أيقونة إسلامية

عمدة الرعاية على شرح الوقاية

صلاح أبو الحاج
عمدة الرعاية على شرح الوقاية - صلاح أبو الحاج

0062نكاح الرقيق

أمةٌ نُكِحَتْ بلا إذنٍ فعتُقِتْ نفذ، ولم تخيِّر
ـــــــــــــــــــــــــــــ
وهذا بناءً على مسألةِ اعتبارِ الطَّلاق، فإنَّه عندنا بالنِّساء، فلها الخيارُ منعاً؛ لزيادةِ الملكِ عليها، وعنده بالرِّجال فلم توجد [1] علَّة الفسخ، وهو العار، أو زيادةُ الملك.
ـــــــــــــــــــــــــــــ
(أمةٌ [2] نَكَحَتْ بلا إذنٍ فعتُقِتْ نَفَذ ولم تخيِّر)؛ لأنها قد رضيت
===
وكان عبداً بالاتفاق قبل ذلك، هل كان عند عتقِها حرّاً معتقاً، أو عبداً؟
فروى البُخاريُّ وأصحابُ السنن عن إبراهيم عن الأسود عن عائشة رضي الله عنها: قصّة بريرة رضي الله عنها، وفي آخرها قال الأسود: «كان زوجُها حرّاً» (¬1).
وأخرجوا عن عكرمة عن ابنِ عبّاس - رضي الله عنهم -: «أن زوجَ بريرةَ رضي الله عنها كان عبداً أسود، يقال له: مغيث» (¬2).
فاستندَت الشافعيةُ بأحاديث عبوديته، وظنُّوا أنّه لا خيارَ لها إذا عتقت تحت حرٍّ، وأصحابُنا رجَّحوا روايات الحرّية؛ لكون خبرَها خبراً عن تحقُّق وعيان، وخبرُ عبوديَّتها مبنيّاً على استصحاب الحال: أي إبقاء ما كان على ما كان.
ومنهم: مَن جمعَ بينها بأن الخبرَ عن العبوديّة خبرٌ عن حالهِ السابق، وخبرُ حرّيّته خبرٌ عن حاله الطارئ، فأثبتوا الخيار في الحالتين، وهو الأقوى نظراً ودليلاً، وأيَّدوه بحديث الدَّارَقُطْنِيِّ وابنِ سعد الدال على أن منشأَ الاختيار هو ملكُ بضعِها، وشيّدوه بما تقرَّر عندهم من اعتبار عدد الطلاق بالنساء كما مرَّ، وسيأتي.
فإن الأمةَ تبينُ بطلقتين سواء كان زوجُها حراً أو عبداً، والحرّةُ تبينُ بثلاث تطليقات حرّاً كان زوجُها أو عبداً، فبعدما عتقت تُخيَّر في الصورتين حذراً عن ثبوت الملك الزائد عليها، وزيادةُ التفصيل في هذا البحث في كتب الأصول.
[1] قوله: فلم توجد؛ إذ لا عارَ في صورةِ كونِ الزوج حرّاً، ولا زيادة الملك، نعم؛ يوجد العارُ عند كون الزوج عبداً.
[2] قوله: أمة؛ وكذا الحكمُ في العبد، والحاصلُ أن العبدَ أو الأمةَ إذا نكحَ بدون إذن المولى، وصار نكاحُه موقوفاً لِمَا مرَّ أن نكاحَهما بدون إذن مولاها غيرُ نافذ، ثم أعتقه المولى نفذَ نكاحُهما السابق لزوال المانع، فإن المانعَ كان تعلّقحقّ المولى، وقد


¬__________
(¬1) في «صحيح البخاري» (6: 2483)، و «صحيح مسلم» (2: 1144)، وغيرها.
(¬2) في «سنن أبي داود» (1: 678)، و «مسند أحمد» (1: 281)، وصححه شيخنا الأرنؤوط.
المجلد
العرض
56%
تسللي / 2520