أيقونة إسلامية

عمدة الرعاية على شرح الوقاية

صلاح أبو الحاج
عمدة الرعاية على شرح الوقاية - صلاح أبو الحاج

0069التفويض والأمر

وإن رَدَّتْ ارتدّ، وفي: طلِّقي نفسَك من ثلاث ما شئت، لها أن تطلِّقَ ما دونها لا ثلاثاً
ـــــــــــــــــــــــــــــ
وإن رَدَّتْ [1] ارتدّ [2].
وفي: طلِّقي نفسَك من ثلاث ما شئت، لها أن تطلِّقَ ما دونها لا ثلاثاً)، هذا عند أبي حنيفةَ - رضي الله عنه -؛ لأنَّ من [3] للتَّبعيض، وعندهما: لها أن تطلِّقَ نفسَها ثلاثاً، فتكون من للبيان.
===
يقع شيء بالاتّفاق، بخلاف كيف شئت؟ فإنّه إن لم تشأ شيئاً يقعُ واحدٌ رجعيّ عنده، ووجه الفرق: أنّ كم اسمٌ للعدد المبهم، وما شئت أيضاً تعميمٌ للعدد، فالمعنى: أي عددٍ شئت، والواحد أيضاً عدد في اصطلاح الفقهاء، فكان التفويض في نفس العدد، والواقع ليس إلا العدد، فلا يمكن وقوع واحد أيضاً بدون مشيئتها، بخلاف كيف، فإنّ المفوّض هناك الحال لا العدد، كذا في العدد.
وهل تشترط في هذا التفويض نيّة الزوج كما في كيف، فذكر في «كشف الأسرار» (¬1) و «شرح المنار» لصاحب «الدر المختار» اشتراطها، واستظهرَ صاحب «البحر» في شرحه «للمنار» المسمّى بـ «فتح الغفّار» عدمه؛ لأنّ المفوّض إليها القدر فقط، وله أفراد فلا إبهام، بخلاف كيف.
[1] قوله: وإن ردّت؛ أي صراحة، بأن قالت: لا أطلق، أو دلالة بأن أتت بما يفيدُ الإعراضَ كالقيام والنوم.
[2] قوله: ارتدّ؛ فيبطل خيارها، وذلك لأنّه تمليكٌ حاليّ لا يبقى بعدما ردّ أمره بخلاف التفويض بإذا ومتى على ما مرّ.
[3] قوله: لأنّ من ... الخ؛ لا شبهةَ في أنّ كلمة «من» الجارّة قد تستعملُ للبيان، نحو قوله: قوله: {فاجتنبوا الرجس من الأوثان (¬2)، وقد تستعملُ للتبعيضِ نحو قوله - جل جلاله -: {فاقرءوا ما تيسر منه القرآن} (¬3)، وعدّه الفقهاء من الحقيقة، وجعلوا بواقيها مجازيّة، وكتب اللغةِ شاهدةٌ على أنّ حقيقته هو ابتداءُ الغاية، والبواقي راجعةٌ إليه.

¬__________
(¬1) «كشف الأسرار» (2: 201).
(¬2) الحج: من الآية30.
(¬3) الحج: من الآية30.
المجلد
العرض
62%
تسللي / 2520