عمدة الرعاية على شرح الوقاية - صلاح أبو الحاج
0095شهادة الزنا
باب شهادة الزنا والرجوع عنها
مَن شَهِدَ بحدٍّ متقادِمٍ قريباً من إمامِهِ لم تقبلْ إلاَّ في حدِّ قذف
ـــــــــــــــــــــــــــــ
باب شهادة الزّنا [1] والرّجوع عنها
(مَن شَهِدَ بحدٍّ [2] متقادِمٍ [3] قريباً [4] من إمامِهِ لم تقبلْ [5] إلاَّ في حدِّ قذف)، فإنَّ حدَّ القذفِ فيه حقُّ العبدِ وهو لا يسقطُ بالتَّقادُم.
===
[1] قوله: بابُ شهادةِ الزنا، لَمّا كان ثبوتُ الزنى بالبيّنة أو بالإقرار، وكان ثبوته بالبيّنة نادراً، وكان في شهادةِ الشهودِ تفصيل، عقدَ له باباً على حدة.
[2] قوله: بحدّ؛ فيه تساهل؛ فإنّ المشهودَ به ما هو سببُ الحدّ كالزنى والسرقة وشرب المسكر ونحوها، لا نفسُ الحدّ، فالمعنى مَن شَهِدَ بما هو سبب الحدّ.
[3] قوله: متقادم؛ اسمُ فاعلٍ من التقادم، وهو صفةٌ لما هو سببُ الحدّ، يعني شهدَ بزنى ونحوه، وقد قدم وطالَ زمانه.
[4] قوله: قريباً من إمامه؛ أي حالَ كونِ الشاهدِ قريباً من إمامِهِ الذي يشهد عنده، يعني لم يمنعه مانع كمرضٍ أو بعد مسافةٍ أو خوف طريقٍ أو نحو ذلك ممّا يكون موجباً لامتناعه من أداءِ الشهادة في الفور.
[5] قوله: لم تقبل؛ قال في «الهداية»: الأصلُ أنّ الحدودَ الخالصةَ حقَّاً لله - جل جلاله - تبطلُ بالتقادم، خلافاً للشافعيّ - رضي الله عنه - هو يعتبرها بحقوقِ العبادِ وبالإقرارِ الذي هو إحدى الحجَّتين.
ولنا: إنّ الشاهدَ مخيّر بين الحسبتين من أداءِ الشهادة والستر، فالتأخير إن كان لاختيارِ الستر، فالإقدامُ على الأداءِ بعد ذلك لضَغينة هَيَّجَتْه أو لعداوة حَرَّكته فَيُتَّهَمُ فيها، وإنّ كان التأخيرُ لا للسِّترِ يصيرُ آثماً فاسقاً، فتيقنّا بالمانعِ بخلاف الإقرار؛ لأنّ الإنسانَ لا يعادي نفسه.
فحدّ الزنا وشربُ الخمر والسرقة خالصُ حقّ الله - جل جلاله -، حتى يصحّ الرجوعُ عنها بعد الإقرار، فيكون التقادمُ مانعاً، وحدُّ القذفِ فيه حقّ العبد؛ لما فيه من دفعِ العارِ عنه، ولهذا لا يصحّ الرجوعُ عنه بعد الإقرار، والتقادم غير مانعٍ في حقوق العباد؛ لأنّ الدعوى شرطٌ فيه، فيحملُ تأخيرهم على انعدامِ الدَّعوى فلا يوجبُ تفسيقهم.
مَن شَهِدَ بحدٍّ متقادِمٍ قريباً من إمامِهِ لم تقبلْ إلاَّ في حدِّ قذف
ـــــــــــــــــــــــــــــ
باب شهادة الزّنا [1] والرّجوع عنها
(مَن شَهِدَ بحدٍّ [2] متقادِمٍ [3] قريباً [4] من إمامِهِ لم تقبلْ [5] إلاَّ في حدِّ قذف)، فإنَّ حدَّ القذفِ فيه حقُّ العبدِ وهو لا يسقطُ بالتَّقادُم.
===
[1] قوله: بابُ شهادةِ الزنا، لَمّا كان ثبوتُ الزنى بالبيّنة أو بالإقرار، وكان ثبوته بالبيّنة نادراً، وكان في شهادةِ الشهودِ تفصيل، عقدَ له باباً على حدة.
[2] قوله: بحدّ؛ فيه تساهل؛ فإنّ المشهودَ به ما هو سببُ الحدّ كالزنى والسرقة وشرب المسكر ونحوها، لا نفسُ الحدّ، فالمعنى مَن شَهِدَ بما هو سبب الحدّ.
[3] قوله: متقادم؛ اسمُ فاعلٍ من التقادم، وهو صفةٌ لما هو سببُ الحدّ، يعني شهدَ بزنى ونحوه، وقد قدم وطالَ زمانه.
[4] قوله: قريباً من إمامه؛ أي حالَ كونِ الشاهدِ قريباً من إمامِهِ الذي يشهد عنده، يعني لم يمنعه مانع كمرضٍ أو بعد مسافةٍ أو خوف طريقٍ أو نحو ذلك ممّا يكون موجباً لامتناعه من أداءِ الشهادة في الفور.
[5] قوله: لم تقبل؛ قال في «الهداية»: الأصلُ أنّ الحدودَ الخالصةَ حقَّاً لله - جل جلاله - تبطلُ بالتقادم، خلافاً للشافعيّ - رضي الله عنه - هو يعتبرها بحقوقِ العبادِ وبالإقرارِ الذي هو إحدى الحجَّتين.
ولنا: إنّ الشاهدَ مخيّر بين الحسبتين من أداءِ الشهادة والستر، فالتأخير إن كان لاختيارِ الستر، فالإقدامُ على الأداءِ بعد ذلك لضَغينة هَيَّجَتْه أو لعداوة حَرَّكته فَيُتَّهَمُ فيها، وإنّ كان التأخيرُ لا للسِّترِ يصيرُ آثماً فاسقاً، فتيقنّا بالمانعِ بخلاف الإقرار؛ لأنّ الإنسانَ لا يعادي نفسه.
فحدّ الزنا وشربُ الخمر والسرقة خالصُ حقّ الله - جل جلاله -، حتى يصحّ الرجوعُ عنها بعد الإقرار، فيكون التقادمُ مانعاً، وحدُّ القذفِ فيه حقّ العبد؛ لما فيه من دفعِ العارِ عنه، ولهذا لا يصحّ الرجوعُ عنه بعد الإقرار، والتقادم غير مانعٍ في حقوق العباد؛ لأنّ الدعوى شرطٌ فيه، فيحملُ تأخيرهم على انعدامِ الدَّعوى فلا يوجبُ تفسيقهم.