أيقونة إسلامية

عمدة الرعاية على شرح الوقاية

صلاح أبو الحاج
عمدة الرعاية على شرح الوقاية - صلاح أبو الحاج

كتاب الأيمان

وهي ثلاث
ـــــــــــــــــــــــــــــ
أو التَّعليق [1] (¬1)، (وهي [2] ثلاث): أي الأيمانُ التَّي اعتبرَها الشَّرعُ ورتَّبَ عليها الأحكام ثلاث، وإنِّما قلنا هذا [3]؛لأنَّ مطلقَ اليمينِ أكثرُ من الثَّلاث، كاليمينِ على الفعلِ الماضي صادقاً، وعَنَيْنَا بترتُّبِ الأحكامِ عليها ترتُّبِ المؤاخذةِ على الغَمُوس
===
أسمائه وصفاته، وهو مشروعٌ بالكتابِ والسنّة، قال الله - جل جلاله -: {وتالله لأكيدن أصنامكم} (¬2)، وقال النبيّ - صلى الله عليه وسلم -: «والله لأغزونّ قريشاً» (¬3)، وبالإجماع فإنّ الصحابةَ - رضي الله عنهم - كانوا يحلفون ويستحلفون، والنوع الآخر الشرطُ والجزاء، وهو يمينٌ عند الفقهاء؛ لأنّهُ تحصل به الوثيقةُ في العهد.
[1] قوله: أو التعليق؛ عطف على قوله: «الله»: أي بذكرِ التعليق، يعني ما يدلّ عليه، أو عطف على ذكر الله: أي تقويّ الخبر بالتعليق، قال أبو عصمة، مسعود بن محمّد الغجدواني - رضي الله عنه - في «شرح تلخيص الجامع الكبير»: «اعلم أنَّ تعليقَ الطلاقِ ونحوه يمينٌ خلافاً لداودِ الأصفهانيّ، وهذا لوردِ الشرع به والعرف، قال - صلى الله عليه وسلم -: «ملعون مَن حلفَ بالطلاق» (¬4)، ويقال: حلفَ فلانٌ بالطلاق، كما يقال حلفَ بالله - جل جلاله -».
[2] قوله: وهي؛ أي الأيمان المتعلّقة بذكرِ الله - جل جلاله - لا مطلقها، فإنّه لا يتصوّر حكمُ الغموس واللغو في الحلفِ بالطلاقِ ونحوه، فإنه يقع بهما الطلاق ونحوه، كذا ذكره العَيْنِيّ في «شرح كنز الدقائق» المسمّى بـ «رمز الحقائق».
[3] قوله: وإنّما قلنا هذا ... الخ؛ يعني إنّما قيّدنا الأيمان بقولنا: التي اعتبرها الشرع ورتّب عليها الأحكام، ولم نطلقها؛ لأنّه لو أريدَ بمرجعِ الضمير في قوله: وهي ثلاث مطلقُ الأيمان لَمَّا صحّ حملُ قوله: «ثلاث» عليه؛ لأنّ أقسامَ اليمين تزيدُ على ثلاثة، كما إذا حلفَ على فعلٍ ماضٍ صادقاً، أو حلفَ على تحقّق شيء أو عدمه صادقاً، فإنّ هذا ليس بلغو ولا بغموسٍ ولا بمنعقدة.

¬__________
(¬1) التعليق: وهو تعليق الجزاء بالشرط نحو إن فعلت فكذا، أو إن لم أفعل فكذا، والمقصود منه تقوية عزم الحالف على الفعل أو الترك، وهذا ليس بيمين وضعاً، وإنما سمّي بها عند الفقهاء لحصول معنى اليمين به وهو الحمل أو المنع. ينظر: «درر الحكام» (2: 38).
(¬2) الأنبياء: من الآية57.
(¬3) في «صحيح ابن حبان» (10: 185)، و «سنن أبي داود» (3: 231)، و «سنن البيهقي الكبير» (10: 47)، وغيرها.
(¬4) ذكره العجلوني في «كشف الخفاء» (ر2334)، ولم ينسب أحد، ولم يذكر له إسناداً.
المجلد
العرض
77%
تسللي / 2520