عمدة الرعاية على شرح الوقاية - صلاح أبو الحاج
0062نكاح الرقيق
........................................................................................................................
ـــــــــــــــــــــــــــــ
... ويَرِدُ عليه [1] أن غايةَ ما في البابِ أنه صارَ كقولِه: بعْ عبدَكَ منِّى بألف، فقال الآخر: بعْت. لا ينعقدُ البيع؛ لأنَّ الواحدَ لا يتولَّى طرفي البيعِ بخلافِ النِّكاح.
وأيضاً [2] الملكُ الذي يثبتُ بطريقِ الاقتضاءِ ملكٌ ضروريٌّ، فيثبتُ بقدرِ الضَّرورة، ولا ضرورةَ في ثبوتِهِ في حَقِّ النِّكاح حتَّى يفسدَ النِّكاح.
===
فإنه لا يمكنُ تصحيحُ أمره بالاعتاق عنها إلا بثبوت ملكِها فيه؛ لكون الملكِ شرطاً لصحّة العتق، فكأنها قالت لسيد زوجها: بع عبدك ـ وهو زوجها ـ منّي بألف ثمّ أعتقه عنِّي، ولَمَّا ثبتَ ملكها فسد نكاحُها.
[1] قوله: ويردُ عليه ... الخ؛ حاصلُ الإيراد الأول: إنّا سلّمنا أن قولها: أعتقه عنِّي بألف، كقولها: بعه منِّي بألفٍ ثمّ أعتقه عنّي، وقولُه: «أعتقت» كقوله: «بعت منك ثم أعتقت عنك»، لكن هذا القدر لا يفيد لثبوت الملك حتى يتفرَّعَ عليه فسادُ النكاح، وذلك لِمَّا تقرَّرَ في مقرِّه، وقد سبقَ نُبَذٌ من تفصيله: إن الواحدَ لا يتولَّى طرفي البيع: أي الإيجاب والقبول بخلاف النكاح، فإنه يتولَّى طرفيه واحد.
وكذا صرَّح في «الهداية» وغيرِها: إن البيعَ لا ينعقدُ بلفظينِ أحدُهما لفظُ الأمر كأن يقولَ أحدُهما بعه منِّي بكذا، ويقول الآخر: بعتُ فلا ينعقدُ البيع ما لم يقل الآخر قبلت أو اشتريت، ولو قال لوليِّها: زوِّجني ابنتك، فقال: زوجتك. ينعقدُ النكاحُ
ومن المعلومِ أن فيما نحن فيه وإن جعل قولَه: «اعتقت» بمَنْزلة قوله: «بعت منك ثم أعتقت»، لكن لم يوجد القبولُ بعده من جانبِها، وإنّما الموجودُ من جانبِها هو قولها بعه منِّي، وهو لا يدلُّ على إنشاء البيع في الحال؛ ليكون قبولاً، بل هو أمرَ به، وتوكيلٌ وإذا لم يوجد القبول لم يصحَّ البيعُ لفوت أحد ركنيه، وهو الإيجاب والقبول.
[2] قوله: وأيضاً ... الخ؛ هذا إيرادٌ آخر على التوجيه المذكور، وحاصلُه: أنّه قد تقرَّرَ في مقرِّه أن ما يثبتُ بالاقتضاء يكون ضرورياً؛ لثبوته بغرضِ صدق الكلام، أو صحّته، وما يكون ضروريّاً يتقدَّرُ بقدرِ الضرورة، ولا يتعدَّى إلى ما عداها؛ ولهذا صرحوا بأن لا عموم للمقتضي بخلاف الملفوظ حقيقةً أو حكماً: كالمحذوف فإنّه يتصفُ بالعموم والخصوص كليهما.
ـــــــــــــــــــــــــــــ
... ويَرِدُ عليه [1] أن غايةَ ما في البابِ أنه صارَ كقولِه: بعْ عبدَكَ منِّى بألف، فقال الآخر: بعْت. لا ينعقدُ البيع؛ لأنَّ الواحدَ لا يتولَّى طرفي البيعِ بخلافِ النِّكاح.
وأيضاً [2] الملكُ الذي يثبتُ بطريقِ الاقتضاءِ ملكٌ ضروريٌّ، فيثبتُ بقدرِ الضَّرورة، ولا ضرورةَ في ثبوتِهِ في حَقِّ النِّكاح حتَّى يفسدَ النِّكاح.
===
فإنه لا يمكنُ تصحيحُ أمره بالاعتاق عنها إلا بثبوت ملكِها فيه؛ لكون الملكِ شرطاً لصحّة العتق، فكأنها قالت لسيد زوجها: بع عبدك ـ وهو زوجها ـ منّي بألف ثمّ أعتقه عنِّي، ولَمَّا ثبتَ ملكها فسد نكاحُها.
[1] قوله: ويردُ عليه ... الخ؛ حاصلُ الإيراد الأول: إنّا سلّمنا أن قولها: أعتقه عنِّي بألف، كقولها: بعه منِّي بألفٍ ثمّ أعتقه عنّي، وقولُه: «أعتقت» كقوله: «بعت منك ثم أعتقت عنك»، لكن هذا القدر لا يفيد لثبوت الملك حتى يتفرَّعَ عليه فسادُ النكاح، وذلك لِمَّا تقرَّرَ في مقرِّه، وقد سبقَ نُبَذٌ من تفصيله: إن الواحدَ لا يتولَّى طرفي البيع: أي الإيجاب والقبول بخلاف النكاح، فإنه يتولَّى طرفيه واحد.
وكذا صرَّح في «الهداية» وغيرِها: إن البيعَ لا ينعقدُ بلفظينِ أحدُهما لفظُ الأمر كأن يقولَ أحدُهما بعه منِّي بكذا، ويقول الآخر: بعتُ فلا ينعقدُ البيع ما لم يقل الآخر قبلت أو اشتريت، ولو قال لوليِّها: زوِّجني ابنتك، فقال: زوجتك. ينعقدُ النكاحُ
ومن المعلومِ أن فيما نحن فيه وإن جعل قولَه: «اعتقت» بمَنْزلة قوله: «بعت منك ثم أعتقت»، لكن لم يوجد القبولُ بعده من جانبِها، وإنّما الموجودُ من جانبِها هو قولها بعه منِّي، وهو لا يدلُّ على إنشاء البيع في الحال؛ ليكون قبولاً، بل هو أمرَ به، وتوكيلٌ وإذا لم يوجد القبول لم يصحَّ البيعُ لفوت أحد ركنيه، وهو الإيجاب والقبول.
[2] قوله: وأيضاً ... الخ؛ هذا إيرادٌ آخر على التوجيه المذكور، وحاصلُه: أنّه قد تقرَّرَ في مقرِّه أن ما يثبتُ بالاقتضاء يكون ضرورياً؛ لثبوته بغرضِ صدق الكلام، أو صحّته، وما يكون ضروريّاً يتقدَّرُ بقدرِ الضرورة، ولا يتعدَّى إلى ما عداها؛ ولهذا صرحوا بأن لا عموم للمقتضي بخلاف الملفوظ حقيقةً أو حكماً: كالمحذوف فإنّه يتصفُ بالعموم والخصوص كليهما.