أيقونة إسلامية

عمدة الرعاية على شرح الوقاية

صلاح أبو الحاج
عمدة الرعاية على شرح الوقاية - صلاح أبو الحاج

0079ثبوت النسب

................................................................................................................
ـــــــــــــــــــــــــــــ
وفي «الهداية» [1]: ما لم يعقلْ ديناً، أو يُخافُ أن يألفَ الكفر (¬1).
وقولُهُ: أو يُخافُ يجبُ [2] أن يكون بالجزم، وهو يخف؛ لأنَّهُ عطفٌ على المجزومِ بلم؛ لأنَّ المعنى ما لم يخف، وهذا القيدُ [3] لم يذكرْ في «الوقاية»، ويجبُ رعايتُه (¬2)؛ لأنَّ تألُّفَ الكفر قد يكونُ قبل تَعَقُّلِ الدين، فإذا خيفَ أنَّه يألفُ الكفرَ يُنْزعُ [4] عنها.
===
[1] قوله: وفي «الهداية»؛ عبارتها هكذا: أو الذميّة أحقّ بولدها المسلم ما لم يعقل الأديان أو يخاف أن يألف الكفرَ للنظرِ قبل ذلك، واحتمالُ الضرر بعده.
[2] قوله: يجب ... الخ؛ حاصله أن قوله: «يخاف»، معطوفٌ على «يعقل»، وهو مجزومٌ بلم، والمعطوفُ تابعٌ للمعطوفِ عليه في الإعراب، فيجبُ أن يكون مجزوماً، فالصوابُ أن يقول: أو يخف.
وجوابه: إنّه يمكن أن يكون أو بمعنى «إلى أن» أو «إلا أن»، كما في قولهم: لألزمنّك أو تعطيني حقّي، كما ذكره في «النهاية» و «البناية» (¬3) وغيرهما، فالجزمُ بوجوبِ يخف بالجزم كما صدرَ عن الشارح - رضي الله عنه - ليس كما ينبغي، إلا أن يقال: المرادُ بالوجوبِ في كلامه الاستحسان.
[3] قوله: وهذا القيد؛ يعني إنّ قيدَ عدمِ خوفِ ألفةِ الكفرِ المذكور في «الهداية» (¬4) لم يذكر في المتن، ولا بُدَّ من ذكره، فقد لا يكون الصبيُّ يعقلُ ديناً، ولا يفهمُ محاسنَ الدينِ وقبائحه، لكن يخاف تألفه الكفر، بأن يكون اعتادَ مع الكفَّار الذهابُ إلى معابدهم، والسجود لمعبوداتهم الباطلة، ونحو ذلك من الأفعال.
[4] قوله: ينزع؛ أي يخرجُ من تحتِ يد الحاضنةِ ويضمّ إلى المسلمين، قال في «الفتح»: «وتمنعُ ... أن تغذّيه الخمرَ ولحمَ الخنزير، وإن خيفَ ضُمَّ إلى ناسٍ من المسلمين» (¬5).

¬__________
(¬1) انتهى من «الهداية» (2: 38).
(¬2) وقد راعى هذا القيد صاحب «غرر الأحكام» (1: 411)، و «الإيضاح» (ق63/ب)، و «الملتقى» (ص73)، وغيرها.
(¬3) «البناية» (4: 846).
(¬4) «الهداية» (4: 372).
(¬5) انتهى من «فتح القدير» (4: 373).
المجلد
العرض
70%
تسللي / 2520