أيقونة إسلامية

عمدة الرعاية على شرح الوقاية

صلاح أبو الحاج
عمدة الرعاية على شرح الوقاية - صلاح أبو الحاج

0071طلاق المريض

أو آلى منها مريضاً كذلك
ـــــــــــــــــــــــــــــ
فإن هذا ملحقٌ [1] بتعليقِ الطَّلاقِ بفعلِ لا بُدَّ للمرأةِ منه إذ لا بُدَّ لها من الخصومة؛ لدفع العارِ عن نفسِها، (أو آلى [2] (¬1) منها مريضاً [3] كذلك): أي حلفَ في مرضِ موتِه أن لا يقربها أربعةَ أشهر، فلم يقربها حتَّى مضَت المدَّة، ووقعَتِ البينونة، ثُمَّ مات ترث.
===
الطلاقَ إنّما وقعَ بلعانها ولم يوجد منه فعلٌ يدلّ على الفرار، فإنّ القذفَ وقع منه قبله، وعندهما: لا ترث؛ لأنّها مضطرة إلى اللعان بسبب قذفها، فكأنّه وقعت البينونة منه في مرضه.
[1] قوله: هذا ملحق ... الخ؛ يعني يصير هذا كأنّ الزوجَ علّق الطلاقَ بفعلٍ هي مضطرة في ارتكابه.
[2] قوله: أو آلى؛ ماضٍ من الإيلاء، وسيجيء تفسيره وحكمه في بابه.
[3] قوله: مريضاً؛ أي حالَ كونه مريضاً بمرضِ الموت، وإنّما قيّد به لأنّه لو آلى امرأته وهو صحيح ومضت مدّته في المرضِ ووقعت الفرقة لم ترث؛ لأنّ البينونةَ مضافةٌ في الإيلاء إلى فعلِ الزوج، وقد وقعَ منه في الصحّة، ولم يوجد منه في مرضه شيء يصيرُ به فارّاً بخلاف ما إذا آلى مريضاً؛ لوجودِ سببِ الفرقة منه في مرضه، فيصير فارّاً به.
فإن قلت: ينبغي أن يكون فارّاً فيما إذا آلى في حالِ الصحّة أيضاً؛ لأنّه كان يمكنه إبطالُ الإيلاءِ بالفيء، فإذا لم يبطله حتى مضت المدّة ووقعت الفرقة في المرضِ صار كأنّه أنشأ الإيلاء في المرض.
قلت: إبطالُ الإيلاء لا يمكنه إلا بضررٍ يلزمه، فلا يعتبرُ به. كذا في «العناية» (¬2) و «البناية» (¬3).

¬__________
(¬1) آلى: أي إذا قال: والله لا أقربك، أو لا أَقربك أَربعة أَشهر فهو مولٍ، فإن قربها في الأربعة حنث وعليه الكفارة، وبطل الإيلاء، وإن لم يقربها ومضت الأربعة، بانت بتطليقة. ينظر: «المختار» (3: 195 - 197).
(¬2) «العناية» (4: 156 - 157).
(¬3) «البناية» (4: 589).
المجلد
العرض
63%
تسللي / 2520