أيقونة إسلامية

عمدة الرعاية على شرح الوقاية

صلاح أبو الحاج
عمدة الرعاية على شرح الوقاية - صلاح أبو الحاج

0069التفويض والأمر

................................................................................................................
ـــــــــــــــــــــــــــــ
لأنَّه إيقاعٌ مبتدأٌ [1]؛ لأنَّ المشيئةَ [2] تُنْبِئُ عن الوجود (¬1)
===
وأجيب عنه: بأنّ قوله: شئت طلاقك، قد يقصد به وجوده ملكاً، وقد يقصد به وجوده إيقاعاً، فلا بدّ من النيّة؛ لتعيين جهةِ الوجود وقوعاً. كذا في «العناية» (¬2).
[1] قوله: ايقاع مبتدأ؛ أي لا تعلّق له بما مضى من قوله: أنت طالقٌ إن شئت، فإنّه قد بطل بعدمِ وجود مشيئتها المنجزة كما مرّ.
[2] قوله: لأنّ المشيئة ... الخ؛ اعلم أنّ أكثرَ الفقهاءَ منهم: صاحبُ «الهداية» قالوا بوقوعِ الطلاقِ بقوله: شئتُ طلاقك عند النيّة، وعدم وقوعه بقوله: أردتُ طلاقك، وبيّنوا وجه الفرق: بأنّ المشيئة في الأصلِ مأخوذةٌ من الشيء، وهو اسمٌ الموجود، فكان قوله: شئت بمعنى أوجدتُ الطلاق، وإيجاده إيقاعه، بخلاف الإرادة، فإنّها لغة: الطلب، وطلبُ الشيء لا يستلزمُ إيقاعه.
وردّ عليهم بأنّ أهل الكلامَ صرَّحوا في بحثِ الصفات الإلهيّة: أنّ إردته ومشيئته واحدة، وأجاب عنه في «الفوائد الظهيريّة» و «العناية»: «إنّه يجوزُ أن تكون بينهما تفرقةٌ بالنسبة إلى العباد، والتسويةُ بالنسبةِ إلى الله - جل جلاله -؛ لأنّ ما يطلبه تعالى يوجدُ لا محالة، كما يوجدُ ما شاءَ بخلاف العباد» (¬3).
وفيه بحث، إذ لا دليلَ على هذه التفرقةِ لغة، وقال في «البناية»: «قال شيخي العلامة: ما ذكرَه يشيرُ إلى أنّ الإيجادَ هو المعنى الأصليّ للمشيئة، وليس كذلك، فإنّ المشيئةَ مفسَّرة في أكثرِ كتب اللّغة بالإرادةِ لا بالايجاد، ومستعملةٌ في القرآنِ والحديث، وفي تراكيبِ الناسِ بمعنى الإرادةِ دون الإيجاد، قال الله - جل جلاله -: {ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء} (¬4)، وقال: {يدخل من يشاء في رحمته} (¬5)، وقال - صلى الله عليه وسلم -: «إن شئت أن تقوم فقم، وإن شئتَ أن تقعد فاقعد» (¬6).

¬__________
(¬1) انتهى من «الهداية» (1: 249).
(¬2) «العناية» (4: 104).
(¬3) انتهى من «العناية» (4: 104).
(¬4) النساء: من الآية48.
(¬5) الشورى: من الآية8.
(¬6) في «شرح معاني الآثار» (1: 275)، وغيره.
المجلد
العرض
62%
تسللي / 2520