عمدة الرعاية على شرح الوقاية - صلاح أبو الحاج
0084العتق المبهم
................................................................................................................
ـــــــــــــــــــــــــــــ
أقول [1]: الدَّليلُ الأَوَّلُ مشكل؛ لأنَّ المتنازعَ فيه ما إذا أنكرَ المولى تدبيرَ أحدِ عبديه أو الوارثُ ينكرُ ذلك بعد موتِ المورِّث، والعبدانِ يريدانِ إثباتَه، فكيف يقال: إن المدَّعيَ هو الموصي أو نائبُه.
والدَّليلُ الثَّاني أيضاً مشكل؛ لأنَّه يوجبُ أنَّ الشَّهادةَ بعتقِ أحدِ عبديهِ بغيرِ وصيَّةٍ إن أُقيمت بعد الموتِ تقبلُ لشيوعِ العتقِ بالموت.
===
[1] قوله: أقول ... الخ؛ إيراد على الدليلين الاستحسانيين وقد ذكرهما صاحب «الهداية» (¬1) وغيرهما، حاصلُ الإيرادِ على الدليلِ الأوّل أنّه لا يمكنُ جعلُ المولى إذا كان حيَّاً أو خلفه إذا كان ميّتاً مدَّعياً؛ لأنَّ مثل هذه الشهادةَ إنّما تردّ إذا أراد العبدان إثباتُ العتق، ويكون المولى أو خلفه منكراً، وذلك لأنّه لو كان مقرّاً به لم يحتجْ إلى الشهادة، والواحدُ لا يكون مدَّعياً ومنكراً، فإنّ المدّعي مَن له الحقّ، والمنكرُ مَن عليه الحقّ، فكيف يمكنُ جعلُ المولى أو نائبه مدَّعياً، بل ليس المدّعي إلا العبدان أو أحدهما، فلا يعتبرُ بذلك لما مرّ.
وأجيب عنه تارةً: بأنّ المولى وإن كان منكراً صورة إلا أنّه نزلَ مدَّعياً معنى؛ لأنَّ نفعَ العتقِ يعود إليه، وهو معلوم، وعنه خلف وهو الوصيّ أو الوارث، فنَزل الوارثُ أو الوصيّ مدَّعياً للعتق خلفاً عن الميّت.
وتارة بأنّ إنكارَ المولى مردود؛ لأنَّ نفعَ العتق يعود إليه، فيكون إنكاره سفهاً، فيردّ إنكاره، ويجعل هو أو خلفه مدَّعياً، ولا يخفى على الفطنِ ما في الجوابين.
أمّا في الأوّل: فهو أنّه كيف يكون الشخصُ الواحدُ منكراً حقيقة ومدَّعياً تقديراً.
وأمّا في الثاني فهو أنّه كيف يحكم بالسفه، ويردّ إنكاره، فإنّه لا نظير له شرعاً.
وبالجملة: فجعلُ المولى في حالِ حياته أو بعد مماته، وجعل الوارث أو الوصيّ مدَّعياً تقديراً ممّا لا يقبلهُ العقلُ السليم، ولو كان هو مدَّعياً فأين المنكرَ حتى يحتاجَ إلى الشهادة، فإنّ العبدين لا ينكران عتقهما؛ لأنّه نافعٌ محضٌ لهما، بل الصحيح هو جعلُ العبد مدَّعياً والمولى أو الوارثُ منكراً، نعم يصحّ قبولُ الشهادةِ بالعتق في المرض أو التدبير بعد موتِ المولى؛ لشيوعِ العتق بالموت، فيكون كلّ من العبدين مدَّعياً، فتوجد الدعوى من المعلوم، لكن يشكلُ عليه ما ذكره الشارح - رضي الله عنه -.
¬__________
(¬1) «الهداية» (2: 63).
ـــــــــــــــــــــــــــــ
أقول [1]: الدَّليلُ الأَوَّلُ مشكل؛ لأنَّ المتنازعَ فيه ما إذا أنكرَ المولى تدبيرَ أحدِ عبديه أو الوارثُ ينكرُ ذلك بعد موتِ المورِّث، والعبدانِ يريدانِ إثباتَه، فكيف يقال: إن المدَّعيَ هو الموصي أو نائبُه.
والدَّليلُ الثَّاني أيضاً مشكل؛ لأنَّه يوجبُ أنَّ الشَّهادةَ بعتقِ أحدِ عبديهِ بغيرِ وصيَّةٍ إن أُقيمت بعد الموتِ تقبلُ لشيوعِ العتقِ بالموت.
===
[1] قوله: أقول ... الخ؛ إيراد على الدليلين الاستحسانيين وقد ذكرهما صاحب «الهداية» (¬1) وغيرهما، حاصلُ الإيرادِ على الدليلِ الأوّل أنّه لا يمكنُ جعلُ المولى إذا كان حيَّاً أو خلفه إذا كان ميّتاً مدَّعياً؛ لأنَّ مثل هذه الشهادةَ إنّما تردّ إذا أراد العبدان إثباتُ العتق، ويكون المولى أو خلفه منكراً، وذلك لأنّه لو كان مقرّاً به لم يحتجْ إلى الشهادة، والواحدُ لا يكون مدَّعياً ومنكراً، فإنّ المدّعي مَن له الحقّ، والمنكرُ مَن عليه الحقّ، فكيف يمكنُ جعلُ المولى أو نائبه مدَّعياً، بل ليس المدّعي إلا العبدان أو أحدهما، فلا يعتبرُ بذلك لما مرّ.
وأجيب عنه تارةً: بأنّ المولى وإن كان منكراً صورة إلا أنّه نزلَ مدَّعياً معنى؛ لأنَّ نفعَ العتقِ يعود إليه، وهو معلوم، وعنه خلف وهو الوصيّ أو الوارث، فنَزل الوارثُ أو الوصيّ مدَّعياً للعتق خلفاً عن الميّت.
وتارة بأنّ إنكارَ المولى مردود؛ لأنَّ نفعَ العتق يعود إليه، فيكون إنكاره سفهاً، فيردّ إنكاره، ويجعل هو أو خلفه مدَّعياً، ولا يخفى على الفطنِ ما في الجوابين.
أمّا في الأوّل: فهو أنّه كيف يكون الشخصُ الواحدُ منكراً حقيقة ومدَّعياً تقديراً.
وأمّا في الثاني فهو أنّه كيف يحكم بالسفه، ويردّ إنكاره، فإنّه لا نظير له شرعاً.
وبالجملة: فجعلُ المولى في حالِ حياته أو بعد مماته، وجعل الوارث أو الوصيّ مدَّعياً تقديراً ممّا لا يقبلهُ العقلُ السليم، ولو كان هو مدَّعياً فأين المنكرَ حتى يحتاجَ إلى الشهادة، فإنّ العبدين لا ينكران عتقهما؛ لأنّه نافعٌ محضٌ لهما، بل الصحيح هو جعلُ العبد مدَّعياً والمولى أو الوارثُ منكراً، نعم يصحّ قبولُ الشهادةِ بالعتق في المرض أو التدبير بعد موتِ المولى؛ لشيوعِ العتق بالموت، فيكون كلّ من العبدين مدَّعياً، فتوجد الدعوى من المعلوم، لكن يشكلُ عليه ما ذكره الشارح - رضي الله عنه -.
¬__________
(¬1) «الهداية» (2: 63).