عمدة الرعاية على شرح الوقاية - صلاح أبو الحاج
0092العتق والطلاق
لا بشراءِ عبدٍ حلفَ بعتقِه
ـــــــــــــــــــــــــــــ
وعندهما لا حيث جَعلا القرابةَ علَّة [1].
(لا بشراءِ [2] عبدٍ حلفَ بعتقِه): أي قال: إن اشتريتُ هذا العبدَ فهو حرّ، فشراهُ بنيَّةِ الكفّارة لا تسقطُ الكفّارة؛ لأنَّ علَّةَ العتق اليمين، والشِّراءُ شرطٌ له، فلا تكون النِيَّةُ مقارنةً للعلَّة.
يَرِدُ عليه [3]: أنّه قد ذُكِرَ في أُصولِ الفقه أَنّ التَّعليقَ عندنا يَمْنَعُ العِلِّيَّة، فإذا وُجِدَ الشَّرطُ يصيرُ المعلَّقُ علَّةً حينئذٍ، فتكونُ النِيَّةُ مقارنةً لعلَّة العتق (¬1).
===
[1] قوله: علّةً؛ فإنّ الملك عندهما شرط، والنيّة ليست مقارنةً إلا بالشرطِ لا بالعلّة، فلا تفيد في الإجزاءِ عن الكفّارة.
[2] قوله: لا بشراء؛ أي لا تسقطُ الكفّارة بشراءِ عبد عَلَّقَ عتقَه بالشراءِ قبله، فإنّ علّةَ العتقِ في هذه الصورةِ هي الحلفُ السابق، والشرطُ هو الشراء، والنيّةُ إنمّا قارنت الشراء، فلا تفيد في إجزاءِ الكفّارة؛ لأنّ الشرطَ فيه تقارنُ النيّة مع علّة العتق.
[3] قوله: يرد عليه ... الخ؛ حاصلُ الإيرادِ إنّه قد ثبتَ في أصولِ الفقه أنّ التعليقَ عندنا يمنع العليّة، يعني كون الجزاء علّة لحكمه مثلاً في قولنا: إن دخلت الدار فأنت طالق، يمنعُ التعليق كون قوله: أنت طالق علّةً لوقوع الطلاق، فلولا التعليق لكان: أنت طالق علّة له، ووقعَ الطلاق، فالتعليقُ بالشرطِ منعه من كونه علّة، وعند وجود الشرطِ يصيرُ الجزاء علّة، فيكون قوله: أنت طالق علّة لوقوعِ الطلاقِ عند دخولِ الدار.
إذا تقرّر هذا فنقول: لَمّا علَّق العتقَ بالشراءِ وقال: إن اشتريته فهو حرّ لم يكن اليمينُ علّة، بل منع هو كون هو حرّ علّة لعتقه، وإنّما ينعقدُ علّة عند وجود الشرط، وهو الشراءُ ونيّة الكفّارة مقارنةً للشراء، فتكون مقارنة للعلّة من حيث علّته، نعم لو ثبتَ أنّه يجب أن تكون النيّة مقارنةً لذات العلّة أيضاً اندفع الإشكال.
¬__________
(¬1) أَجاب عن هذا الإيراد ابن كمال باشا في «الإيضاح» (ق75/أ): بأنه ذُكِر في الأُصول أَيضاً: أن المعتبر مقارنةٌ النيّة لذات العلّة لا لوصفِ العليّة؛ ولذلك شرطوا الأَهلية حال التعليق لا حال وجود الشرط الذي هو زمانُ حدوث العليّة, واللازمُ من منع التعليق العليّة قبل وجود الشَّرط مقارنةٌ النيّة للعليّة لا مقارنتها لذات العلّة.
ـــــــــــــــــــــــــــــ
وعندهما لا حيث جَعلا القرابةَ علَّة [1].
(لا بشراءِ [2] عبدٍ حلفَ بعتقِه): أي قال: إن اشتريتُ هذا العبدَ فهو حرّ، فشراهُ بنيَّةِ الكفّارة لا تسقطُ الكفّارة؛ لأنَّ علَّةَ العتق اليمين، والشِّراءُ شرطٌ له، فلا تكون النِيَّةُ مقارنةً للعلَّة.
يَرِدُ عليه [3]: أنّه قد ذُكِرَ في أُصولِ الفقه أَنّ التَّعليقَ عندنا يَمْنَعُ العِلِّيَّة، فإذا وُجِدَ الشَّرطُ يصيرُ المعلَّقُ علَّةً حينئذٍ، فتكونُ النِيَّةُ مقارنةً لعلَّة العتق (¬1).
===
[1] قوله: علّةً؛ فإنّ الملك عندهما شرط، والنيّة ليست مقارنةً إلا بالشرطِ لا بالعلّة، فلا تفيد في الإجزاءِ عن الكفّارة.
[2] قوله: لا بشراء؛ أي لا تسقطُ الكفّارة بشراءِ عبد عَلَّقَ عتقَه بالشراءِ قبله، فإنّ علّةَ العتقِ في هذه الصورةِ هي الحلفُ السابق، والشرطُ هو الشراء، والنيّةُ إنمّا قارنت الشراء، فلا تفيد في إجزاءِ الكفّارة؛ لأنّ الشرطَ فيه تقارنُ النيّة مع علّة العتق.
[3] قوله: يرد عليه ... الخ؛ حاصلُ الإيرادِ إنّه قد ثبتَ في أصولِ الفقه أنّ التعليقَ عندنا يمنع العليّة، يعني كون الجزاء علّة لحكمه مثلاً في قولنا: إن دخلت الدار فأنت طالق، يمنعُ التعليق كون قوله: أنت طالق علّةً لوقوع الطلاق، فلولا التعليق لكان: أنت طالق علّة له، ووقعَ الطلاق، فالتعليقُ بالشرطِ منعه من كونه علّة، وعند وجود الشرطِ يصيرُ الجزاء علّة، فيكون قوله: أنت طالق علّة لوقوعِ الطلاقِ عند دخولِ الدار.
إذا تقرّر هذا فنقول: لَمّا علَّق العتقَ بالشراءِ وقال: إن اشتريته فهو حرّ لم يكن اليمينُ علّة، بل منع هو كون هو حرّ علّة لعتقه، وإنّما ينعقدُ علّة عند وجود الشرط، وهو الشراءُ ونيّة الكفّارة مقارنةً للشراء، فتكون مقارنة للعلّة من حيث علّته، نعم لو ثبتَ أنّه يجب أن تكون النيّة مقارنةً لذات العلّة أيضاً اندفع الإشكال.
¬__________
(¬1) أَجاب عن هذا الإيراد ابن كمال باشا في «الإيضاح» (ق75/أ): بأنه ذُكِر في الأُصول أَيضاً: أن المعتبر مقارنةٌ النيّة لذات العلّة لا لوصفِ العليّة؛ ولذلك شرطوا الأَهلية حال التعليق لا حال وجود الشرط الذي هو زمانُ حدوث العليّة, واللازمُ من منع التعليق العليّة قبل وجود الشَّرط مقارنةٌ النيّة للعليّة لا مقارنتها لذات العلّة.