عمدة الرعاية على شرح الوقاية - صلاح أبو الحاج
0025الجماعة
فصل في الجماعة
الجماعةُ سنةٌ مؤكّدةُ
ـــــــــــــــــــــــــــــ
فصل في الجماعة
(الجماعةُ سنةٌ مؤكّدةُ [1])
===
[1] قوله: سنَّة مؤكّدة (¬1)؛ هي التي تسمّى بسنة الهدى، وحكمها أنّه يثاب فاعلها ويلام تاركها بلا عذر مرخّص، وهذا أحد الأقوال فيه، واستدلّوا لذلك بقول ابن مسعود - رضي الله عنه -: «مَن سرّه أن يلقى الله غداً مسلماً فليحافظ على هؤلاءِ الصلوات حيث ينادى بهنّ، فإنّ الله شرعَ لنبيّكم سننَ الهدى، وإنهنّ من سنن الهدى، ولو أنّكم صليتم في بيوتكم، كما يُصلِّي هذا المتخلّف في بيتِهِ لتركتم سنَّة نبيكم، ولو تركتم سنَّة نبيّكم لضللتم، ولقد رأيتنا وما يتخلّف عنها إلا منافق معلوم النفاق» (¬2)، أخرجه مسلمٌ في «صحيحه».
قال العَيْنِيّ في «البناية»: «دلّ هذا الأثر على أنَّ الجماعةَ سنَّة مؤكَّدة؛ لأنَّ إلحاق الوعيدِ إنّما يكون بتركِ الواجب أو بتركِ السنَّة المؤكّدة». انتهى (¬3).
والقول الثاني: إن الجماعةَ مستحبّة، ويستدلّ له بأحاديثَ وردت بلفظِ الفضل، كحديث: «صلاة الجماعة أفضل من صلاة الفذِّ بسبعٍ وعشرين درجة» (¬4)، أخرجه مسلمٌ والبُخاريّ وغيرهما، لكنه قول شاذّ مردود؛ لورود كثير من الأحاديث والوعيد على التارك.
¬__________
(¬1) وهو ما ذهب إليه المصنف، واختاره القدوري في «مختصره» (ص10)، وصاحب «الهداية» (1: 55)،و «الإيضاح» (ق16/ب)، و «المختار» (1: 78)، و «الكنز» (ص13)، و «الملتقى» (1: 15)، و «الدرر» (1: 84)، و «التنوير» (1: 371)، وصححه الشرنبلالي في «حاشيته على الدرر» (1: 84)
(¬2) في «صحيح مسلم» (1: 453)، و «مسند الشاشي» (2: 485)، و «مسند أحمد» (1: 382)، وغيرها.
(¬3) من «البناية» (2: 306).
(¬4) في «صحيح مسلم» (1: 450)، و «صحيح البخاري» (1: 231)، وغيرها.
الجماعةُ سنةٌ مؤكّدةُ
ـــــــــــــــــــــــــــــ
فصل في الجماعة
(الجماعةُ سنةٌ مؤكّدةُ [1])
===
[1] قوله: سنَّة مؤكّدة (¬1)؛ هي التي تسمّى بسنة الهدى، وحكمها أنّه يثاب فاعلها ويلام تاركها بلا عذر مرخّص، وهذا أحد الأقوال فيه، واستدلّوا لذلك بقول ابن مسعود - رضي الله عنه -: «مَن سرّه أن يلقى الله غداً مسلماً فليحافظ على هؤلاءِ الصلوات حيث ينادى بهنّ، فإنّ الله شرعَ لنبيّكم سننَ الهدى، وإنهنّ من سنن الهدى، ولو أنّكم صليتم في بيوتكم، كما يُصلِّي هذا المتخلّف في بيتِهِ لتركتم سنَّة نبيكم، ولو تركتم سنَّة نبيّكم لضللتم، ولقد رأيتنا وما يتخلّف عنها إلا منافق معلوم النفاق» (¬2)، أخرجه مسلمٌ في «صحيحه».
قال العَيْنِيّ في «البناية»: «دلّ هذا الأثر على أنَّ الجماعةَ سنَّة مؤكَّدة؛ لأنَّ إلحاق الوعيدِ إنّما يكون بتركِ الواجب أو بتركِ السنَّة المؤكّدة». انتهى (¬3).
والقول الثاني: إن الجماعةَ مستحبّة، ويستدلّ له بأحاديثَ وردت بلفظِ الفضل، كحديث: «صلاة الجماعة أفضل من صلاة الفذِّ بسبعٍ وعشرين درجة» (¬4)، أخرجه مسلمٌ والبُخاريّ وغيرهما، لكنه قول شاذّ مردود؛ لورود كثير من الأحاديث والوعيد على التارك.
¬__________
(¬1) وهو ما ذهب إليه المصنف، واختاره القدوري في «مختصره» (ص10)، وصاحب «الهداية» (1: 55)،و «الإيضاح» (ق16/ب)، و «المختار» (1: 78)، و «الكنز» (ص13)، و «الملتقى» (1: 15)، و «الدرر» (1: 84)، و «التنوير» (1: 371)، وصححه الشرنبلالي في «حاشيته على الدرر» (1: 84)
(¬2) في «صحيح مسلم» (1: 453)، و «مسند الشاشي» (2: 485)، و «مسند أحمد» (1: 382)، وغيرها.
(¬3) من «البناية» (2: 306).
(¬4) في «صحيح مسلم» (1: 450)، و «صحيح البخاري» (1: 231)، وغيرها.