عمدة الرعاية على شرح الوقاية - صلاح أبو الحاج
0072باب الرجعة
.......................................................................................................................
===
لأنَّه لمَّا أنكرَ [1] الوطء، والشَّرعُ لا يحكمُ بوجودِ الحملِ وقت الطَّلاق، بل إنِّما يحكمُ إذا وَلَدَتْ لأقلَّ من ستَّةِ أشهرٍ من وقتِ الطَّلاق، فلم يوجدْ تكذيبُ الشَّرع قبل وضعِ الحمل، فالصَّوابُ [2] (¬1) أن يقال: ومَن طلّقَ حاملاً مُنْكِراً وطأها، فراجعَها فجاءَت بولدٍ لأقلَّ من ستةِ أشهرٍ صحَّتْ الرَّجعة.
وأمَّا مسألةُ الولادةِ فصورتُها: أنَّه طلَّقَ [3] امرأتَهُ التي وَلَدَتْ (¬2) قبل الطَّلاق مُنْكِراً وطأها، فله الرَّجعة
===
[1] قوله: لَمَّا أنكر ... الخ؛ يعني لَمَّا قال: إنّي لم أجامعِ هذه أبداً تكون لا تجب عليها العدّة حسب زعمه، فلا تحلّ له الرجعة، نعم إذا ولدت لأقلّ من ستّة أشهرٍ صار مكذّباً شرعاً، يعني: إنّ الشارعَ كذَّبه في قوله: لم أجامعها؛ لوجودِ الحبل عند الطلاق، وقد وردَ في الأخبار الصحيحة: «إنّ الولدَ للفراش وللعاهر الحجر» (¬3).
[2] قوله: فالصواب؛ قد يقال: هذا يقتضي أن يكون كلامُ المصنّف خطأً غلطاً، وما سبق من التوجيه يقتضي أنّه صحيح مع تأويلٍ وتساهل، فبين كلامي الشارحِ تدافع.
والجواب عنه: إنّ إطلاقَ الصوابِ هاهنا مبنيٌّ على المبالغة، فإنّ الإخلالَ في فهمِ المقصود في قوّة الخطأ عندهم.
[3] قوله: إنّه طلّق؛ يعني: طلّق زوجته قائلاً إنّه لم يجامعها، وقد ولدت عنده قبل الطلاق، فتجوز له الرّجعة؛ لأنّ قولَه: إنّه لم يجامعها وإن كان مقتضاه أن لا تصحّ
¬__________
(¬1) أي العبارة الأفضل من عبارة المصنف وصاحب «الكنْز» (ص57) لما تحتويه فيهما من الإيهام.
(¬2) أي لست أشهر أو صاعداً من العقد.
(¬3) فعن عائشة رضي الله عنها، قالت: «كان عتبة بن أبي وقاص عهد إلى أخيه سعد بن أبي وقاص أن ابن وليدة زمعة منّي فاقبضه، قالت: فلَمَّا كان عام الفتح أخذه سعد بن أبي وقاص، وقال ابن أخي قد عَهِدَ إليّ فيه، فقام عبد بن زمعة، فقال: أخي وابن وليدة أبي وُلِدَ على فراشه فتساوقا إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - فقال سعد: يا رسول الله ابن أخي كان قد عهد إلي فيه، فقال عبد بن زمعة: أخي وابن وليدة أبي، وُلِدَ على فراشه، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - هو لك يا عبد بن زمعة، ثم قال النبي - صلى الله عليه وسلم -: الولد للفراش وللعاهر الحجر، ثم قال لسودة بنت زمعة زوج النبي - صلى الله عليه وسلم - احتجبي منه لَمَّا رأى من شبهه بعتبة فما رآها حتى لقي الله» في «صحيح البخاري» (2: 724)، و «صحيح مسلم» (2: 1080)، وغيرهما.
===
لأنَّه لمَّا أنكرَ [1] الوطء، والشَّرعُ لا يحكمُ بوجودِ الحملِ وقت الطَّلاق، بل إنِّما يحكمُ إذا وَلَدَتْ لأقلَّ من ستَّةِ أشهرٍ من وقتِ الطَّلاق، فلم يوجدْ تكذيبُ الشَّرع قبل وضعِ الحمل، فالصَّوابُ [2] (¬1) أن يقال: ومَن طلّقَ حاملاً مُنْكِراً وطأها، فراجعَها فجاءَت بولدٍ لأقلَّ من ستةِ أشهرٍ صحَّتْ الرَّجعة.
وأمَّا مسألةُ الولادةِ فصورتُها: أنَّه طلَّقَ [3] امرأتَهُ التي وَلَدَتْ (¬2) قبل الطَّلاق مُنْكِراً وطأها، فله الرَّجعة
===
[1] قوله: لَمَّا أنكر ... الخ؛ يعني لَمَّا قال: إنّي لم أجامعِ هذه أبداً تكون لا تجب عليها العدّة حسب زعمه، فلا تحلّ له الرجعة، نعم إذا ولدت لأقلّ من ستّة أشهرٍ صار مكذّباً شرعاً، يعني: إنّ الشارعَ كذَّبه في قوله: لم أجامعها؛ لوجودِ الحبل عند الطلاق، وقد وردَ في الأخبار الصحيحة: «إنّ الولدَ للفراش وللعاهر الحجر» (¬3).
[2] قوله: فالصواب؛ قد يقال: هذا يقتضي أن يكون كلامُ المصنّف خطأً غلطاً، وما سبق من التوجيه يقتضي أنّه صحيح مع تأويلٍ وتساهل، فبين كلامي الشارحِ تدافع.
والجواب عنه: إنّ إطلاقَ الصوابِ هاهنا مبنيٌّ على المبالغة، فإنّ الإخلالَ في فهمِ المقصود في قوّة الخطأ عندهم.
[3] قوله: إنّه طلّق؛ يعني: طلّق زوجته قائلاً إنّه لم يجامعها، وقد ولدت عنده قبل الطلاق، فتجوز له الرّجعة؛ لأنّ قولَه: إنّه لم يجامعها وإن كان مقتضاه أن لا تصحّ
¬__________
(¬1) أي العبارة الأفضل من عبارة المصنف وصاحب «الكنْز» (ص57) لما تحتويه فيهما من الإيهام.
(¬2) أي لست أشهر أو صاعداً من العقد.
(¬3) فعن عائشة رضي الله عنها، قالت: «كان عتبة بن أبي وقاص عهد إلى أخيه سعد بن أبي وقاص أن ابن وليدة زمعة منّي فاقبضه، قالت: فلَمَّا كان عام الفتح أخذه سعد بن أبي وقاص، وقال ابن أخي قد عَهِدَ إليّ فيه، فقام عبد بن زمعة، فقال: أخي وابن وليدة أبي وُلِدَ على فراشه فتساوقا إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - فقال سعد: يا رسول الله ابن أخي كان قد عهد إلي فيه، فقال عبد بن زمعة: أخي وابن وليدة أبي، وُلِدَ على فراشه، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - هو لك يا عبد بن زمعة، ثم قال النبي - صلى الله عليه وسلم -: الولد للفراش وللعاهر الحجر، ثم قال لسودة بنت زمعة زوج النبي - صلى الله عليه وسلم - احتجبي منه لَمَّا رأى من شبهه بعتبة فما رآها حتى لقي الله» في «صحيح البخاري» (2: 724)، و «صحيح مسلم» (2: 1080)، وغيرهما.