اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

عمدة الرعاية على شرح الوقاية

صلاح أبو الحاج
عمدة الرعاية على شرح الوقاية - صلاح أبو الحاج

0061باب المهر

أو خلوةٍ برضاها
ـــــــــــــــــــــــــــــ
أو خلوةٍ [1] برضاها [2]): احترازٌ عن قولِهما: فإنَّه إذا وَطِئَها أو خلا بها مَرَّةً برضاها لا يبقى لها حَقُّ المنع [3]؛ لأنها سَلَّمَتْ إليه المعقودَ عليه، فلا يكونُ [4] لها حقُّ الاسترداد، ولأبي حنيفة - رضي الله عنه -: أن كلَّ وطأةٍ معقودٌ عليها [5]، فتسليمُ البعضِ لا يوجبُ تسليمَ الباقي.
===
[1] قوله: أو خلوةً؛ يُعْلَمُ حكمُها من الوطءِ بالطريقِ الأولى، فذكره للزيادة في التصريح.
[2] قوله برضاها؛ وكذا إذا وطئها مكرهاً.
[3] قوله: لا يبقى لها حق المنع؛ فإن منعَت تكون به ناشزةً لا نفقةَ لها إلا أن تمنعَه من الوطء، وهي في بيته. كذا في «البحر» (¬1).
[4] قوله: فلا يكون؛ أي إذا سَلَّمَت إليه منافعُ البضع ولم تمنعه من أخذها لا يبقي لها حقُّ المنع، فإن المنعَ بعد ذلك يكونُ استرداداً لِمَا سلَّمته.
والجواب عنه من قبل أبي حنيفة - رضي الله عنه -: إن المنعَ من الوطء بعد الوطء ليس باستردادٍ بل هو امتناعٌ من تسليمِ الباقي بعد تسليم البعض، فإن كلَّ مرّة من الاستمتاع معقودٌ عليه، فتسليمُ بعض أفراده، وهو الاستمتاعُ مرّةً لا يوجبُ تسليم الباقي، أو يقال: إن المعقودَ عليه هو مجموعُ الاستمتاعات التي يحصل له منها، فتسليمُ بعض أجزائها، وهو الاستمتاع مرّة لا يوجب تسليم الكلّ ولا تسليم الباقي.
[5] قوله: معقود عليها؛ يَرِدُ عليه: أنه لو كان كذلك لَمَّا تأكّد المهرُ بالوطأة الواحدة، فإن المهرَ عوضٌ عن المعقود عليه، ولَمَّا كان المعقودُ عليه كلّ وطأة لا يتأكَّد المهرُ بوطأة واحدةً.
والجواب عنه على ما في «الهداية» وشروحها (¬2): إن التأكيد بالواحدةِ لجهالة ما ورائها، والمجهول لا يزاحم المعلوم، فبني الأمر على المتحقِّقِ المعلوم، ثم إذا وجدَ آخر يزاحمُ الأول يصير المهرُ مقابلاً به وبالأول، ثم إذا وجد آخر يصيرُ مقابلاً بالثلاثة، وهكذا.

¬__________
(¬1) «البحر الرائق» (3: 192).
(¬2) ينظر: «البناية شرح الهداية» (4: 256).
المجلد
العرض
55%
تسللي / 2520