ إلى ما نسي فيه.
[4] قوله: فسد الخمس موقوفاً؛ توضيحه: أنّه إذا فاتته صلاة ولو وتراً، فكلّما صلَّى بعدها وقتيّة وهو ذاكر لتلك فسدت الوقتيَّة فساداً موقوفاً على قضاءِ تلك الفائتة،
إن أدَّى سادساً صحَّ الكُلّ، وإن قضى الفائتةَ بطلَ فرضيةُ الخمسِ لا أصلُها)
إن أدَّى سادساً [1] صحَّ الكُلّ، وإن قضى الفائتةَ بطلَ فرضيةُ الخمسِ لا أصلُها)، رجلٌ فاتَتْهُ صلاةٌ فأدَّى مع ذكرِها خمساً بعدَها، فسدَتْ هذه الخمسُ لوجوبِ التَّرتيب، لكنَّ عند أبي يوسف ومحمِّدٍ - رضي الله عنهم - فساداً غيرَ موقوف، وهو القياس [2]، وعند أبي حنيفةَ - رضي الله عنه - فساداً موقوفاً إن أدَّى سادساً صحَّ الكلّ، وإن قضى الفائتة [3] فالخمسُ التي أدَّاها بطل وصفُ فرضيّتها، فإنَّه لا يلزمُ من بطلانِ الفرضيةِ بطلانُ الصَّلاةِ عند أبي حنيفة وأبي يوسفَ - رضي الله عنهم - خلافاً لمحمَّد - رضي الله عنه -[4]
فإن قضاها قبل أن يصلّي بعدها خمسَ صلوات صار الفساد باتّاً، وصار ما صلّى قبل قضاء الفائتة من الوقتيّات نفلاً، وبطل وصف فرضيّتها، وإن لم يقضها حتى خرج وقت الخامسة، وصار الصلوات الفاسدة مع الفائتة ستَّا انقلبت كلّها صحيحة.
[1] قوله: إن أدّى سادساً؛ ظاهره أنّ صحَّة الكلِّ موقوفةٌ على أداءِ ستّ صلوات بعد المتروكة، وهو المذكور في «الهداية» و «الكافي» وعامّة الكتب، وادّعى في «البحر» (¬15) أنّه خطأ، وذكرَ ابنُ الهُمام في «الفتح» (¬16) أنّ الصحّة موقوفةٌ على دخولِ وقت السادسة.
وردّه في «النهر» (¬17) بأنّ دخولَ وقتِ السادسة بعد المتروكة غير شرط، والحقّ هو ما ذكره في «معراج الدراية»، و «إمداد الفتاح»، و «التاتارخانيّة» وغيرها: إنّ المعتبرَ هو خروجُ وقت الخامسة؛ لأنّه بذلك تصيرُ الفوائت ستَّاً، وما في عامَّةِ الكتب من اعتبارِ أداءِ السادسة إنّما هو لتصيرَ الفوائتُ ستّاً بيقين، لا لكونه شرطاً البتة.
[2] قوله: وهو القياس؛ لأنَّ مسقطَ الترتيب إنّما هو الكثرة قبل أداء صلاة، لا الكثرةُ الحاصلة بعدها، فإذا صلى صلاةً مع تذكّر فائتةٍ فسدت في الحال فساداً باتاً؛ لعدمِ تحقّق كثرةِ الفوائت المسقطة للترتيب، من دون أن تحدث الكثرة بعدها أم لا.
[3] قوله: قضى الفائتة؛ أي قبل أداء السادسة، بل قبل خروج وقت الخامسة.
[4] قوله: خلافاً لمحمّد - رضي الله عنه -؛ له أنّ التحريمةَ انعقدت للفرض لا لغيره، فإذا بطل وصف الفرضيّة وهو المقصود من التحريمة بطلت التحريمة.
ولهما: إنّ التحريمةَ عقدت للصلاة مع وصفِ الفرضية، وليس من ضرورة
..........................................................................................................................
وإنِّما قال [1] أبو حنيفة - رضي الله عنه - بالفسادِ الموقوف؛ لأنَّه إن فسدَ كلُّ واحدٍ منها لوجوبِ رعايةِ التَّرتيب فساداً غيرَ موقوفٍ فحين [2] أدَّى السَّادسَ تبيَّنَ أن رعايةَ التَّرتيبِ كانت في الكثير، وهذا باطلٌ فقلنا: بالتَّوقُّف حتَّى يظهرَ أن رعايةَ التَّرتيب إن كانت في الكثيرِ فلا تجوز، أو في القليل فتجوز.
بطلان الوصف بطلان الأصل، وفائدة الخلاف تظهر فيما إذا قهقه قبل أن يخرجَ من الصلاةِ فتنتقض طهارته عندهما لا عنده. كذا في «الهداية» (¬18)، و «البناية» (¬19).
[1] قوله: وإنما قال ... الخ؛ قال في «فتح القدير»: «وجه قوله: وهو الاستحسان: أن المسقطَ الكثرة، وهي قائمة بالكلّ فَوَجَبَ أن تُؤثّرَ السُّقوط، ولهذا لو أعادها بلا ترتيبٍ جازت عندهما أيضاً، وهذا لأنّ المانعَ من الجواز قلَّتها، وقد زالت، فيزول المنع.
ولا يمتنع أن يتوقَّف حكمٌ على أمر حتى يتبيَّنَ حاله؛ كتعجيل الزكاة إلى الفقير يتوقَّف كونها فرضاً على تمام الحول والنصاب تام؛ فإن تمَّ على تمامه كان فرضاً وإلا نفلاً، وكون المغرب في طريق المزدلفةِ فرضاً على عدم إعادتها قبل الفجر، فإن أعادها كان نفلاً، والظهرُ يوم الجمعة على عدم شهودها، فإن شهدها كان نفلاً» (¬20).
[2] قوله: فحين ... الخ؛ أي إذا صَلَّى السادسة ظهرَ أنّ رعايةَ الترتيب دفعت في الكثيرةِ لبلوغ الفوائت حينئذٍ الى حدِّ الكثرة.
¬__________
(¬1) في «الموطأ» (1: 168)، و «معرفة السنن والآثار» (3: 229)، و «معجم أبي يعلى الموصلي» (1: 114)، و «مصنف عبد الرزاق» (2: 5)، و «سنن البيهقي الكبير» (2: 222)، وصحح الدارقطني وأبو زرعة وغيرهما وقفه. ينظر: «فتح باب العناية» (1: 358).
(¬2) فعن ابن مسعود - رضي الله عنه -: «إن المشركين شغلوا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن أربع صلوات يوم الخندق حتى ذهب من الليل ما شاء الله، فأمر بلالاً فأذن، ثم أقام فصلى الظهر، ثم أقام فصلى العصر، ثم أقام فصلى المغرب، ثم أقام فصلى العشاء» في «سنن الترمذي» (1: 337)، وقال: «إسناده ليس به بأس»، و «سنن البيهقي الكبير» (1: 403)، و «المجتبى» (2: 17).
(¬3) فعن جابر - رضي الله عنه -، قال: «جعل عمر - رضي الله عنه - يوم الخندق يسبّ كفارهم، وقال: ما كدت أصلي العصر حتى غربت، قال: فنزلنا بطحان فصلى بعد ما غربت الشمس، ثم صلى المغرب» في «صحيح البخاري» (1: 215)، وغيره.
(¬4) «فتح القدير» (1: 489 - 490).
(¬5) «التقرير والتحبير شرح التحرير» (2: 123).
(¬6) وهو استثناء من لزوم الترتيب، فلا يلزم الترتيب إذا ضاق الوقت. ينظر: «الدرالمختار» (1: 488)
(¬7) أي تكون قديمة، وكلام الشارح محتمل لترجيح ما ذهب إليه المصنف، أو ترجيح هذه الرواية، وفي «النقاية» (ص31) قال: ستاً. ولم يزد عليها.
(¬8) وينظر: «رد المحتار» (2: 68).
(¬9) «الهداية» (1: 491)، وينظر: «المبسوط» (1: 154)، وغيرها.
(¬10) «الفوائد البهية» (ص242). وينظر: «الجواهر المضية) (2: 649)، و «النجوم الزاهرة» (5: 268)، وغيرها.
(¬11) وهو قول أبي جعفر الهندواني، واستظهر هذا القول صاحب «الهداية» (1: 73).
(¬12) «المحيط البرهاني» (ص277).واختاره صاحب «الكنْز» (ص18)،و «التنوير» (1: 490)، و «الملتقى» (ص21)،و «المراقي» (ص438)،و «المختار» (1: 87)،قال صاحب «الدر المختار» (1: 490): هو المعتمد، وقال ابن عابدين في «رد المحتار» (1: 490): هو أصح الروايتين.
(¬13) انتهى من «العناية» (1: 494).
(¬14) «الفوائد البهية» (ص261).
(¬15) «البحر الرائق» (2: 96).
(¬16) «فتح القدير» (1: 497).
(¬17) «النهر الفائق» (1: 320).
(¬18) «الهداية» (1: 495).
(¬19) «البناية» (2: 641).
(¬20) انتهى من «فتح القدير» (2: 497).
فُرِضَ التَّرتيبُ بين الفروضِ الخمسةِ والوترِ فائتاً كلّها، أو بعضها
بابُ قضاء الفوائت [1]
(فُرِضَ التَّرتيبُ بين الفروضِ الخمسةِ [2] والوترِ فائتاً كلَّها أو بعضَها): أي إن كان الكلُّ فائتاً لا بُدَّ من رعايةِ التَّرتيبِ بين الفروضِ الخمسة، وكذا بينَها وبين الوتر، وكذا إن كان البعضُ فائتاً، والبعضُ وقتيَّاً لا بُدَّ من رعايةِ التَّرتيب، فيَقْضي الفائتةَ قبل أَدَاءِ الوقتيَّة
[1] قوله: باب قضاء الفوائت؛ أي هذا بابٌ في بيانِ الأحكامِ المتعلّقة بقضاءِ الصلوات الفائتة، وفي هذا التعبير دون التعبير بالمتروكات رعاية للأدب، وحسن ظنٍّ بالمسلم، بأنّه لا يتركُ الصلاة.
[2] قوله: بين الفروض الخمسة ... الخ؛ الأصل فيه قول ابن عمر - رضي الله عنهم -: «مَن نسيَ صلاةً من صلاته فلم يذكرها إلا وهو مع الإمام، فإذا سلَّم الإمام فليصلّ صلاته التي نسي ثمَّ ليصلِّ بعدها الصلاة الأخرى» (¬1)، أخرجه مالك في «الموطأ»، وروى الدارقُطنيّ والبَيْهَقيّ هذا الحديث مرفوعاً، وسنده ضعيف كما بسطناه في «التعليق الممجّد على موطأ محمَّد».
وبهذا احتجّ أصحابنا في فرضيّة الترتيب بين الوقتيّات والفوائت، وبين الفوائت بعضها ببعض، وقد روي أنّ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فاتته صلاةُ الظهرِ والعصرِ والمغرب باشتغاله بالغزو يومَ الخندق، فقضاها في وقتِ العشاءِ مرتَّباً، ثمّ صلَّى العشاء (¬2)، أخرجه التِّرْمذيّ.
فلم يجزْ فجرُ مَن ذَكَرَ أنَّه لم يوترْ، ويُعيدُ العشاء والسُنَّةَ لا الوترَ مَن عَلِمَ أنَّه صلَّى العشاء بلا وضوء والأخريينِ به
(فلم يجزْ [1] فجرُ مَن ذَكَرَ أنَّه لم يوتر)، هذا تفريعٌ لقوله: والوتر، وهذا عند أبي حنيفة - رضي الله عنه - خلافاً لهما [2] بناءً [3] على وجوبِ الوترِ عنده.
(ويُعيدُ العشاء والسُنَّةَ [4] لا الوترَ مَن عَلِمَ أنَّه صلَّى العشاء بلا وضوء والأخريينِ [5] به)
وعند البُخاريّ ومسلم اقتصرَ على قصَّةِ فوتِ صلاة العصر منه، وقضاؤه بعد الغروب قبل صلاة المغرب (¬3).
ولابن الهُمام في «فتح القدير» (¬4)، وابن نُجيم المصري صاحب «البحر الرائق» في «شرح المنار» كلامٌ طويلٌ على ما ذهب إليه أصحابنا من اشتراطِ أداءِ القضاء قبل الأداء لصحَّة الأداء، مَن شاء فليرجع إليهما.
[1] قوله: فلم يجز؛ تفريعٌ على كونِ الترتيبِ فرضاً، بحيث يفوتُ الجواز بفوته؛ أي لو صَلَّى صلاة الفجر ذاكراً أنّه لم يؤدّ الوترَ لم يَجُزْ فَجْرَه، فيقضي الوتر أوّلاً ثمَّ يُصلِّي الفجرَ عند أبي حنيفةَ - رضي الله عنه -؛ لأنّ الوترَ عنده واجب، وهو في حكم الفرضِ عملاً، فيكون الترتيبُ بينه وبين غيره من الفرائضِ فرضاً، كالترتيب بين الفرائضِ الخمسة.
[2] قوله: خلافاً لهما؛ فإنّ الوترَ عندهما سُنّة من السُّنن، ولا يفرض الترتيبُ بين الفرائض والسنن اتّفاقاً.
[3] قوله: بناء؛ أي بنى هذا التفريعَ بناء على وجوب ... الخ، أو هو متعلِّقٌ بقوله هذا عند أبي حنيفة - رضي الله عنه -.
[4] قوله: والسنّة؛ أي ركعتي السنّة التي بعد فرض العشاء.
[5] قوله: والأُخريين؛ أي صَلَّى السنّة والوتر بالوضوء، بأن توضَّأ بعد الفرض.
إلاَّ إذا ضاقَ الوقت
يعني تذكَّرَ [1] أنَّه صلَّى العشاءَ بلا وضوء، والسُنَّة والوتر بوضوء، يعيدُ العشاءَ والسُنَّة؛ لأنَّه [2] لم يصحّ أداءُ السُنَّةِ مع أنَّها أُدِّيت بالوضوء؛ لأنَّها تبعٌ للفرض، أمَّا الوترُ فصلاةٌ مستقلَّةٌ [3] عنده، فصحَّ أداؤُه؛ لأنَّ التَّرتيبَ وإن كان فرضاً بينَه وبين العشاء، لكنَّه أدَّى الوترَ بزعمِ أنَّه صلَّى العشاء بالوضوء، فكان [4] ناسياً أنّ العشاءَ كان في ذمَّتِه، فسقطَ التَّرتيب، وعندهما يقضي الوترَ أيضاً؛ لأنَّه سُنَّةٌ عندهما.
(إلاَّ إذا ضاقَ [5] الوقت [6])
[1] قوله: يعني تذكّر؛ المرادُ به التذكّر في وقتِ العشاء، فإنّ السنَّةَ لا تقضى بعد الوقت، ولذا قال المصنّف - رضي الله عنه -: «ويعيد». فإنّ الإعادةَ عبارةٌ عن أدائه مرَّة ثانية، وعرَّفوا الأداءَ بأنّه فعلُ الواجبِ في وقته، والقضاء بأنّه فعل الواجب بعد وقته، وقيل: فعل مثله في غير وقته، وهذا مبنيّ على وجوبِ القضاء بسبب جديد، والأوّل مبنيّ على وجوبه بما يجبُ به الأداء.
والإعادةُ بأنّه فعل لمثل الواجبِ في وقته؛ لخللٍ غير الفساد، وقيل: الإتيان بمثلِ الفعل الأوّل على صفة الكمال، وليطلب تفصيل هذه التعريفات مع تعريفاتٍ أُخر من «تحريرِ الأصول» (¬5) لابن الهُمامِ وشروحه وغيرها من كتب الأصول.
[2] قوله: لأنّه؛ علّة لقوله: «لم يصحّ»؛ يعني لم يصحّ أداءُ السُنَّة وإن صلاها بوضوء؛ لأنَّ السنّة تبعٌ للفرض، وتؤدّى بعد أدائه، فإذا لم يتأدّ الفرضُ لم تتأدَّ السُنّة، فتلزمُ إعادتها عند إعادةِ الفرض.
[3] قوله: مستقلّة؛ أي غير تابعةٍ لصلاة العشاء؛ لأنّها واجبة عنده، وإن كان أداؤها مشروطاً بأداء العشاء.
[4] قوله: فكان؛ أي نسي عند أداءِ الوترِ كون العشاء في ذمّته، فإنّه إنّما تذكّره كونه بغير الوضوء بعد الوتر، وبالنسيان تسقطُ فرضيّة الترتيب كما سيأتي.
[5] قوله: إذا ضاق؛ أي عند الشروع، فلو شرعَ مع تذكّر الفائتة في أوّل الوقتِ وأطالَ القراءة، أي إن ضاقَ الوقتُ لا يجوز، كذا ذكرَه قاضي خان.
[6] قوله: الوقت؛ هل المراد به المستحبّ أم أصل الوقت، فيه قولان: والذي
أو نُسِيت
الاستثناءُ (¬6) متصلٌ [1] بقوله: فرضُ التَّرتيب، والمعنى [2] أنَّه ضاقَ الوقتُ عن القضاءِ والأداء، وإن كان الباقي من الوقتِ بحيث يسعُ فيه بعض الفوائتِ مع الوقتيَّة، فإنَّه يقضى ما يسعُهُ [3] الوقتُ مع الوقتيَّة، كما إذا فاتَ العشاءُ والوتر، ولم يبقَ من وقتِ الفجر إلاَّ أن يسعَ خمسَ ركعات يقضي الوتر [4]، ويؤدِّي الفجر عند أبي حنيفة - رضي الله عنه -، وإن فات الظُّهر والعصر، ولم يبقَ من وقتِ المغربِ إلاَّ ما يسع سبعَ ركعاتٍ يُصَلِّي الظُّهرَ [5] والمغرب.
(أو نُسِيت [6]
عليه أكثرُ المشايخِ هو اعتبارُ الثاني، وهو ظاهرُ المتون، والأوّل رواية عن محمّد - رضي الله عنه -.
[1] قوله: متّصل ... الخ؛ والمعنى فرضُ الترتيبِ في جميع الأحوال، إلا عند ضيقِ الوقت، فحينئذٍ لا يبقى فرضاً.
[2] قوله: والمعنى ... الخ؛ فإذا لم يكن في الوقتِ أن يؤدّي القضاء والأداء كليهما يترك القضاء ويُصلّى الأداء؛ لأنّ فرضَ الوقت آكد من فرض الترتيب؛ ولأنَّ فرضَ الوقت في الوقتيّة ثابتٌ بالكتاب والسنّة والإجماع، وفرضُ الترتيب إنّما ثبتَ بأخبارِ الآحاد.
[3] قوله: ما يسعه؛ أي يؤدّي الفائتة التي يمكنُ أن يؤدّيها مع الوقتيّة.
[4] قوله: يقضي الوتر ... الخ؛ ظاهرُ كلامِ أكثرهم أنّ الوقتَ إذا وسعَ الوقتيّة وبعضَ الفوائت يلزمُ عليه أن يُصلِّي ما وسعه مقدّماً للفائتة على الوقتيّة؛ لأنَّ فرضَ الترتيب إنّما يسقطُ بعذرِ الضيق، فيتقدّر بقدره، لكن صرّح في «المجتبى» وغيره: أن الأصحّ أنّه لو صلّى الوقتيّة في هذه الصورةِ وترك جميعَ الفوائت جاز.
[5] قوله: يصلي الظهر ... الخ؛ فلا بدّ أن يقضيَ من الفوائت ما يمكنُ قضاؤه، مع عدمِ تفويت الوقتيّة، فإن أمكنه الترتيب فيما بينهما أيضاً راعاه.
[6] قوله: أو نُسيت؛ بصيغة المجهول، والضميرُ إلى الفائتة، وإنّما سقطَ فرضُ الترتيب بالنسيان؛ لأنّه عذرٌ سماويّ، فهو معذورٌ فيه، فلو صلّى الوقتيّة أوّلاً ناسياً أنّ عليه قضاء جازت صلاته، فإذا تذكَّر يؤدّي الفائتة.
أو فاتت ستَّةٌ حديثةً كانت أو قديمةً
أو فاتت [1] ستَّةٌ [2] حديثةً كانت أو قديمةً [3])، قيل [4]: السِتَّةُ وما دونَها حديثة، وما فوقَها كثيرةٌ (¬7)
[1] قوله: أو فاتت ستة؛ يعني لا يلزم الترتيبُ بين الفائتة والوقتيّة، ولا بين الفوائت إذا كانت الفوائت ستّاً، والمراد بالفوائت هاهنا الفرائض الاعتقاديّة، فيخرج الوتر، فإنّ الترتيبَ بينه وبين غيره وإن كان فرضاً، لكنّه لا يحسبُ مع الفوائت؛ لأنّه لا تحصلُ به الكثرة المفضية إلى السقوط؛ لأنّه من تمامِ وظيفة اليوم والليلة، والكثرةُ لا تحصل إلا بالزيادة عليها من حيث الأوقات أو من حيث الساعات، ولا مدخلَ للوتر في ذلك (¬8). كذا حقَّقه الشُّرُنْبُلاليّ.
[2] قوله: ستّة؛ أشارَ إلى أنّ المعتبرَ كون الفوائتِ ستَّة، وعن محمّد - رضي الله عنه - أنّه اعتبرَ دخول وقت السادسة، والصحيح هو الأوّل؛ لأنَّ الكثرة بالدخول في حدّ التكرار، وذلك بالأوّل. كذا في «الهداية» (¬9).
[3] قوله: حديثة كانت أو قديمة؛ أي سواء كانت الفوائتُ في الزمانِ القريب المتَّصل بأداءِ الوقتيّة، أو في الزمان البعيد، فالحديثة تسقط الترتيب اتّفاقاً، دفعاً للحرج، وكذلك القديمة عند البعض، كمَن تركَ صلوات شهر مثلاً، ثمّ صلَّى مدَّة الصلاةِ في أوقاتها، ولم تقضِ تلك الصلاة حتى تركَ الصلاة، ثمَّ صلَّى أُخرى وقتيّة ذاكراً لتلك الحديثة، تجوز صلاته، وعند البعض لا، والفتوى على الأوّل. كذا يفهم من «الكافي» و «المحيط»، وهو الذي اختاره المصنّف - رضي الله عنه -، والحاصلُ أنّ الفوائتَ إذا صارت ستَّاً سقطَ الترتيبُ مطلقاً، سواءً كانت كلّها قديمةً أو كلّها حديثة، أو بعضها قديمةً وبعضها حديثة.
[4] قوله: قيل ... الخ؛ ذهب بعضُ الناظرين إلى أن الغرضَ من هذا الكلام الطعنُ على المصنف - رضي الله عنه - بأنّه مشى في التعبير بالحديثة والقديمة، وتقسيمه الستّة إليهما على خلافِ اصطلاح الفقهاء، من أن الستّة وما دونها حديثة، وما زاد عليها قديمة، وذهب بعضُهم إلى أنّ المقصودَ منه تضعيفُ تلك الرواية، وترجيح ما ذكرهَ المصنّف - رضي الله عنه -؛ ولذا
قلَّتْ بعد الكثرة أو لا، فيصحُّ وقتيُّ مَن تركَ صلاةَ شهرٍ فَنَدِم، وأخذَ يؤدِّي الوقتيَّات، ثُمَّ تركَ فرضاً، أو قضى صلاةَ الشَّهْرِ إلاَّ فرضاً أو فرضيْن
كذا في «فوائد» [1] «الجامع الصَّغير الحُسَاميّ»، (قلَّتْ [2] بعد الكثرة أو لا، فيصحُّ وقتي مَن تركَ صلاةَ شهرٍ فَنَدِم، وأَخَذَ يؤدِّي الوقتيَّات، ثُمَّ تركَ فرضاً)، هذا تفريعُ قولِه: قديمة كانت أو حديثة، فإنَّه إذا أخذَ [3] يؤدِّي الوقتيَّات صارت فوائتُ الشَّهرِ قديمة، وهي مسقطةٌ للتَّرتيب، فإذا تركَ فرضاً يجوزُ مع ذِكْرِهِ أداء وقتي بعده.
(أو قضى [4] صلاةَ الشَّهْرِ إلاَّ فرضاً أو فرضين)
عبّر عنها بلفظ: قيل، ومنهم مَن قال: مراده أنّ الستّة وما دونها إذا صارت فاصلةً بينك وبين الفائتة، فالفائتة حديثة، وإذا فصل فوق الستة، فالفائتة قديمة.
[1] قوله: في فوائد ... الخ؛ هو «شرح الجامع الصغير» لحسام الدين الصدر الشهيد، عمر بن عبد العزيز المتوفَّى في سنة (536هـ)، وقد بسطت في ترجمته في «الفوائد البهية في تراجم الحنفية» (¬10).
[2] قوله: قلت؛ أي كثرة الفوائتِ تسقط الترتيب مطلقاً، سواء صارت قليلةً بعد الكثرة أو لم تكن كذلك.
[3] قوله: فإنّه إذا أخذ ... الخ؛ قال في «النهاية»: رجل ترك صلاة شهر فسقاً، ثمّ نَدِمَ على ما صَنَعَ واشتغل بأداءِ الصلاة في مواقيتها، فالفوائت قديمة، وقبل أن تقضى تلك الفوائت تركَ الصلاة ثمَّ صلَّى صلاةً أخرى وهو ذاكرٌ لهذه المتروكةِ يجوز؛ لأنَّ الاشتغالَ بهذهِ الفائتة ليس بأولى من الاشتغال بتلك الفوائت، والاشتغالُ بالكلّ يُفوِّت الوقتيّة عن وقتها. كذا في «المحيط».
[4] قوله: أو قضى ... الخ؛ قال في «العناية»: «صورته: أن يتركَ الرجل صلاةَ شهرٍ ثمّ يقضيها إلا صلاة أو صلاتين، ثمَّ صلّى صلاةً دخلَ وقتها وهو ذاكرٌ لما بقيَ هل تجوزُ الوقتيّة أو لم تجز، فعن محمَّد - رضي الله عنه - فيه روايتان، ومال إلى عدمِ الجوازِ الفقيه أبو جعفر - رضي الله عنه -،
صلَّى خمساً ذاكراً فائتةً فسدَ الخمسُ موقوفاً
هذا تفريعُ قولِه: قلَّتْ بعد الكثرة أو لا، فإنَّه لمَّا قضى صلاةَ الشَّهرِ إلاَّ فرضاً أو فرضَيْن قَلَّت الفَوائتُ بعد الكثرة فلا يعودُ التَّرتيبُ الأَوَّل إلاَّ أن يقضيَ الكُلّ، وعند بعضِ المشايخ إن قلَّتْ بعد الكثرةِ يعودُ التَّرتيب (¬11)، واختارَ الإمامُ السَّرَخْسِيّ [1] الأَوَّل، قال صاحبُ «المحيط» [2] (¬12): وعليه الفتوى.
(صلَّى خمساً ذاكراً [3] فائتةً فسدَ الخمسُ موقوفاً [4]
ومال إلى الجواز أبو حفصٍ الكبير - رضي الله عنه -، واختارَه من المشايخِ فخر الإسلام وشمس الأئمّة، وصاحب «المحيط» [2]، وقاضي خان وغيرهم، ووجهه أنّ الترتيبَ لَمَّا سقط، فالساقطُ لا يعودُ كماءٍ نجس دخل الماء الجاري، حتى كثرَ وسال، ثمّ عاد إلى القلّة، لا يصير نجساً» (¬13).
[1] قوله: السَّرَخْسيّ؛ نسبة الى سَرَخْس بفتح السين والراء المهملة بعدها خاء معجمة: اسم بلدة من بلاد خُراسان، وهو شمس الأئمّة محمّد بن أحمد، المتوفَّى في حدود سنة (500هـ)، وقيل: سنة (438هـ)، وهو تلميذ شمس الأئمّة عبد العزيز الحَلوائيّ، المتوفى سنة (453هـ)، أو سنة (448هـ)، والبسط في أحوالهما في رسالتي «الفوائد البهية» (¬14).
[2] قوله: صاحب «المحيط»؛ هو مؤلّف «الذخيرة» محمود بن الصدر السعيد أحمد، وقيل: اسمه أحمد، وهو ابن أخ حسام الدين الصدر الشهيد، شارح «الجامع الصغير»، وليطلب البسط في ترجمته من «الفوائد البهيّة».
[3] قوله: ذاكراً؛ قيّد به؛ لأنّه لو لم يتذكَّر سقطَ افتراضُ الترتيب للنسيان، ولو تذكَّر في البعض ونسي في البعض يعتبر المذكور فيه، فإن بلغ خمساً صحَّت، ولا ينظرُ إلى ما نسي فيه.
[4] قوله: فسد الخمس موقوفاً؛ توضيحه: أنّه إذا فاتته صلاة ولو وتراً، فكلّما صلَّى بعدها وقتيّة وهو ذاكر لتلك فسدت الوقتيَّة فساداً موقوفاً على قضاءِ تلك الفائتة،
إن أدَّى سادساً صحَّ الكُلّ، وإن قضى الفائتةَ بطلَ فرضيةُ الخمسِ لا أصلُها)
إن أدَّى سادساً [1] صحَّ الكُلّ، وإن قضى الفائتةَ بطلَ فرضيةُ الخمسِ لا أصلُها)، رجلٌ فاتَتْهُ صلاةٌ فأدَّى مع ذكرِها خمساً بعدَها، فسدَتْ هذه الخمسُ لوجوبِ التَّرتيب، لكنَّ عند أبي يوسف ومحمِّدٍ - رضي الله عنهم - فساداً غيرَ موقوف، وهو القياس [2]، وعند أبي حنيفةَ - رضي الله عنه - فساداً موقوفاً إن أدَّى سادساً صحَّ الكلّ، وإن قضى الفائتة [3] فالخمسُ التي أدَّاها بطل وصفُ فرضيّتها، فإنَّه لا يلزمُ من بطلانِ الفرضيةِ بطلانُ الصَّلاةِ عند أبي حنيفة وأبي يوسفَ - رضي الله عنهم - خلافاً لمحمَّد - رضي الله عنه -[4]
فإن قضاها قبل أن يصلّي بعدها خمسَ صلوات صار الفساد باتّاً، وصار ما صلّى قبل قضاء الفائتة من الوقتيّات نفلاً، وبطل وصف فرضيّتها، وإن لم يقضها حتى خرج وقت الخامسة، وصار الصلوات الفاسدة مع الفائتة ستَّا انقلبت كلّها صحيحة.
[1] قوله: إن أدّى سادساً؛ ظاهره أنّ صحَّة الكلِّ موقوفةٌ على أداءِ ستّ صلوات بعد المتروكة، وهو المذكور في «الهداية» و «الكافي» وعامّة الكتب، وادّعى في «البحر» (¬15) أنّه خطأ، وذكرَ ابنُ الهُمام في «الفتح» (¬16) أنّ الصحّة موقوفةٌ على دخولِ وقت السادسة.
وردّه في «النهر» (¬17) بأنّ دخولَ وقتِ السادسة بعد المتروكة غير شرط، والحقّ هو ما ذكره في «معراج الدراية»، و «إمداد الفتاح»، و «التاتارخانيّة» وغيرها: إنّ المعتبرَ هو خروجُ وقت الخامسة؛ لأنّه بذلك تصيرُ الفوائت ستَّاً، وما في عامَّةِ الكتب من اعتبارِ أداءِ السادسة إنّما هو لتصيرَ الفوائتُ ستّاً بيقين، لا لكونه شرطاً البتة.
[2] قوله: وهو القياس؛ لأنَّ مسقطَ الترتيب إنّما هو الكثرة قبل أداء صلاة، لا الكثرةُ الحاصلة بعدها، فإذا صلى صلاةً مع تذكّر فائتةٍ فسدت في الحال فساداً باتاً؛ لعدمِ تحقّق كثرةِ الفوائت المسقطة للترتيب، من دون أن تحدث الكثرة بعدها أم لا.
[3] قوله: قضى الفائتة؛ أي قبل أداء السادسة، بل قبل خروج وقت الخامسة.
[4] قوله: خلافاً لمحمّد - رضي الله عنه -؛ له أنّ التحريمةَ انعقدت للفرض لا لغيره، فإذا بطل وصف الفرضيّة وهو المقصود من التحريمة بطلت التحريمة.
ولهما: إنّ التحريمةَ عقدت للصلاة مع وصفِ الفرضية، وليس من ضرورة
..........................................................................................................................
وإنِّما قال [1] أبو حنيفة - رضي الله عنه - بالفسادِ الموقوف؛ لأنَّه إن فسدَ كلُّ واحدٍ منها لوجوبِ رعايةِ التَّرتيب فساداً غيرَ موقوفٍ فحين [2] أدَّى السَّادسَ تبيَّنَ أن رعايةَ التَّرتيبِ كانت في الكثير، وهذا باطلٌ فقلنا: بالتَّوقُّف حتَّى يظهرَ أن رعايةَ التَّرتيب إن كانت في الكثيرِ فلا تجوز، أو في القليل فتجوز.
بطلان الوصف بطلان الأصل، وفائدة الخلاف تظهر فيما إذا قهقه قبل أن يخرجَ من الصلاةِ فتنتقض طهارته عندهما لا عنده. كذا في «الهداية» (¬18)، و «البناية» (¬19).
[1] قوله: وإنما قال ... الخ؛ قال في «فتح القدير»: «وجه قوله: وهو الاستحسان: أن المسقطَ الكثرة، وهي قائمة بالكلّ فَوَجَبَ أن تُؤثّرَ السُّقوط، ولهذا لو أعادها بلا ترتيبٍ جازت عندهما أيضاً، وهذا لأنّ المانعَ من الجواز قلَّتها، وقد زالت، فيزول المنع.
ولا يمتنع أن يتوقَّف حكمٌ على أمر حتى يتبيَّنَ حاله؛ كتعجيل الزكاة إلى الفقير يتوقَّف كونها فرضاً على تمام الحول والنصاب تام؛ فإن تمَّ على تمامه كان فرضاً وإلا نفلاً، وكون المغرب في طريق المزدلفةِ فرضاً على عدم إعادتها قبل الفجر، فإن أعادها كان نفلاً، والظهرُ يوم الجمعة على عدم شهودها، فإن شهدها كان نفلاً» (¬20).
[2] قوله: فحين ... الخ؛ أي إذا صَلَّى السادسة ظهرَ أنّ رعايةَ الترتيب دفعت في الكثيرةِ لبلوغ الفوائت حينئذٍ الى حدِّ الكثرة.
¬__________
(¬1) في «الموطأ» (1: 168)، و «معرفة السنن والآثار» (3: 229)، و «معجم أبي يعلى الموصلي» (1: 114)، و «مصنف عبد الرزاق» (2: 5)، و «سنن البيهقي الكبير» (2: 222)، وصحح الدارقطني وأبو زرعة وغيرهما وقفه. ينظر: «فتح باب العناية» (1: 358).
(¬2) فعن ابن مسعود - رضي الله عنه -: «إن المشركين شغلوا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن أربع صلوات يوم الخندق حتى ذهب من الليل ما شاء الله، فأمر بلالاً فأذن، ثم أقام فصلى الظهر، ثم أقام فصلى العصر، ثم أقام فصلى المغرب، ثم أقام فصلى العشاء» في «سنن الترمذي» (1: 337)، وقال: «إسناده ليس به بأس»، و «سنن البيهقي الكبير» (1: 403)، و «المجتبى» (2: 17).
(¬3) فعن جابر - رضي الله عنه -، قال: «جعل عمر - رضي الله عنه - يوم الخندق يسبّ كفارهم، وقال: ما كدت أصلي العصر حتى غربت، قال: فنزلنا بطحان فصلى بعد ما غربت الشمس، ثم صلى المغرب» في «صحيح البخاري» (1: 215)، وغيره.
(¬4) «فتح القدير» (1: 489 - 490).
(¬5) «التقرير والتحبير شرح التحرير» (2: 123).
(¬6) وهو استثناء من لزوم الترتيب، فلا يلزم الترتيب إذا ضاق الوقت. ينظر: «الدرالمختار» (1: 488)
(¬7) أي تكون قديمة، وكلام الشارح محتمل لترجيح ما ذهب إليه المصنف، أو ترجيح هذه الرواية، وفي «النقاية» (ص31) قال: ستاً. ولم يزد عليها.
(¬8) وينظر: «رد المحتار» (2: 68).
(¬9) «الهداية» (1: 491)، وينظر: «المبسوط» (1: 154)، وغيرها.
(¬10) «الفوائد البهية» (ص242). وينظر: «الجواهر المضية) (2: 649)، و «النجوم الزاهرة» (5: 268)، وغيرها.
(¬11) وهو قول أبي جعفر الهندواني، واستظهر هذا القول صاحب «الهداية» (1: 73).
(¬12) «المحيط البرهاني» (ص277).واختاره صاحب «الكنْز» (ص18)،و «التنوير» (1: 490)، و «الملتقى» (ص21)،و «المراقي» (ص438)،و «المختار» (1: 87)،قال صاحب «الدر المختار» (1: 490): هو المعتمد، وقال ابن عابدين في «رد المحتار» (1: 490): هو أصح الروايتين.
(¬13) انتهى من «العناية» (1: 494).
(¬14) «الفوائد البهية» (ص261).
(¬15) «البحر الرائق» (2: 96).
(¬16) «فتح القدير» (1: 497).
(¬17) «النهر الفائق» (1: 320).
(¬18) «الهداية» (1: 495).
(¬19) «البناية» (2: 641).
(¬20) انتهى من «فتح القدير» (2: 497).