عمدة الرعاية على شرح الوقاية - صلاح أبو الحاج
كتاب الوقف
كتاب الوقف
هو حبسُ العينِ على ملكِ الواقف، والتَّصدُّقُ بالمنفعةِ
ـــــــــــــــــــــــــــــ
كتاب الوقف [1]
(هو حبسُ العينِ [2] على ملكِ الواقف، والتَّصدُّقُ بالمنفعةِ [3]
===
[1] قوله: كتاب الوقف؛ قال في «فتح القدير»: «مناسبته بالشّركةِ أنَّ كلاً منهما يرادُ به استبقاءُ الأصلِ مع الانتفاعِ بالزِّيادةِ عليه إلا أنَّ الأصلَ في الشركةِ مستبقى في ملكِ الإنسان، وفي الوقفِ مخرجٌ عنه عندَ الأكثر، ومحاسنُهُ ظاهرة، وهي الانتفاعُ الباقي، وفيه إدامةُ العملِ الصالح.
وتفسيره لغة: الحبس، مصدرُ وقفتُ يتعدّى ولا يتعدّى، ثمَّ اشتهرَ المصدرُ في الموقوف، فقيل: هذه الدَّارُ وقف؛ فلذا جمعَ على أفعال.
فأمّا شرعاً: فحبسُ العينِ على ملكِ المالكِ والتصدُّقِ بمنفعتها، أو صرفُ منفعتها إلى مَن أحبّ.
وعندهما: حبسها لا على ملكِ أحدٍ غير الله - عز وجل -، وقد انتظمَ هذا بيان حكمه.
وأمَّا شرطه فما هو شرطٌ في سائرِ التّبرُّعاتِ من كونِه: عاقلاً بالغاً حرّاً، وأن لا يكون معلّقاً، فلو قال: إن قدمَ ولدي فداري صدقةٌ موقوفة، لم يجز، والإسلامُ ليس بشرط، فلو وقفَ الذمّيُّ على ولده ونسلِهِ جاز، ومن شرطِه: أن لا يكون محجوراً عليه حتى لو حجرَ عليه القاضي لسفهٍ ونحوه لا يجوزُ وقفُه.
وشرطُهُ الخاصّ لخروجِهِ عن الملكِ عند أبي حنيفةَ - رضي الله عنه - الإضافةُ إلى ما بعد الموت أو أن يلحقَهُ حكمٌ به خلافاً لأبي يوسف - رضي الله عنه -، وأمّا ركنُهُ فألفاظُهُ الخاصّة كأن يقول: أرضي هذه صدقةٌ موقوفةٌ مؤبّدةٌ على المساكين ونحو ذلك». انتهى كلامه (¬1).
[2] قوله: العين؛ بشرطِ أن يكون مالاً متقوّماً عقاراً، أو منقولاً فيه تعامل، كما سيأتي.
[3] قوله: والتصدُّق بالمنفعة؛ أي ولو في الجملة، فيدخلُ فيه الوقف على نفسِهِ ثمَّ
¬__________
(¬1) أي ابن الهمام من «فتح القدير» (5: 416 - 417).
هو حبسُ العينِ على ملكِ الواقف، والتَّصدُّقُ بالمنفعةِ
ـــــــــــــــــــــــــــــ
كتاب الوقف [1]
(هو حبسُ العينِ [2] على ملكِ الواقف، والتَّصدُّقُ بالمنفعةِ [3]
===
[1] قوله: كتاب الوقف؛ قال في «فتح القدير»: «مناسبته بالشّركةِ أنَّ كلاً منهما يرادُ به استبقاءُ الأصلِ مع الانتفاعِ بالزِّيادةِ عليه إلا أنَّ الأصلَ في الشركةِ مستبقى في ملكِ الإنسان، وفي الوقفِ مخرجٌ عنه عندَ الأكثر، ومحاسنُهُ ظاهرة، وهي الانتفاعُ الباقي، وفيه إدامةُ العملِ الصالح.
وتفسيره لغة: الحبس، مصدرُ وقفتُ يتعدّى ولا يتعدّى، ثمَّ اشتهرَ المصدرُ في الموقوف، فقيل: هذه الدَّارُ وقف؛ فلذا جمعَ على أفعال.
فأمّا شرعاً: فحبسُ العينِ على ملكِ المالكِ والتصدُّقِ بمنفعتها، أو صرفُ منفعتها إلى مَن أحبّ.
وعندهما: حبسها لا على ملكِ أحدٍ غير الله - عز وجل -، وقد انتظمَ هذا بيان حكمه.
وأمَّا شرطه فما هو شرطٌ في سائرِ التّبرُّعاتِ من كونِه: عاقلاً بالغاً حرّاً، وأن لا يكون معلّقاً، فلو قال: إن قدمَ ولدي فداري صدقةٌ موقوفة، لم يجز، والإسلامُ ليس بشرط، فلو وقفَ الذمّيُّ على ولده ونسلِهِ جاز، ومن شرطِه: أن لا يكون محجوراً عليه حتى لو حجرَ عليه القاضي لسفهٍ ونحوه لا يجوزُ وقفُه.
وشرطُهُ الخاصّ لخروجِهِ عن الملكِ عند أبي حنيفةَ - رضي الله عنه - الإضافةُ إلى ما بعد الموت أو أن يلحقَهُ حكمٌ به خلافاً لأبي يوسف - رضي الله عنه -، وأمّا ركنُهُ فألفاظُهُ الخاصّة كأن يقول: أرضي هذه صدقةٌ موقوفةٌ مؤبّدةٌ على المساكين ونحو ذلك». انتهى كلامه (¬1).
[2] قوله: العين؛ بشرطِ أن يكون مالاً متقوّماً عقاراً، أو منقولاً فيه تعامل، كما سيأتي.
[3] قوله: والتصدُّق بالمنفعة؛ أي ولو في الجملة، فيدخلُ فيه الوقف على نفسِهِ ثمَّ
¬__________
(¬1) أي ابن الهمام من «فتح القدير» (5: 416 - 417).