عمدة الرعاية على شرح الوقاية - صلاح أبو الحاج
0094وطء يوجب الحد
.........................................................................................................
ـــــــــــــــــــــــــــــ
اعلم أن الشُّبهةَ ضربان [1]:
1. في الفعل.
2. وفي المحل [2].
===
وفي رواية ابن أبي شَيْبَة والتِّرْمِذِيّ والحاكم والبَيْهَقيّ عن عائشةَ رضي الله عنها مرفوعاً: «ادرؤوا الحدودَ عن المسلمين ما استطعتم، فإن وجدتّم للمسلمِ مخرجاً فخلّوا سبيله، فإنّ الإمام لأن يخطئ في العفوِ خيرٌ له من أن يخطيء في العقوبة» (¬1).
وفي البابِ آثارٌ كثيرةٌ بسطّتها في رسالتي: «القول الجازم بسقوطِ الحدّ بنكاح المحارم»، وهي رسالةٌ فريدةٌ في بابها، مَن شاءَ الاطّلاع على نفائسَ شريفة فليطالعها.
[1] قوله: ضربان؛ أي قسمان، وهناك قسمٌ ثالثٌ مسمّى بشبهةِ العقد عند أبي حنيفة - رضي الله عنه -، وإنّما لم يذكرها؛ لأنّها ليست اتّفاقيّة، فإنّ أبا يوسفَ - رضي الله عنه - ومحمّداً لم يجعلا النكاحَ شبهةً يسقطُ بها الحدّ على ما سيأتي إن شاء الله تفصيله.
ويحتمل أن يكون عدم ذكرها لإدراجها في أحد القسمين، فإنّ منهم مَن أدرجَ شبهةَ العقد في شبهة الفعل، ومنهم مَن أدرجها في شبهةِ المحلّ.
[2] قوله: في الفعل وفي المحل؛ الشبهةُ في المحلّ؛ أي محلّ الوطء، وهو الموطوءة، وتسمّى شبهةً حكميّة، وشبهةٌ في الملك أيضاً، هي أن يقومَ هناكَ دليلٌ نافٍ للحرمةِ في المحلِّ في نفسِ الأمرِ من غير توقّف على ظنِّ الجاني واعتقاده، فيورثُ ذلك اشتباهاً، ولو كان خفيفاً ركيكاً في حرمةِ المحلّ.
والشبهةُ في الفعلِ: هي أن يكون وقعَ للواطئ اشتباهٌ في حرمةِ الفعل؛ أي نفسُ الوطء، واشتبه عليه كونه محرَّماً من دون أن يكون اشتباهُ حلّ الملك، بل حرمةُ المحلّ تكون قطعيّة؛ لعدمِ وجودِ دليل يورث شبهة في حلّه؛ ولهذا لا يحدّ فيه مَن ظنّ حلّه أو ادّعى ظنّه به، ويحدّ به غيره؛ لأنّ هذه الشبهةَ تقتصرُ على مَن وجدت به، ويحدّ إن
¬__________
(¬1) في «مصنف ابن أبي شيبة» (5: 512)، و «سنن الترمذي» (4: 33)، و «المستدرك» (4: 426)، وقال الحاكم: هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه، و «مسند أبي يعلى» (11: 495)، و «الكامل» (1: 231)، و «سنن الدارقطني» (3: 84)، و «سنن البيهقي الكبير» (8: 238)، وغيرها.
ـــــــــــــــــــــــــــــ
اعلم أن الشُّبهةَ ضربان [1]:
1. في الفعل.
2. وفي المحل [2].
===
وفي رواية ابن أبي شَيْبَة والتِّرْمِذِيّ والحاكم والبَيْهَقيّ عن عائشةَ رضي الله عنها مرفوعاً: «ادرؤوا الحدودَ عن المسلمين ما استطعتم، فإن وجدتّم للمسلمِ مخرجاً فخلّوا سبيله، فإنّ الإمام لأن يخطئ في العفوِ خيرٌ له من أن يخطيء في العقوبة» (¬1).
وفي البابِ آثارٌ كثيرةٌ بسطّتها في رسالتي: «القول الجازم بسقوطِ الحدّ بنكاح المحارم»، وهي رسالةٌ فريدةٌ في بابها، مَن شاءَ الاطّلاع على نفائسَ شريفة فليطالعها.
[1] قوله: ضربان؛ أي قسمان، وهناك قسمٌ ثالثٌ مسمّى بشبهةِ العقد عند أبي حنيفة - رضي الله عنه -، وإنّما لم يذكرها؛ لأنّها ليست اتّفاقيّة، فإنّ أبا يوسفَ - رضي الله عنه - ومحمّداً لم يجعلا النكاحَ شبهةً يسقطُ بها الحدّ على ما سيأتي إن شاء الله تفصيله.
ويحتمل أن يكون عدم ذكرها لإدراجها في أحد القسمين، فإنّ منهم مَن أدرجَ شبهةَ العقد في شبهة الفعل، ومنهم مَن أدرجها في شبهةِ المحلّ.
[2] قوله: في الفعل وفي المحل؛ الشبهةُ في المحلّ؛ أي محلّ الوطء، وهو الموطوءة، وتسمّى شبهةً حكميّة، وشبهةٌ في الملك أيضاً، هي أن يقومَ هناكَ دليلٌ نافٍ للحرمةِ في المحلِّ في نفسِ الأمرِ من غير توقّف على ظنِّ الجاني واعتقاده، فيورثُ ذلك اشتباهاً، ولو كان خفيفاً ركيكاً في حرمةِ المحلّ.
والشبهةُ في الفعلِ: هي أن يكون وقعَ للواطئ اشتباهٌ في حرمةِ الفعل؛ أي نفسُ الوطء، واشتبه عليه كونه محرَّماً من دون أن يكون اشتباهُ حلّ الملك، بل حرمةُ المحلّ تكون قطعيّة؛ لعدمِ وجودِ دليل يورث شبهة في حلّه؛ ولهذا لا يحدّ فيه مَن ظنّ حلّه أو ادّعى ظنّه به، ويحدّ به غيره؛ لأنّ هذه الشبهةَ تقتصرُ على مَن وجدت به، ويحدّ إن
¬__________
(¬1) في «مصنف ابن أبي شيبة» (5: 512)، و «سنن الترمذي» (4: 33)، و «المستدرك» (4: 426)، وقال الحاكم: هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه، و «مسند أبي يعلى» (11: 495)، و «الكامل» (1: 231)، و «سنن الدارقطني» (3: 84)، و «سنن البيهقي الكبير» (8: 238)، وغيرها.