أيقونة إسلامية

عمدة الرعاية على شرح الوقاية

صلاح أبو الحاج
عمدة الرعاية على شرح الوقاية - صلاح أبو الحاج

0109باب البغاة

بابُ البُغاة
قومٌ مسلمونَ خرجوا عن طاعةِ الإمام دعاهم إلى العود، وكشفَ شبهتَهم، فإن تحيَّزوا مجتمعين، حلَّ لنا قتالُهم بِدْءاً
ـــــــــــــــــــــــــــــ
بابُ البُغاة [1] (¬1)
(قومٌ مسلمونَ [2] خرجوا [3] عن طاعةِ الإمام دعاهم إلى العود، وكَشَفَ شبهتَهم، فإن تَحَيَّزوا مجتمعين حلَّ لنا قتالُهم بِدْءاً): أي إن انحازوا يعني مالوا إلى فئةٍ من المسلمين؛ ليستعينوا بهم، واجتمعوا، أو اتَّخذوا حيزاً: أي مكاناً واجتمعوا فيه، حلَّ لنا قتالُهم بِدءاً خلافاً للشَّافِعِيِّ (¬2) فإنَّ قتلَ المسلمِ [4] لا يجوزُ ابتداءً.
===
[1] قوله: باب البُغاة؛ ـ بضم الباء الموحدة ـ: جمعُ الباغي، كالقضاة جمعُ القاضي، من البغي: وهو الخروج عن طاعة الإمام الحقِّ لشبهة عرضت لهم.
[2] قوله: مسلمون؛ قيَّدَ به لأن الكفارَ ليسوا ببغاة اصطلاحاً.
[3] قوله: خرجوا؛ بأن ادّعوا كون الحقّ معهم لا مع الإمام، فإن خرجوا لظلمٍ صدر من الإمام فهم ليسوا بباغين، كذا في «البناية» (¬3).
[4] قوله: فإنّ قتل المسلم؛ بيان لعلّة ما ذهبَ إليه الشّافعيّ - رضي الله عنه -، وحاصله: إنّ البغاةَ مسلمون، فإنّ نفسَ الخروجِ عن طاعةِ الإمام الحقّ بشبهة من غير إنكارِ الأمور الضّروريّة الإيمانيّة ليس بكفر.
ويشهدُ له قوله - جل جلاله -: {وإن طائقتان من المؤمنين اقتتلوا فأصحلوا بينهما فإن بغت إحداهما على الأخرى فقاتلوا التي تبغي حتى فيء إلى أمر الله} (¬4)، والمسلم لا يجوزُ قتلُهُ إلا إذا

¬__________
(¬1) البُغاة: وهم الخارجون على الإمام الحق بغير حق، والإمام يصير إماماً بالمبايعة من الأشراف والأعيان وبأن ينفذ حكمه في رعيته خوفاً من قهره وجبروته، فإن بايع الناس ولم ينفذ حكمه فيهم لعجزه عن قهرهم لا يصير إماماً، فإذا صار إماماً فاجراً لا ينعزل إن كان له قهر وغلبة وإلا ينعزل. ينظر: «مجمع الأنهر» (1: 699).
(¬2) في «المنهاج» (4: 126): ولا يقاتل البغاة حتى يبعث إليهم أميناً فطناً ناصحاً يسألهم ما ينقمون، فإن ذكروا مظلمة أو شبهة أزالها، فإن أصرّوا نصحهم ثم آذنهم بالقتال، فإن استمهلوا اجتهد وفعل ما رآه صواباً. وينظر: «التنبيه» (ص141).
(¬3) «البناية» (5: 889).
(¬4) الحجرات: 9.
المجلد
العرض
96%
تسللي / 2520