أيقونة إسلامية

عمدة الرعاية على شرح الوقاية

صلاح أبو الحاج
عمدة الرعاية على شرح الوقاية - صلاح أبو الحاج

كتاب المفقود

كتاب المفقود
هو غائبٌ لم يدرَ أثرُه، حيٌّ في حقِّ نفسه: ـ فلا تُنْكَحُ عرسُه، ولا يُقْسَمُ مالُه، ولا تُفْسخ إجارتُه
ـــــــــــــــــــــــــــــ
كتاب المفقود [1] (¬1)
(هو غائبٌ [2] لم يدرَ أثرُه، حيٌّ [3] في حقِّ نفسه: فلا تُنْكَحُ عِرْسُه، ولا يُقْسَمُ مالُه [4]، ولا تُفْسخ إجارتُه [5]
===
[1] قوله: كتاب المفقود؛ مناسبته بأبحاثِ الآبقِ ظاهر؛ إذ كلّ منهما مفقودٌ عن أهله، وهم في طلبه، والمفقودُ لغة: المعدومُ والغائب، وجاء بمعنى الطَّلبِ أيضاً، فهو من الأضداد، يقال: فقدَ عني أي غاب، وفقدتُ الشَّيء: طلبتُهُ، وشرعاً: هو الغائبُ الذي لا يدري حياتُهُ ولا موتُه. كذا في «البناية» (¬2)، وغيرها.
[2] قوله: غائب؛ هذا مبتدأ، وساغَ كونُهُ مبتدأً مع كونه نكرة، فكونُهُ موصوفاً بجملةٍ لاحقةٍ به، وخبره قوله: حي، مع ما عطف عليه من قوله: وميِّت ... الخ، وأشارَ بعنوانِ المبتدأ إلى تعريف المفقود.
[3] قوله: حيّ؛ أي يعتبرُ حيَّاً في نفسِه، وميتاً في حقِّ غيره.
والأصلُ فيه: أنّه يعتبرُ حياً في الأحكام التي تضرُّه، وهي المتوقِّفةُ على ثبوتِ موته، ويعتبرُ ميتاً فيما ينفعُهُ ويضرُّ غيره، وهو ما يتوقَّفُ على حياته؛ وذلك لأن الأصل أنّه حيّ إلى الآن كما كان، استصحاباً للحالِ السَّابق، والاستصحابُ حجّةٌ ضعيفةٌ تصلحُ للدّفع: أي لدفعِ ما ليسَ بثابتٍ لا للإثبات، وسيجيء تفصيله عن قريب إن شاء الله - جل جلاله -.
[4] قوله: ولا يقسم ماله؛ إلا بين ورثتِهِ لكونه حياً.
[5] قوله: ولا تفسخُ إجارته؛ فإنَّ الإجارةَ وإن كانت تنفسخُ بموتِ المؤجّر أو المستأجرِ لكنّه لم يثبتْ موته.
¬__________
(¬1) المفقود: وهو الغائب الذي انقطع خبره ولا ندري حياته ولا موته. ينظر: «شرح السراجية» (ص151). و «الفوائد البهية في المواريث الشرعية» (ص64).
(¬2) «البناية» (6: 57).
المجلد
العرض
98%
تسللي / 2520