أيقونة إسلامية

عمدة الرعاية على شرح الوقاية

صلاح أبو الحاج
عمدة الرعاية على شرح الوقاية - صلاح أبو الحاج

0062نكاح الرقيق

وهو طلاقٌ بائن لو أبى، لا لو أبت
ـــــــــــــــــــــــــــــ
وهو): أي التَّفريقُ، (طلاقٌ [1] بائن لو أبى [2]، لا لو أبت)
===
زوجتُه حتى لو ماتَ الزوجُ قبل أن تسلَّمَ امرأتُه وجبَ لها المهرُ بكمالِه، وإن لم يدخل بها؛ لأن النكاحَ كان قائماً وتقرَّرَ بالموت.
[1] قوله: طلاق ... الخ؛ اختلف فيه، فقال أبو يوسف - رضي الله عنه -: الفرقةُ ليست بطلاق، بل فسخ، وعندها: طلاقٌ بائنٌ.
وثمرةُ الخلاف تظهرُ فيما لو أسلم الزوجُ بعد التفريق وتزوَّجَها يملك عليها تطليقتين عندها، وثلاث تطليقاتٍ عنده، فتبينُ منه بينونةً مغلَّظة عندها باثنتين لسبقِهِ إحدى الطلقات، وعنده بثلاث، وفائدةُ تقييد الطلاق عندها بالبائن أنّه لو أسلم الزوجُ بعد الإباء لا يملكُ الرجعةَ في أيّام العدّة.
له: إن الإباءَ يشتركُ فيه الزوجان، فلا يمكن جعل التفريق الحاصل به طلاقاً؛ لعدم إمكان الطلاق من جانب المرأة، وهما يقولان: بالإباء امتنعَ الإمساكُ بالمعروف مع قدرتِه عليه، فينوب القاضي منابَه في التسريح بإحسان، أما المرأةُ فليست بأهل لأن تطلق، فلا ينوبُ القاضي منابَها عند إبائها. كذا في «الهداية» (¬1) وشروحِها.
[2] قوله: لو أبى؛ أي الزوج، وكذا مَن في حكمِهِ في اعتبار الإباء، فإن الزوجَ إذا كان مجنوناً يُعْرَضُ الإسلام على أبويه فإن أسلما أو أسلم أحدَهما، فهي له، وإن أبى كلٌّ منهما فَرَّقَ القاضي، وكان ذلك طلاقاً، وأمّا إذا كان الزوجُ صبيّاً غيرَ مميز، فينتظرُ للعرض كونه مميزاً.
فإن قلت: كيف يصحُّ هذا مع ما تقرَّر في موضعِه: إنّ الصبيَّ والمجنونَ ليسا بأهل للطلاق، وإن كان الصبيُّ مميزاً.
قلت: المرادُ به أنه لا يقعُ منهما طلاقٌ ابتداءً؛ لكونِهِ ضرراً محضاً، وأمّا عند تحقُّقِ الحاجةِ فهو مشروعٌ عنهما بإنابة القاضي منابهما. كذا في «كشف الأسرار شرح أصول البَزْدَوِيّ» (¬2)، وغيرِه.

¬__________
(¬1) «الهداية»، و «فتح القدير» (3: 421).
(¬2) «كشف الأسرار» (4: 374).
المجلد
العرض
57%
تسللي / 2520