أيقونة إسلامية

عمدة الرعاية على شرح الوقاية

صلاح أبو الحاج
عمدة الرعاية على شرح الوقاية - صلاح أبو الحاج

0088الدخول والسكنى

.......................................................................................................................
ـــــــــــــــــــــــــــــ
.............................................................................................................................
===
إنّما هي فيما إذا كان المشارُ إليه موصوفاً بوصف، كما إذا حلفَ لا أكلّم هذا الشابَّ فيلغو وصفُ الشباب، ويتعلّق اليمينُ بذاتِ الموصوف لما مرّ تقريره.
وفيما نحن فيه يعني: لا أدخل هذه الدار، أو لا أدخل داراً، لا وصف حتى يحكمَ بإلغائه في المعرّف دون المنكر، فهذان إيرادان أوردهما الشارح - رضي الله عنه - عليهم، والإيراد الثالث المذكورة بقوله: «ثمّ هذا المعنى ... » الخ.
حاصله: إنّه لو تمّ تقرير إلغاء الوصف واعتباره لزم الحنث في البيت المعرّف أيضاً، وعدمه في البيت المنكر؛ لأنّ البيتوتةَ وصف، فيلغو في الحاضر، ويعتبرُ في الغائب، فلا يصحّ فرقهم بين الدارِ المعرفة وبين البيت المعرف بالحنثِ في الأوّل في دخولها منهدمةً، وعدمه في دخوله منهدماً.
وحاصل الإيراد الرابع الذي أشار إليه بقوله: «ثمّ قالوا ... » الخ؛ إنّهم حكموا بعدمِ الحنث في: لا يدخل هذه الدار بدخولها بعدما انهدمت وبنيت حمَّاماً، وعلَّلوه بأنّه لم يبقَ داراً، مع أنَّ إلغاءهم الوصفَ الحاضر يقتضي أن يحنثَ به في هذه الصورة.
وقد ردَّ محمّد بن فراموز الروميّ الشهير بملا خسرو في «الدرر شرح الغرر» على الشارح - رضي الله عنه -، وأجاب عن إيراداته، حيث قال بعد نقلِ عبارة «الهداية» في مسألةِ الدار: «لأنَّ الدارَ اسمٌ للعرصةِ عند العربِ والعجم، يقال: دارٌ عامرة، ودار غامرة، وقد شهدت أشعار العرب بذلك، فالبناءُ وصف فيها، غير أنّ الوصف في الحاضر لغو، وفي الغائب معتبر». انتهت (¬1).
هذه عبارة «الهداية»، وتحقيقها: إنّ مرادَه بالوصفِ ليس صفةً عرضيّة قائمةً بجوهر، كالشباب والشيخوخة ونحوهما، بل ما يتناولها ويتناول جوهراً قائماً بجواهر أخر يزيدُ قيامُه به حسناً له وكمالاً، ويورثُ انتقاصه عنه قبحاً له ونقصاناً، حتى فرَّقوا بين الوصف والقدر كما سيأتي في «أوائلِ البيوع»: بأنّ الأوّلَ ما يورثُ تشقيصه ضرراً لأصله، والثاني: ما لا يورثه، وجعلوا ما يساوي الذرعَ في المذروعات وصفاً، وما يساوي الكيلَ في المكيلاتِ قدراً.

¬__________
(¬1) من «الهداية» (5: 97 - 98).
المجلد
العرض
79%
تسللي / 2520