أيقونة إسلامية

عمدة الرعاية على شرح الوقاية

صلاح أبو الحاج
عمدة الرعاية على شرح الوقاية - صلاح أبو الحاج

0062نكاح الرقيق

.........................................................................................................................
ـــــــــــــــــــــــــــــ
وأمَّا عند أبي يوسف - رضي الله عنه - فهذا والأَوَّلُ سواء [1]، فيثبتُ الملكُ [2] هنا بطريقِ الهبة، وتستغني [3] الهبةُ عن القبض، وهو شرطٌ كما يستغنى البيعُ عن القَبُول، وهو ركن.
فنقول [4]: القَبُول ركنٌ يحتملُ السُّقوط
===
عنه، فيكون الولاءُ له، ولا يفسد نكاحُها لعدم وجود ما ينافي ملك النكاح، وهو ملك اليمين.
[1] قوله: فهذا والأول سواء؛ أي عدمُ ذكر البدل، وذكره عنده سواء في أنه يقعُ العتقُ في كليهما عن الآمرة، ويكون الولاءُ لها، ويفسدُ نكاحُها.
[2] قوله: فيثبتُ الملك؛ يعني قولها: «اعتقه عنِّي بألف»، كما كان مفيداً لملكها بطريق البيع اقتضاءً يكون قولها: «اعتقه عنِّي»، مفيداً لملكها بطريقِ الهبة اقتضاءً.
والسرُّ فيه: أن تصحيحَ كلام العاقل واجبٌ مهما أمكن، وقد أمكن هذا باقتضاءِ الملكِ هبةً كما أمكن سابقاً باقتضاءِ الملكِ بيعاً، وإذا ثبتَ ملكُها وقعَ العتق عنها وفسدَ نكاحُها.
[3] قوله: وتستغنى ... الخ؛ دفعُ دَخلٍ مقدَّر، تقرير الدخل: أن الهبةَ لا تتمّ ولا تفيدُ ملك الموهوب له الموهوبَ إلا بقبضه الموهوب على ما سيأتي تفصيله في موضعه.
وهاهنا وإن أمكنَ جعل قولها قائماً مقامَ: هبةٍ لي، ثم اعتقه عنِّي، وقول السيد: أعتقته عنك، قائماً مقام: وهبته لك ثمّ أعتقتُه عنك، لكن لا يثبت منه الملك لانتفاءِ قبضِ الآمرة ذلك الموهوب، فتكون الهبةُ بدونه غير مفيدةٍ للملك.
وحاصلُ الدفع: أن القبضَ شرطٌ من الهبةِ والقَبولُ ركنٌ في البيع، فلَمَّا أمكن سقوطُ القبول في الصورة السابقة، وتمَّ البيعُ بدونه أمكن سقوطُ القبضِ في الهبة هاهنا، فتتمُّ الهبةُ، وتفيد الملك وإن فُقِدَ القبض.
[4] قوله: فنقول؛ هذا جوابٌ عن استدلال أبي يوسف وتأييد لمذهبِهما، وحاصلُه: أنه قد مرَّ أن الثابتَ اقتضاءً يثبتُ ضرورةً ويسقطُ فيه من شروطِهِ وأركانه ما يحتمل السقوطَ لا ما لا يحتملُ السقوط، والقبضُ في الهبة لا يسقطُ أبداً، فلا توجد هبةٌ تتمُّ بدونه شرعاً، فلا يسقطُ هاهنا أيضاً بخلاف البيع، فإنَّ القَبولَ قد يسقط فيه.
المجلد
العرض
57%
تسللي / 2520