عمدة الرعاية على شرح الوقاية - صلاح أبو الحاج
0047باب المصارف
.......................................................................................................................
===
ولا يمكنُ حملُها على المعهود [1]، ولا على الاستغراق، يرادُ بها الجنس، وتبطلُ الجمعيَّة (¬1)، كما في قوله تعالى [2]: {لا يحل لك النساء من بعد}.
فهاهنا لا يُرادُ العهد ولا الاستغراق؛ لأنه [3] إن أريدَ هذا فلا بُدَّ أن يرادَ أنَّ جميعَ الصَّدقاتِ [4] التَّي في الدُّنيا لجميعِ الفقراء ... إلى آخره، فلا يجوزُ أن يُحْرَمَ واحد، وليس هذا [5] في وسعِ أحد
الاستغراق، فإنّه يستلزمُ حرجاً بيِّناً، وتكليفاً بما ليس في وسعِ أحد، فلا بدَّ أن يرادَ بها الجنس، فإذن يكونُ معناه جنس الصدقة لجنسِ الفقير، وجنسِ المسكين، وقسْ عليه، فلا جمعيّة هاهنا، حتى يقال إنّه لا يصرفُه إلى أقلّ من ثلاثة؛ لئلا يفوت مؤدّي الجمعيّة.
[1] قوله: المعهود؛ أي الخارجيّ؛ فإنّه المقدّم على الاستغراقِ والجنس، وأمّا العهدُ الذهنيّ فيكمن في كلّ موضع، وحكمه حكمُ الجنس، كما حقَّقه التفتازانيّ في «التلويح» (¬2).
[2] قوله: كما في قوله - جل جلاله -؛ فإنّ النبيّ - صلى الله عليه وسلم - كان قد حرِّم عليه التزوّج بعد نسائه التسعِ اللاتي كنَّ معه، فمعناه: لا يحلّ لك يا محمَّد جنسُ النساء من بعد، وليس معناه أنّه لا يحلّ لك كلّ من نساءِ الدنيا، فإنّه ليسَ في وسع أحد فلا يفيد المنع منه، ولا عهد هاهنا.
[3] قوله: لأنّه ... الخ؛ دليلٌ لعدمِ إرادة الاستغراق، وأما عدم إرادة العهدِ فظاهرٌ.
[4] قوله: جميع الصدقات؛ أي كلّ واحد واحد منهما، لكلِّ واحدٍ من الفقير وغيره، فإنّ الاستغراقَ يرادُ به الكلّ الإفرادى لا الكلّ المجموعيّ، وإن كان في الجمع، كما فصَّله التفتازانيّ في «المطوّل».
[5] قوله: وليس هذا ... الخ؛ أورد عليه أنّه ممكنٌ لجوازِ أن يقرّر سلطانُ كلّ بلدةٍ
¬__________
(¬1) ينظر تمام تحقيق هذا المبحث في كتب الأصول، مثل: «كشف الأسرار شرح أصول البزدوي» (2: 14 - 15)، و «التوضيح» (1: 52 - 53)، و «التلويح» (1: 53)، و «حاشية ملا خسرو على التلويح» (1: 238 - 239)، و «حزامة الحواشي لإزاحة الغواشي» (1: 238 - 239).
(¬2) «التلويح على التوضيح» (1: 96).
===
ولا يمكنُ حملُها على المعهود [1]، ولا على الاستغراق، يرادُ بها الجنس، وتبطلُ الجمعيَّة (¬1)، كما في قوله تعالى [2]: {لا يحل لك النساء من بعد}.
فهاهنا لا يُرادُ العهد ولا الاستغراق؛ لأنه [3] إن أريدَ هذا فلا بُدَّ أن يرادَ أنَّ جميعَ الصَّدقاتِ [4] التَّي في الدُّنيا لجميعِ الفقراء ... إلى آخره، فلا يجوزُ أن يُحْرَمَ واحد، وليس هذا [5] في وسعِ أحد
الاستغراق، فإنّه يستلزمُ حرجاً بيِّناً، وتكليفاً بما ليس في وسعِ أحد، فلا بدَّ أن يرادَ بها الجنس، فإذن يكونُ معناه جنس الصدقة لجنسِ الفقير، وجنسِ المسكين، وقسْ عليه، فلا جمعيّة هاهنا، حتى يقال إنّه لا يصرفُه إلى أقلّ من ثلاثة؛ لئلا يفوت مؤدّي الجمعيّة.
[1] قوله: المعهود؛ أي الخارجيّ؛ فإنّه المقدّم على الاستغراقِ والجنس، وأمّا العهدُ الذهنيّ فيكمن في كلّ موضع، وحكمه حكمُ الجنس، كما حقَّقه التفتازانيّ في «التلويح» (¬2).
[2] قوله: كما في قوله - جل جلاله -؛ فإنّ النبيّ - صلى الله عليه وسلم - كان قد حرِّم عليه التزوّج بعد نسائه التسعِ اللاتي كنَّ معه، فمعناه: لا يحلّ لك يا محمَّد جنسُ النساء من بعد، وليس معناه أنّه لا يحلّ لك كلّ من نساءِ الدنيا، فإنّه ليسَ في وسع أحد فلا يفيد المنع منه، ولا عهد هاهنا.
[3] قوله: لأنّه ... الخ؛ دليلٌ لعدمِ إرادة الاستغراق، وأما عدم إرادة العهدِ فظاهرٌ.
[4] قوله: جميع الصدقات؛ أي كلّ واحد واحد منهما، لكلِّ واحدٍ من الفقير وغيره، فإنّ الاستغراقَ يرادُ به الكلّ الإفرادى لا الكلّ المجموعيّ، وإن كان في الجمع، كما فصَّله التفتازانيّ في «المطوّل».
[5] قوله: وليس هذا ... الخ؛ أورد عليه أنّه ممكنٌ لجوازِ أن يقرّر سلطانُ كلّ بلدةٍ
¬__________
(¬1) ينظر تمام تحقيق هذا المبحث في كتب الأصول، مثل: «كشف الأسرار شرح أصول البزدوي» (2: 14 - 15)، و «التوضيح» (1: 52 - 53)، و «التلويح» (1: 53)، و «حاشية ملا خسرو على التلويح» (1: 238 - 239)، و «حزامة الحواشي لإزاحة الغواشي» (1: 238 - 239).
(¬2) «التلويح على التوضيح» (1: 96).