أيقونة إسلامية

عمدة الرعاية على شرح الوقاية

صلاح أبو الحاج
عمدة الرعاية على شرح الوقاية - صلاح أبو الحاج

0083عتق البعض

.......................................................................................................................
ـــــــــــــــــــــــــــــ
هذا بناءً على أن العتقَ لا يتجزّأ بالاتفاق [1]، فكذا الإعتاقُ عندهما؛ لأنَّه إثباتُ العتق، كالكسرِ مع الانكسار، فيلزمُ من عدمِ تجزّؤِ اللازم، وهو العتق، عدم تجزّؤِ ملزومِه، وهو الإعتاق، لكنَّ أبا حنيفةَ [2]- رضي الله عنه - يقول: الإعتاقُ إزالة الملك؛ لأنَّه ليس للمالك إلاَّ إزالة حقّه، وهو الملك
===
[1] قوله: لا يتجزّأ بالإنفاق؛ قال الزَّيْلَعِيُّ في «شرح الكنز»: «أصله: إنّ الإعتاقَ يوجبُ زوالَ الملك عنده، وهو متجزئ، وعندهما: يوجبُ زوالَ الرقّ وهو غيرُ متجزّئ، وأمّا نفسُ الإعتاق أو العتقِ فلا يتجزّأ بالإجماع؛ لأنّ ذاتَ الفعلِ وهو العلّة، وحكمه وهو نزولُ الحريّة فيه لا يتصوّر فيه التجزؤ، وكذا الرقّ لا يتجزّأ بالإجماع؛ لأنّه ضعفٌ حكميّ، والحريّة قوّة حكميّة فلا يتصوَّر إجتماعها في شخصٍ واحد.
فإذا ثبتَ هذا، فأبو حنيفةَ - رضي الله عنه - اعتبرَ جانب الرقّ فجعل كلّه رقيقاً على ما كان، وقد زال ملكه عن البعض الذي أعتقه، وهما اعتبرا جانبَ الحريّة، فصار كلّه حرَّاً». انتهى (¬1).
وفي «العناية» نقلاً عن «الميزان»: «المعني من قولنا: الإعتاق يتجزّأ ليس هو أنّ ذاتَ القولِ تتجزّأ أو حكمه يتجزّأ؛ لأنّه محال، بل معنى ذلك أنّ المحلّ في قبولِ حكم الإعتاقِ يتجزّأ، فيتصوّر ثبوته في النصفِ دون النصف، وحاصلُ الخلافِ راجعٌ إلى أنّ إعتاقَ النصفِ هل يوجبُ زوالَ الرقّ عن المحلّ كلّه، فعنده لا يوجب، بل يبقى الكلّ رقيقاً، ولكن زالَ الملكُ بقدره، وعندهما: يوجبُ زوالَ الرقّ عن الكلّ». انتهى (¬2).
[2] قوله: لكنّ أبا حنيفة - رضي الله عنه -؛ جوابٌ من قبله عن دليلهما، وحاصله أنّ الإعتاقَ إزالةُ الملك، والملكُ متجزئ، بمعنى أنّه يمكن أن يوجد في بعضٍ دون بعض كما في العبدِ المشترك، فكذا إزالته تكون متجزّئة.
فإن قلت: هذا ينافي ما صرّحوا به من أنّ الإعتاقَ إثباتُ القوّة المخصوصة، والإزالةُ سببه.
قلت: ليس الغرض هاهنا أنّ الإعتاقَ موضوعٌ للإزالة حتى يكون منافياً لما ادّعوه

¬__________
(¬1) من «تبيين الحقائق» (3: 73).
(¬2) من «العناية» (4: 458).
المجلد
العرض
74%
تسللي / 2520