أيقونة إسلامية

عمدة الرعاية على شرح الوقاية

صلاح أبو الحاج
عمدة الرعاية على شرح الوقاية - صلاح أبو الحاج

مقدمة المحشي

................................................................................................................
ـــــــــــــــــــــــــــــ
كالبيع [1]، فإنَّ الشَّرعَ يَحكمُ بأنَّ الإيجابَ والقَبُول الموجودين حسَّاً يرتبطانِ ارتباطاً حُكْميَّاً، فيحصلُ معنىً شرعيٌّ يكونُ ملك المشتري أثراً له، فذلك المعنى هو البيع.
فالمرادُ [2] بذلك المعنى المجموعُ المركَّبُ من الإيجابِ والقَبُول مع ذلك الارتباطِ الشَّرعيّ؛ لا أنَّ البيعَ هو مجرَّدُ ذلك المعنى الشَّرعيّ، والإيجابُ والقَبُولُ آلةٌ له، كما تَوَّهَمَ البعض [3]
===
[1] قوله: كالبيع ... آلخ؛ تمام عبارته في «التنقيح» (¬1) هكذا: النهي إمَّا عن الحسيَّات: كالزنا وشرب الخمر، فيقتضي القبح بعينه إتفاقاً إلا بدليل أن النهي لقبح غيره، وأمَّا عن الشرعيات: كالصوم والبيع ... » الخ.
وقال في «التوضيح» (¬2): «المراد بالحسيَّات: ما لها وجودٌ حسيٌّ فقط.
والمرادُ بالشرعيات: ما لها وجود شرعيٌّ مع الوجود الحسيِّ كالبيع، فإن له وجوداً حسياً، فإن الإيجاب والقبول موجودان حسّاً، ومع هذا الوجود الحسي له وجودٌ شرعيّ، فإن الشرعَ يحكمُ بأن الإيجاب والقبول الموجودين حسّاً يرتبطان ارتباطاً حكمياً، فيحصلُ معنىً شرعي يكون ملك المشتري أثراً له.
فذلك المعنى هو البيع حتى إذا وجد الإيجاب والقبول في غير المحلِّ لا يعتبره الشرع بيعاً وإذا وجدا مع الخيار يحكمُ الشرع بوجود البيع بلا ترتب الملك عليه، فيثبتُ الوجودُ الشرعيّ». انتهى.
[2] قوله: فالمراد ... الخ؛ يعني أن المرادَ من المعنى الشرعي الذي يحصل بعد ارتباط الإيجاب والقبول: هو المجموعُ المركّبُ من الإيجاب ومن القبول مع الارتباط الشرعيّ بينهما، فالبيعُ يكون عبارة شرعاً عن ذلك المجموعُ لا عن نفس الإيجاب والقبول فقط، ولا عن ذلك الارتباط فقط.
وكذلك النكاح لا يكون عبارةً عن أحد هذه الأشياء، بل عن مجموع الثلاثة، فالإيجاب والقبول داخلان في حقائق هذه العقود التي يتوقَّف وجودها عليهما شرعاً.
[3] قوله: كما توهَّم البعض؛ متعلَّق بالمنفي، فإن بعضَهم زعموا أن البيعَ شرعاً

¬__________
(¬1) «التنقيح» (1: 415).
(¬2) «التوضيح» (1: 415).
المجلد
العرض
50%
تسللي / 2520