أيقونة إسلامية

عمدة الرعاية على شرح الوقاية

صلاح أبو الحاج
عمدة الرعاية على شرح الوقاية - صلاح أبو الحاج

0076باب اللعان

باب اللعان
مَن قذفَ بالزِّنا زوجتَه العفيفة
ـــــــــــــــــــــــــــــ
باب اللعان [1]
(مَن قذفَ بالزِّنا زوجتَه [2] العفيفة
===
[1] قوله: باب اللِّعان؛ هو ـ بكسرِ اللام ـ، مصدر لاعن؛ كقاتل، كالملاعنة، وأصله من اللعن، وهو الطردُ والإبعادُ عن رحمةِ الله - جل جلاله -، وهو شرعاً عبارةٌ عن شهاداتٍ مؤكَّدة بالأيمانِ مقرونةٍ باللعن، قائمةٌ مقامَ حدّ القذف في حقّه، وحدّ الزنا في حقّها؛ أي إذا تلاعنا سقط حدّ القذف عنه، وحدّ الزنا عنها.
والأصل فيه: قوله - جل جلاله -: {وَالَّذِينَ يَرْمُونَ أَزْوَاجَهُمْ وَلَمْ يَكُن لَّهُمْ شُهَدَاء إِلاَّ أَنفُسُهُمْ فَشَهَادَةُ أَحَدِهِمْ أَرْبَعُ شَهَادَاتٍ بِاللَّهِ إِنَّهُ لَمِنَ الصَّادِقِين. وَالْخَامِسَةُ أَنَّ لَعْنَتَ اللَّهِ عَلَيْهِ إِن كَانَ مِنَ الْكَاذِبِينَ وَيَدْرَأ. عَنْهَا الْعَذَابَ أَنْ تَشْهَدَ أَرْبَعَ شَهَادَاتٍ بِاللَّهِ إِنَّهُ لَمِنَ الْكَاذِبِين. وَالْخَامِسَةَ أَنَّ غَضَبَ اللَّهِ عَلَيْهَا إِن كَانَ مِنَ الصَّادِقِين} (¬1).
دلّت هذه الآيات على أنَّ اللّعانَ إنّما يكون بقذف الزوجة، وأمّا الأجنبيةُ فقذفها موجبٌ للحدّ، كما نصّ عليه قبل هذه الآيات بقوله - جل جلاله -: {وَالَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ ثُمَّ لَمْ يَأْتُوا بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاء فَاجْلِدُوهُمْ ثَمَانِينَ جَلْدَةً} (¬2)، وعلى أنّه عند عدمِ إقامةِ الشهود، فإن أقامَ الزوجُ أربعةَ شهداءٍ على زناها فلا لعان ولا حدّ عليه، بل تحدّ حدّ الزنا، وكذا إذا أقرّت بالزنا وصدّقت الزوج.
وبالجملة: اللعانُ إنَّما يكونُ إذا رمى الرجلُ زوجتَه بالزنا وأنكرته ولم يأتَ بالشهود، وعلى أنّ ركن اللعان هو الشهادات الأربعة، ومَن ثمّ اشترط فيه كونهما من أهل الشهادة.
[2] قوله: زوجته؛ ذكر في «البحر» (¬3)، وغيره: أن شرطَه قيام الزوجيّة بالنكاحِ الصحيح، فلا لعانَ بقذفِ المنكوحة فاسداً أو المبانة ولو بواحدة، بخلاف المطلّقة رجعيّة، ولا بقذف زوجته الميّتة، ويشترط أيضاً الحريّة والبلوغ والعقل والإسلام والنطق وعدم الحدّ في قذف، وهذه شروطٌ راجعة إليهما.

¬__________
(¬1) النور:6 - 9.
(¬2) النور: من الآية4.
(¬3) «البحر الرائق» (4: 122 - 123).
المجلد
العرض
66%
تسللي / 2520